سياسة جريدة الجمهورية

ذباب التاريخ وفوضى التشويه!!

يقولون فى الأمثال «اللى ملوش كبير يشترى له كبير» ونحن فى مصر والحمد لله لدينا الآلاف ولن أبالغ إذا قلت الملايين من الرموز والقامات الكبيرة فى شتى المجالات السياسية والدينية والثقافية والرياضية والفنية التى يشار إليها بالبنان فى الخارج قبل الداخل والأمثلة على ذلك كثيرة والقائمة طويلة.. قديما وحديثا و...

ذباب التاريخ وفوضى التشويه!!
1 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

يقولون فى الأمثال

«اللى ملوش كبير يشترى له كبير»

ونحن فى مصر والحمد لله لدينا الآلاف ولن أبالغ إذا قلت الملايين من الرموز والقامات الكبيرة فى شتى المجالات السياسية والدينية والثقافية والرياضية والفنية التى يشار إليها بالبنان فى الخارج قبل الداخل والأمثلة على ذلك كثيرة والقائمة طويلة.. قديما وحديثا ولن يضيرها أو ينتقص منها هذه القلة المارقة التى تتطاول على رموز مصر وقاماتها سواء حقدا أو جهلا أو حتى لحسابات جهات أو منظمات مغرضة كانت ولاتزال تستهدف إسقاط الدولة المصرية وتفتيت مؤسساتها الوطنية وطمس هويتها. هدم الرموز من أخطر الأسلحة التى تستخدم فى تفكيك وعى الشعوب لأنهم أهم أعمدة الذاكرة الجمعية ومخزون الفخر الوطنى وجسور التواصل بين الماضى والحاضر. والمدخل الذى تنفذ منه جماعات الهدم يبدو منطقيا فى ظاهره حيث تتبنى مبدأ أن الرموز بشر غير معصومين من الخطأ ولا أحد فوق النقد ومن حق الناس معرفة كل شيء..وهذا حق أريد به باطل فالمقولة صحيحة من حيث المبدأ لكنها حين تنتزع من سياقها العلمى والأخلاقى تتحول إلى أداة تشويه وسلاح هدم لا أداة نقد ووسيلة تصحيح. تاريخيا كانت جماعات التدين السياسى أبرز من استخدم هذا السلاح من خلال تشويه السير والتدليس واختلاق الروايات المكذوبة على الخصوم. بدأ ذلك مبكرا فى التاريخ الإسلامى عقب الفتنة الكبرى مع الانقسام الحاد بين السنة والشيعة وشهدنا سباقا لتزييف صورة الصحابة وكل من لم يكن ضمن معسكر سياسى بعينه.. خصوصا أنصار معاوية وخصوم سيدنا على.. ثم انتقل هذا النمط من التزوير إلى مرحلة أكثر تنظيما فى العصر العباسى واستخدم تزييف التاريخ أداة لتصفية الحسابات السياسية والفكرية. يقوم هذا التزوير على آلية شديدة الخطورة عبر اختلاق قصة ثم تكرارها حتى تتحول إلى سردية شعبية موازية للتاريخ الموثق وبعدها يقوم كاتب بتدوينها فى كتاب فينقل عنه آخر حتى يأتى بعد مئات السنين «ذباب التاريخ» يستخرج الرواية المكذوبة من ركام الكتب ويقدمها على أنها حقيقة موثقة بإعتبار أنها نسبت إلى اسم مؤرخ قديم دون فحص السند أو للسياق والدوافع. وفى العصر الحديث بلغت ماكينة تشويه الرموز أقصى طاقتها فلم يسلم رمز تاريخى مصرى من هجوم جماعات الإسلام السياسى أو بمعنى أدق التدين السياسى كما لم يسلم رمز دينى اسلامى من حملات التشويه من تيارات العلمانية و«المستنورين» وأصبح الهدم متبادلا لا يستثنى رمزا فى أى مجال سواء سياسى.. ثقافي.. ديني.. فني.. رياضي.. أو فكري. وللاسف دخلت معركة هدم الرموز مرحلة أكثر خسة ووقاحة ولم تعد تستهدف الرمز وحده بل الوطن والمجتمع فالرمز ليس إلا بوابة للوصول الى الهدف.. والهدف هو ضرب الثقة وتفكيك الانتماء وتحويل المجتمع إلى كتل فاقدة للقدوة. لم يتوقف الأمر وامتد الهجوم الذى قاده الاعلامى المجنس إلى الفنان محمد صبحى لمجرد دفاعه عن رمز مصر الفنى الخالد فتم تسفيه تاريخه والتشكيك فى أعماله فى خلط متعمد بين النقد الفنى والتشهير الشخصي. على نفس المنوال يواصل إعلامى آخر مأجور هجومه على الرموز الدينية فى مقدمتهم الشيخ الشعراوى والإمام الأكبر دكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر.. وكذلك الأمر فيما يتعلق بالهجوم غير المبرر على النجم العالمى محمد صلاح.. ومن قبله الدكتور زويل والاديب العالمى نجيب محفوظ وغيرهم الكثير والكثير. وفيما يتعلق بالتطاول.. وأعتقد أنه لم يسبق لقائد أو زعيم واجه ما تعرض له الرئيس عبدالفتاح السيسى من حملات تشويه وبث الشائعات التى تستهدف الوقيعة بين الشعب وقائده ولكن المواطنين باتوا أكثر وعيا بمن يعمل لبناء هذا الوطن ومن يسعى لهدمه. فى نهاية الأمر  نؤكد أنه لا أحد يدافع عن العصمة وتقديس الأشخاص بل المطلوب التمييز الواضح بين النقد العلمى المنهجى والبناء والاغتيال المعنوى وبين تحطيم الرمز.. فالأمم التى تهدم رموزها تفقد وعيها.

مقالات ذات صلة