مثّلت الأشهر الستة التى قضاها المشاركون فى الدفعة الثالثة من برنامج تأهيل الأئمة داخل الأكاديمية العسكرية المصرية تجربة متكاملة للتأهيل العلمى والمهارى والبدنى، مع الجمع بين أصالة العلم الشرعى والروح الوطنية المستنيرة، وفهم تحديات العصر. وأكد عدد من قيادات وزارة الأوقاف، والمشاركون فى الدفعة الثالثة من البرنامج، التى تحمل اسم «الشيخ حسن العطار»، فى حديثهم لـ«الدستور»، أن إطلاق اسم الإمام حسن العطار على هذه الدفعة جاء استلهامًا لدور رموز النهضة والإصلاح فى برامج بناء الداعية المعاصر. وشددوا على أن حضور الرئيس عبدالفتاح السيسى لحفل تخرج هذه الدفعة مثّل مصدر فخر للأئمة المشاركين فيها، ودافعًا قويًا لتحمل مسئولياتهم تجاه الدعوة والوطن. يأتى ذلك فى إطار العمل على إعداد الإمام القادر على مواكبة المتغيرات والتعامل مع قضايا المجتمع، مع نشر الفكر الوسطى وتصحيح المفاهيم المغلوطة وبناء الوعى.
«الأوقاف»: بناء الإنسان يبدأ بحسن اختيار الكفاءات والاستثمار فى تأهيلها
قال هشام عبدالعزيز، مسئول الاتصال السياسى بوزارة الأوقاف، إن إطلاق اسم الإمام الأكبر الشيخ حسن العطار على الدفعة الثالثة من برنامج تأهيل الأئمة يعكس حرص الدكتور أسامة الأزهرى، وزير الأوقاف، على استلهام رموز النهضة والإصلاح فى بناء الداعية المعاصر.
وأوضح «عبدالعزيز» أن الشيخ العطار كان صاحب رؤية سبقت عصره، إذ دعا إلى تجديد التعليم، والانفتاح على العلوم الحديثة، وربط المعرفة الدينية بمتطلبات الواقع، كما كان من أوائل الداعمين للبعثات العلمية التى أسهمت فى نهضة مصر الحديثة.
وأشار إلى أن البرنامج التأهيلى استهدف بناء شخصية الإمام بصورة متكاملة، من خلال برنامج تدريبى دقيق، امتد لمدة ستة أشهر داخل الأكاديمية العسكرية المصرية، وشارك فى تنفيذه نخبة من العلماء والخبراء والمتخصصين فى مختلف المجالات، بما أسهم فى صقل الشخصية، وتعزيز الوعى، وتنمية الكفاءة والجدارة، وإعداد دعاة قادرين على التعامل مع قضايا المجتمع المعاصر بروح وطنية ورؤية مستنيرة.
وأضاف: «البرنامج التدريبى يجمع بين العلوم الشرعية والإنسانية، وصناعة الوعى، وبناء الشخصية، والتأهيل المهارى والبدنى، بما يخرج إمامًا قادرًا على الجمع بين أصالة العلم الشرعى وفهم تحديات العصر، وهو النهج ذاته الذى آمن به الإمام حسن العطار فى إعداد العلماء وصناعة الكفاءات». وأكمل: «اختيار اسم الشيخ العطار يحمل رسالة تؤكد أن بناء الإنسان يبدأ بحسن اختيار الكفاءات ثم الاستثمار فى تأهيلها، وهو ما حرصت عليه وزارة الأوقاف، من خلال انتقاء هذه الدفعة وفق معايير علمية دقيقة، قبل إخضاع أفرادها لبرنامج تدريبى متكامل، يستهدف إعداد جيل من الدعاة يمتلك العلم، والوعى، والانتماء الوطنى».
المشرف على مساجد آل البيت: اختيار الدارسين وفق أعلى معايير الكفاءة والتميز
أكد محمد عزت، المشرف العام على مساجد آل البيت، أن اختيار المشاركين فى الدفعة الثالثة من برنامج تأهيل الأئمة جاء وفق أعلى معايير الكفاءة والتميز، بما يعكس رؤية وزارة الأوقاف فى صناعة جيل جديد من الدعاة، ينطلق من حسن انتقاء العناصر المتميزة، ثم تأهيلها علميًا وعمليًا، بما يرسخ منهج بناء الإنسان، ويُعِدُّ إمامًا يجمع بين التمكن من العلوم الشرعية، وفهم الواقع، والقدرة على خدمة الوطن وترسيخ قيم الوسطية والوعى فى المجتمع.
وأَشار «عزت» إلى أن إطلاق اسم الشيخ حسن العطار على الدفعة جاء لكونه أحد أبرز رواد الإصلاح الفكرى والتعليمى فى مصر، إذ أسهم فى دعم إنشاء المدارس العليا، وشجّع حركة الترجمة، وكان صاحب رؤية تؤمن بأن نهضة الأمة تتحقق بالعلم والانفتاح على الحضارات مع الحفاظ على الهوية والثوابت، بالإضافة إلى إسهامه فى إعداد جيل من العلماء، كان فى مقدمته الإمام رفاعة الطهطاوى.
وأضاف: «البرنامج التدريبى بالأكاديمية العسكرية المصرية يمثل نموذجًا متكاملًا فى إعداد الداعية الذى يحمل رسالة الإسلام بوعى ومسئولية. وما تلقاه الأئمة خلال ستة أشهر من علوم شرعية وإنسانية، وبرامج لبناء الشخصية، وصناعة الوعى، والتعرف على مؤسسات الدولة، يجسد الامتداد الطبيعى لفكر الإمام حسن العطار، الذى آمن بأن العالم الحقيقى هو القادر على الجمع بين العلم والعمل، والإسهام فى خدمة وطنه وبناء حضارته».
إسلام حجاب: تعلمنا كيفية التعامل مع الشباب والمشككين والمشوّشين فكريًا
أكد الشيخ إسلام حجاب، من أوائل دفعة «الشيخ حسن العطار»، أن من أبرز ما ميّز البرنامج التدريبى فى الأكاديمية العسكرية المصرية أنه لم يقتصر على تعميق التخصص الذى درسه كل إمام فى الجامعة، وإنما أتاح للدارسين الاطلاع على علوم شرعية أخرى بصورة أكثر اتساعًا وعمقًا، وهو ما أسهم فى تكوين شخصية علمية أكثر شمولًا.
وقال «حجاب» إنه قبل الالتحاق بالأكاديمية كان تركيزه، بصفته خريج كلية الشريعة والقانون، ينصب على دراسة الفقه وأصوله، لكن البرنامج أضاف إليه دراسة علوم أخرى، مثل النحو والصرف، بهدف ضبط اللسان، وتمكين الإمام من التحدث باللغة العربية السليمة فى مختلف المحافل.
وأضاف أن البرنامج تضمن أيضًا دراسة التصوف والأخلاق، بما يعزز حسن التعامل مع الناس، وترسيخ القيم الأخلاقية فى شخصية الإمام، مشيرًا إلى أن هذه الدراسة انعكست على فهمه معنى الرحمة فى التعامل مع جميع الخلق.
كما تضمنت الدراسة موضوعات تتعلق بالأفكار المغلوطة والأفكار المتطرفة، من خلال متخصصين عرضوا أساليب مناقشتها والرد عليها، بهدف تمكين الإمام من تصحيح المفاهيم وانتشال الشباب من الشك إلى اليقين، وفق الخريج.
وواصل: «درست كذلك البلاغة، ما ساعدنى على فهم جماليات القرآن الكريم بصورة أعمق، إلى جانب دراسة مقاصد الشريعة الإسلامية، التى أوضحت لى أن رسالة الشريعة تقوم على حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال، وهو ما ينبغى أن ينعكس على خطاب الإمام ودعوته».
وأشار إلى أن التأهيل البدنى كان من أبرز محاور البرنامج، إذ خضع الدارسون لتدريب يومى استمر طوال فترة الدراسة، لافتًا إلى أن هذا الجانب لم يكن منفصلًا عن التأهيل العلمى، وإنما كان جزءًا من إعداد شخصية الإمام، انطلاقًا من أن العقل السليم يكون فى الجسم السليم.
وأكمل: «هذا النظام دفعنى إلى الاستمرار فى الاهتمام باللياقة البدنية حتى بعد انتهاء البرنامج، لما لمسته من أثرها فى زيادة القدرة على التحصيل والانضباط».
وقال إن البرنامج شمل، كذلك، عددًا من الدورات الحديثة، من بينها التحول الرقمى، التى أتاحت للدارسين التعرف بصورة أعمق على كيفية توظيف التكنولوجيا فى أداء عمل الإمام، إلى جانب دورات فى السلوك، والتعامل مع الشخصيات المختلفة، ودراسة الجوانب النفسية، وكيفية التعامل مع الشباب والمشككين والمشوّشين فكريًا، باعتبار أن الإمام يتعامل مع شرائح متنوعة من المجتمع، ويحتاج إلى فهم طبيعة كل حالة وكيفية مخاطبتها.
وأكد أن البرنامج أسهم فى تأهيله لمواجهة الأفكار المتطرفة، من خلال ترسيخ الفهم الوسطى للنصوص الشرعية وفق منهج الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، إلى جانب دراسة أسباب انتشار التطرف وأساليب استقطاب الشباب، والاستفادة من خبرات المتخصصين فى تفنيد الشبهات والرد عليها بالحجة والعلم، وهو ما أكسبه قدرة أكبر على تصحيح المفاهيم المغلوطة ونشر الفكر الوسطى.
وتحدث الشيخ إسلام حجاب عن أهمية التعرف على مؤسسات الدولة وآليات عملها، موضحًا أن الأكاديمية نظمت لقاءات عرض خلالها ممثلو الوزارات والجهات المختلفة طبيعة عمل مؤسساتهم واختصاصاتها، وهو ما أتاح للأئمة فرصة التعرف على أدوار هذه المؤسسات والحوار مع ممثليها، وأسهم فى توسيع مداركهم وتعزيز قناعتهم بأن جميع مؤسسات الدولة تعمل بصورة تكاملية لخدمة الوطن والمواطن.
أحمد حمتو: البرنامج 712 ساعة دراسة.. ومحاضرات خاصة فى اللغة العربية
وصف الشيخ أحمد حمتو الدراسة داخل الأكاديمية العسكرية المصرية بأنها تجربة كبيرة يصعب الوصول إلى مستواها خارج هذا الصرح، مؤكدًا أنها لم تقتصر على تلقى العلوم، وإنما ركزت على إعداد شخصية الإمام بصورة متكاملة، وغرس قيم الانضباط والالتزام والعمل المنظم. وكشف «حمتو» عن أن من أهم الدروس التى اكتسبها خلال البرنامج أهمية الإعداد الجيد قبل تنفيذ أى عمل، مشيرًا إلى أن التدريب على «البروفات» المسبقة والتخطيط الدقيق لأى مهمة أو مشروع جعله أكثر قدرة على إدارة العمل وتحقيق النجاح، إلى جانب تعوده على الاستيقاظ المبكر، وضبط مواعيد النوم، والالتزام بالنظام اليومى، وهو ما انعكس بصورة واضحة على أسلوب حياته. وأضاف أن التدريب أحدث تغييرًا ملموسًا فى أسلوب إعداد الخطبة والمحاضرات، إذ أصبح يعتمد على التحضير المسبق، وتوثيق المعلومات، وذكر مصادرها، وهو ما رفع من مستوى الأداء العلمى والمهنى، مشيرًا إلى أن البرنامج تضمن دراسة امتدت إلى ٧١٢ ساعة، إلى جانب محاضرات اللغة العربية، التى أسهمت فى إتقانها وتحسين الأداء اللغوى لدى الأئمة.
أحمد عبدالباسط: الاهتمام باللياقة البدنية والصحية
قال أحمد عبدالباسط إن الدورات التدريبية التى تلقاها الأئمة خلال برنامج التأهيل لم تقتصر على العلوم الشرعية فقط، وإنما شملت صقل المهارات، وتنمية المعارف، والاهتمام باللياقة البدنية والصحية، بما يسهم فى إعداد شخصية متكاملة قادرة على أداء رسالتها. وأوضح «عبدالباسط» أن البرنامج أولى اهتمامًا كبيرًا ببناء الوعى وتحصين العقول، من خلال التعاون بين الأكاديمية العسكرية المصرية ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء والأزهر الشريف. وأضاف: «تلقينا محاضرات تناولت أدوات الحروب الحديثة، وفى مقدمتها حرب الوعى، وبث الشائعات، وتزييف الحقائق عبر وسائل التواصل الاجتماعى.
عماد عبدالحليم: تعرّفنا على طبيعة عمل مؤسسات الدولة
أكد الشيخ عماد عبدالحليم أن فترة الدراسة أتاحت لهم الالتقاء بعدد كبير من ممثلى هيئات ومؤسسات الدولة المختلفة، ما منحهم فرصة للتعرف عن قرب على طبيعة عمل هذه المؤسسات، ودورها فى خدمة المجتمع، ما أسهم فى توسيع مداركهم، وإدراك أهمية التكامل بين جميع مؤسسات الدولة. وأضاف «عبدالحليم» أن البرنامج التدريبى المستمر جعله أكثر قدرة على تنفيذ أى تكليف فى وقت قصير، من خلال وضع خطة عمل محكمة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على طريقة تفكيره وأسلوب تعامله مع المسئوليات. وواصل: «من أبرز ما ميّز التجربة الابتعاد الكامل عن الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعى خلال فترة الدراسة، إذ كان يُسمح فقط بالتواصل مع الأسرة لمدة ٣ ساعات أسبوعيًا، وهو ما ساعدنا على التركيز الكامل فى البرنامج التدريبى، والاعتماد على التفكير الذاتى بعيدًا عن أى وسائل مساعدة أو مشتتات». وأكمل: «الابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعى وبرامج الذكاء الاصطناعى، خلال مدة التدريب، دفعنا إلى تشغيل عقولنا بصورة أكبر، والاعتماد على التفكير والتحليل والإنجاز دون الاستعانة بأى وسائل خارجية، وهو ما أسهم فى تنمية قدراتنا الذهنية، وتعزيز قدرتنا على مواجهة المشكلات وإيجاد الحلول بأنفسنا». وتابع: «خلال فترة التدريب شاركنا فى عدد من الفعاليات الرسمية رفيعة المستوى، إلى جانب تنفيذ زيارات لعدد من مؤسسات الدولة، وهو ما أتاح لنا التعرف بصورة عملية على جهود الدولة فى مختلف القطاعات، وعزز لدينا الشعور بالمسئولية تجاه المجتمع والوطن». واختتم حديثه بالإشارة إلى أن الوقوف على منصة التكريم أمام الرئيس عبدالفتاح السيسى كان من أكثر اللحظات تأثيرًا فى حياته، واصفًا إياها بأنها لحظة امتزج فيها الفخر بالنجاح، ثم ازدادت سعادته عندما شاهد فرحة أسرته وأهله بما حققه من إنجاز بعد أشهر من الاجتهاد والتدريب، معتبرًا أن هذه اللحظات كانت خير تتويج لرحلة علمية وتدريبية متميزة.
عمر شحات: بنى شخصيتى من جديد وعلّمنى الانضباط
قال الشيخ عمر شحات إن التجربة التدريبية داخل الأكاديمية العسكرية المصرية، التى بدأت فى الثالث من يناير الماضى واستمرت ٦ أشهر، مثّلت مرحلة فارقة فى حياته العلمية والعملية، ومكّنته من اكتساب خبرات متعددة، أصبح قادرًا على توظيفها فى أداء رسالته الدعوية بعد التخرج.
وأوضح «شحات» أن من أهم ما خرج به من البرنامج هو بناء الشخصية المتكاملة، إذ لم يقتصر التدريب على الجانب العلمى فقط، وإنما امتد إلى تنمية القدرة على التفكير بصورة أعمق، وإدراك أبعاد المجتمع والتحديات التى يواجهها، وهو ما انعكس على نظرته لدور الإمام باعتباره صاحب رسالة تتجاوز حدود المسجد إلى الإسهام فى بناء الوعى داخل المجتمع.
وأضاف أن البرنامج رسّخ لديه مفهوم أن الفكر المستنير يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالبعد الوطنى، وأن الإمام الواعى لا ينفصل عن قضايا وطنه، بل يسهم فى دعم استقراره وترسيخ قيم الانتماء لدى المواطنين، من خلال الخطاب الدينى المعتدل الذى يجمع بين صحيح الدين ومتطلبات الواقع.
وأشار إلى أن الانضباط كان من أبرز الدروس التى تعلمها خلال فترة الدراسة، إذ اعتاد الالتزام بحساب الوقت بدقة، والاهتمام باللياقة البدنية، إلى جانب خضوع الدارسين لتوجيهات مستمرة واختبارات متواصلة، ما أسهم فى رفع مستوى الأداء وصقل الشخصية.
محمد مبروك: ساعدنى على فهم طبيعة التطرف
اعتبر محمد مبروك أن البرنامج التدريبى ساعده على فهم طبيعة التطرف، ورسّخ لديه الإيمان بالمنهج الوسطى، القائم على الكتاب والسنة، والفهم الصحيح للدين، بعيدًا عن الإفراط والتفريط.
محمد بلال: من أعظم لحظات حياتى
وصف محمد بلال لحظة التخرج بأنها من أعظم لحظات حياته، مشيرًا إلى أن حضور الرئيس عبدالفتاح السيسى، وما تضمنته كلماته من تشجيع للأئمة وحثهم على استكمال التعليم، وإتاحة فرص علمية جديدة لهم، كان مصدر فخر واعتزاز كبير لديه، كما أنه حمّل الخريجين مسئولية أكبر تجاه الدعوة والوطن.




