دعوة الرئيس الفرنسى ايمانويل ماكرون لقادة مصر والسعودية وقطر والإمارات للمشاركة فى جلسة خاصة ضمن جدول أعمال قمة مجموعة السبع المقرر عقدها بعد غد الثلاثاء بمدينة «ايفيان» لبحث تطورات الحرب الراهنة فى منطقة الشرق الأوسط هو أمر مهم للغاية ،والتى نأمل أن تشهد الأيام القادمة كتابة سطور النهاية فى الحرب «الأمريكية – الايرانية»، وأن يكون التوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لوضع حد لهذه الحرب والا يكون لها امتدادات داخل المنطقة .
واذا اتجهنا للعلاقات «المصرية – الفرنسية» فنجد أنها شهدت على مدار الـ 12 عاما الأخيرة طفرة كبرى نقلت العلاقة بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية متعددة الأبعاد، بما يتناسب مع حجم المصالح والتحديات المشتركة. وقد انعكس التقارب الاستراتيجى بين البلدين فى كثافة الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بين الجانبين خلال هذه السنوات، على المستويات الرئاسية والوزارية وكبار المسئولين فضلاً عن الاتصالات الثنائية من الجانبين كثافة غير مسبوقة، مما أدى لنقلة نوعية فى مستوى التعاون الثنائى السياسى والاستراتيجى، والارتقاء بالتعاون الثنائى بين الجانبين، بما فى ذلك تعزيز الحوار السياسى حول قضايا مثل مكافحة الإرهاب، وتنسيق السياسات تجاه القضايا الإقليمية وعلى رأسها العمل على تخفيض التوتر فى المنطقة إضافة الى القضية الفلسطينية وسبل وقف العدوان الإسرائيلى المستمر على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، فضلاً عن تنسيق المواقف إزاء الأزمات الإقليمية فى ليبيا والسودان وسوريا والعراق، والتعاون بين الجانبين ثنائياً وفى إطار المجموعة الخماسية لدعم لبنان، وتكثيف التواصل بشأن قضايا الأمن فى القرن الإفريقى، وعلى رأسها الأوضاع فى الصومال، وقضايا الأمن فى منطقة الساحل والصحراء ، وإلى ما غير ذلك من القضايا العربية والإفريقية.
وعلى المستوى الاقتصادى، تضاعف حجم الاستثمارات الفرنسية المباشرة فى مصــر خـلال السنوات الـ 12 الأخيرة، خاصة فى قطاعات البترول والطاقة المتجددة والنقل والبنية التحتية والصناعات الزراعية وتكنولوجيا المعلومات. ومن أبرز المشروعات المشتركة إنشاء خطوط جديدة فى مترو الأنفاق فى القاهرة، وتطوير شبكات السكك الحديدية، فضلاً عن مشاريع الطاقة المتجددة،وبالتالى فإن ذلك مثل دفعة أساسية لمستوى التعاون الاقتصادى والاستثمارى بين البلدين.
وقد تكللت العلاقات المصرية الفرنسية بتوقيع «الإعلان المشترك بشأن العلاقات الاستراتيجية فى 7 أبريل 2025 ، والذى مثل إطارًا لترفيع العلاقات الثنائية على كافة الأصعدة، وبات يمثل الإطار المستقبلى لتعزيز التعاون بين البلدين فى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، فضلاً عن مجالات التعاون التنموى والفنى بين حكومتى البلدين.
أما على المستوى الثقافى، فيمثل التعاون فى قطاع الآثار، خاصة فى مشروعات التنقيب والترميم، أحد أهم مجالات التعاون بين البلدين، حيث تشارك البعثات الفرنسية فى العديد من مشروعات التنقيب فى المواقع الأثرية المصرية مثل الأقصر وسقارة، كما يعد معهد الآثار الفرنسية بالقاهرة أحد أعرق المؤسسات الأجنبية العاملة فى القاهرة فى حقل المصريات. كما يوجد تعاون مكثف بين الجامعات المصرية والفرنسية من خلال برامج مثل ERASMUS و CAMPUS FRANCE ويبلغ عدد الدارسين المصريين فى فرنسا فى عام 2024 حوالى 3000طالب.
وقد شهد الرئيس عبدالفتاح السيسى فى 9 مايو الماضى، اِفتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور، بمدينة برج العرب الجديدة، وذلك بحضور الرئيس الفرنسى «إيمانويل ماكرون»، كما أن لدى فرنســـا 60 مدرســـة فرنسية فى مصر .
