سياسة جريدة الجمهورية

الواهمون.. ودولة القانون!

ظاهرة البلطجة بقصد ترويع الأشخاص وفرض السطوة عليهم وابتزازهم وسلب حقوقهم المشروعة تشكل جريمة مكتملة الأركان. ومن هذا المنطلق فقد اهتم القانون بمعالجة هذه الظاهرة، كما صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2582 لسنة 2019 بأن تحيل النيابة العامة جرائم الترويع والتخويف والمساس بالطمأنينة «البلطجة» إلى محاكم أ...

الواهمون.. ودولة القانون!
3 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

ظاهرة البلطجة بقصد ترويع الأشخاص وفرض السطوة عليهم وابتزازهم وسلب حقوقهم المشروعة تشكل جريمة مكتملة الأركان. ومن هذا المنطلق فقد اهتم القانون بمعالجة هذه الظاهرة، كما صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2582 لسنة 2019 بأن تحيل النيابة العامة جرائم الترويع والتخويف والمساس بالطمأنينة «البلطجة» إلى محاكم أمن الدولة العليا طوارئ المشكلة طبقاً للقانون 162 لسنة 1958، أما فى الشريعة الإسلامية فقد قال الله تعالى فى سورة المائدة: «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ».

واهم من يظن أنه فوق القانون أو أنه خارج السيطرة. فكم من بلطجية ذاع صيتهم وانتشر خبرهم إلا أنه عند ساعة الحسم ينتهى أمرهم ويصبحون فى خبر كان. مصر دولة كبيرة وصاحبة تاريخ ممتد فى مكافحة الجريمة، ولا تقبل أن يكون بها بؤر خارج السيطرة أو بعيدة عن مرمى القوانين التى تحكم علاقة الناس بالدولة. المؤسف أن هناك من يظن – وبعض الظن إثم – أنه بعيد عن الملاحقة والحساب. تاريخ البلطجة فى كل الدول معلوم إلا أنه لا يدوم ولا يستمر. والغريب أن من ينتهجون الخروج على القانون ظنوا أنهم فى مأمن وأنهم يسيرون فى طريق آمن حتى النهاية، وهذا خبل وغياب عن الواقع. فدولة القانون هى الباقية ولولاها لأصبحت الدنيا سداحاً مداحاً ولا رابط لها. قد يتأخر الحساب وهذا وارد لكنه قادم لا محالة. وليس هناك أفضل من الاستقامة فهى الطريق الأيسر للاستمرار والسكينة لمن أراد الحفاظ على نفسه. الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات، فلمَ الشطط والعربدة؟ قد تأتيك الفرصة لتعيش فى حالة من الاستقرار والاستمرار والهدوء، وليس أمامك إلا استغلالها لتكون زاداً لك وسياجاً يحفظك من الانحراف.

لست فى مقام عرض أسماء بعينها، فعلى مر التاريخ ثبت أنه لا يصح إلا الصحيح، وأن محاولة الاستقواء والخروج عن المألوف مصيرها الهاوية والتلاشي. الأمثلة كثيرة وهى لا تحتاج إلى توضيح أو بيان. فى كل نجع وفى كل مركز ومحافظة رأينا نماذج للبلطجة، وهناك من تناسى نفسه وسلك طريق الغواية والشر، إلا أنه كان الخاسر بامتياز؛ خسر نفسه وخسر عائلته وخسر سمعته وكانت نهايته الاختفاء والانزواء إلى الأبد.

حفظ الله مصر أرضاً وشعباً وجيشاً ورئيساً.

مقالات ذات صلة