>> تضيء مصر اليوم 74 شمعة احتفالاً بثورة 23 يوليو التى كلما عادت ذكراها يُثار الجدل حولها وتختلف الآراء ما بين مؤيد لها على طول الخط ويمتدح كل ما قامت به من أفعال وقرارات وما حققت من انتصارات وانكسارات ويبرر اخفاقاتها.
لا إلى هؤلاء.. ولا إلى هؤلاء.. نريد أن تنحاز الأجيال القادمة.. فالثورة كانت حقيقة عاشها الشعب قام بها مجموعة من الضباط الأحرار.. ولكنها بعد ساعات تحولت إلى ثورة شعبية بعد نزول الجماهير للشوارع وبعد التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى قامت بها فى وقت قصير.. فالحياة تغيرت تماما والدولة اصبحت جمهورية بعد تنازل الملك والاستعمار الذى ظل محتلاً للبلد 74 عاماً حمل عصاه ورحل.. ومجتمع النصف فى المائة اصبح تحالف قوى الشعب العاملة.. والاقطاع انتهى.. والعمال والفلاحون ابناء البلد عاشوا أزهى عصورهم.. اصبحوا فى مجالس إدارات المصانع وتملكوا فدادين الأراضى الزراعية.. وتكونت الطبقة المتوسطة وأصبح التعليم مجانيا بحق والاهم تم تأميم قناة السويس واعادتها للشعب الذى حفرها.. وانسحب العدوان الثلاثى بعد نصر سياسى ودبلوماسى وصمود لأهالى القناة وبورسعيد.. فاذا لم يكن كل ذلك ثورة فماذا يمكن أن نسميه؟!
مازالت الدراسات الاقتصادية المحلية والدولية والاكاديمية تعتبر ما حدث فى الخطة الخمسية الأولى التى بدأت فى العام المالى 1959 ــ 1960 واكتملت بنهاية العام المالى 1964 ــ 1965 بمثابة معجزة اقتصادية لدرجة ان دولاً مثل اليابان وكوريا الجنوبية ارسلت بعثات إلى القاهرة وقتها لدراسة «التجربة المصرية» التى حققت نمواً يقارب 7 ٪ خلال هذه السنوات وتم خلالها بناء مئات المصانع واستصلاح آلاف الأفدنة وبدأ فى هذه الخطة تنفيذ أهم مشروع معمارى فى القرن العشرين وهو السد العالى بخلاف التنمية الاجتماعية حيث تم اقامة وحدات مجمعة فى القرى تضم كل منها وحدة صحية واخرى زراعية وبيطرية ومدرسة ووحدة اجتماعية لمحاربة الجهل والفقر والمرض والنهوض بالإنسان!!
كما تم إنشاء 2500 وحدة صحية بالقرى ومستشفى مركزى بكل مركز ومستشفى عام بعاصمة كل محافظة.. كان يتم تشجيع البحث العلمى والتوسع فى إنشاء الجامعات وإرسال البعثات لنيل درجات الماجستير والدكتوراة تماماً كما فعل محمد على عندما بدأ بناء مصر الحديثة وجاءت ثورة يوليو لتعيد البناء الذى تم هدمه بعد اتفاقية لندن 1840 عندما تحالفت القوى العظمى ضد مصر.. وهو نفس ما حدث فى 1967 عندما تم اجهاض تجربة الثورة بقيادة جمال عبدالناصر الذى أصبح زعيما وساهم فى تحرير معظم الدول العربية والإفريقية والعالم الثالث وتخلصهم من الاستعمار والاحتلال.. فكان لابد من تحجيم مصر ودورها!!
شملت النهضة فى بداية الثورة وحتى منتصف الستينيات من القرن الماضى كافة القطاعات ولم تقتصر على التنمية الصناعية والزراعية والاجتماعية فقط.. ولكن حدثت طفرة فى الثقافة والأدب والاعلام والفن والمسرح والرياضة.. لدرجة أن كبار السن مازالوا يتحسرون على هذه الأيام وسنوات الزمن الجميل فى الخمسينيات والستينيات!!
احتار المؤرخون والمحللون لماذا يتذكر الشعب فى المواقف الصعبة ثورة يوليو وجمال عبدالناصر ويرفعون صوره فى الميادين كما حدث فى ثورتى يناير و30 يونيو.. ولكن الرد جاء من البسطاء الذين انحازت لهم ثورة يوليو وذلك كان من أهم انجازاتها.. وقد حدث بعد وفاة ناصر بتسع سنوات أن ذهبت مع والدى لزيارة أحد العمال فى ورش السكة الحديد بأبى زعبل وعندما دخلنا إلى بيته فوجئت بصورة جمال عبدالناصر معلقة على حائط غرف الجلوس.. وتعجبت يومها وكنت مازلت طالبا كيف لم يضع هذا العامل صورته أو صورة والده أو صورة زفافه مثلاً واختار عبدالناصر.. وجاء الرد خلال ثورة يناير بأن العمال والفلاحين والطبقة الوسطى نالوا حقوقهم وشعروا بأن البلد بلدهم.. والشعوب لا تنسي!!
رغم إيماننا بأن ثورة يوليو انتهت بوفاة جمال عبالناصر عام 1970.. وأن الرئيس السادات بدأ تجربة جديدة.. ومن بعده الرئيس مبارك بتجربة أخرى تماما.. إلا أن البعض مازال يُصر على أننا نعيش فى ثوب تجربة يوليو 1952 التى لا تعرف الأجيال الجديدة الكثير عنها ولا عن مجلس قيادتها!!
تعرضت ثورة يوليو لحملات تشويه متعمدة انتقدها البعض بشدة ووصل هجومهم إلى انهم وصفوها بأنها هبطت بمصر إلى سابع أرض.. وحاول آخرون الدفاع عنها ورغم صوتهم الخافت إلا أنهم صعدوا بالثورة لعنان السماء.. ولذلك طالبنا أكثر من مرة بضرورة تشكيل لجنة محايدة من كبار المؤرخين وأساتذة الجامعة المتخصصين وكبار المفكرين لكتابة تاريخ ثورة يوليو الحقيقى بموضوعية وحيادية وتجرد وشفافية اعتمادا على الوثائق وشهادات من عاصروها ومذكرات من حضروها والأحاديث التى أدلوا بها.. وكذلك الوثائق المحلية والأجنبية التى تفرج عنها الدول الصديقة للثورة والمعادية لها.. وتنقية كل ذلك للوصول إلى الحقيقة واظهارها للأجيال.. لكى يتعرف الجميع على السلبيات فنتجنبها فى المستقبل.. وعلى الايجابيات فتساعدنا فى إعادة بناء مصر!!
هل يتدخل اليونسكو والأمم المتحدة؟!
«الفيفا» سمحت باحتكار البث.. وضحت بحقول الشعوب!!
>> انفض مولد «المونديال» الذى يحتفل به عشاق كرة القدم كل 4 أعوام وتستمر مبارياته لمدة شهر لا صوت يعلو خلاله على هتاف الجماهير الذين تتعلق أبصارهم بأقدام لاعبى منتخباتهم ولا تسمع آذانهم سوى صافرة الحكم وهو يحتسب هدفا للفريق الذى يشجعونه ويتمنون فوزه بكأس العالم!!
لسنا هنا فى مجال لتقييم البطولة والحديث عن الفنيات فالصفحات والبرامج الرياضية لم تقصر فى هذا الأمر.. ولن نتكلم عن مهارات اللاعبين الذين لمعوا وخلدوا أسماءهم فى سجلات تاريخ البطولة.. ولا باختلافات المشجعين حول من يستحق لقب الأفضل هل هو ميسى أم هارى كين أم هالاند قبل أن يحسم «الفيفا» ذلك و يمنح رودرى الكرة الذهبية و يخطف امبابى لقب الهداف.. ويفوز المنتخب الإسبانى بالكأس للمرة الثانية فى تاريخه ويسعد الملايين بفوزه المستحق على الأرجنتين التى وصل منتخبها للنهائى بفعل فاعل وبمجاملات من الحكام لذلك فرح الكثيرون بهزيمة ميسى ورفاقه وحلال عليهم 33 مليون دولار مكافأة وصيف البطل الإسبانى الذى حصل على 50 مليون دولار كأكبر مكافأة فى تاريخ المسابقة!!
نتحدث عن قضية مهمة.. مطلوب مناقشتها وحسمها قبل أن تحل نهائيات كأس العالم القادمة التى ستقام عام 2030 فى المغرب واسبانيا والبرتغال.. وهى تتعلق بموضوع البث التليفزيونى لمباريات البطولة وحرمان الشعوب من مشاهدة منتخبات بلادها وهى تلعب على الهواء إلا إذا اشترك المشاهد فى القنوات التى تحتكر البث بعد أن باع لها الاتحاد الدولى «الفيفا» حقوق نقل المباريات عبر الفضاء!!بعد أن اصبحت كرة القدم من أهم وسائل الترفيه والرياضة الأكثر شعبية فمن أبسط حقوق الإنسان أن يتمكن كل مواطن من مشاهدة منتخب بلاده وهو يلعب فى المونديال فهذه فرصة ينتظرها بفارغ الصبر عشاق الساحرة المستديرة كل 4 سنوات.. وكان قديما يتم البث مجاناً على كل القنوات قبل أن يتقرر بيع حقوق البث للمناطق الجغرافية مجمعة كما كان يحدث عندما يأخذ اتحاد اذاعات الدول العربية حقوق البث وتنقل المباريات القنوات الحكومية المفتوحة.
بداية من كأس العالم 2002 الذى اقيمت مبارياته فى اليابان وكوريا الجنوبية قرر «الفيفا» بيع حقوق البث للشركات والقنوات الفضائية المشفرة نظير مبالغ كبيرة ولكنها للأسف تسببت فى الاحتكار وفى حرمان الشعوب من الاستمتاع بالمشاهدة وحملت المواطنين أعباء اضافية فوق طاقاتهم واصبح لابد للمشاهد الذى يريد أن يشاهد المباراة فى بيته أن يشترك فى القناة نظير اشتراك مبالغ فيه أو حضور كل مباراة فى مقهى أو كافيه يدفع فيه ثمناً باهظاً أو يظل واقفا أمام الشاشات العملاقة فى الشوارع مع الآلاف الآخرين!!
للأسف.. حولت «الفيفا» الرياضة وكرة القدم إلى سلعة وتجارة.. ورغم ايماننا بأنها صناعة تحتاج إلى تمويل واستثمارات للانفاق عليها إلا أنه من حق الجماهير مشاهدة منتخبات بلادهم خاصة فى دول العالم الثالث فى إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية حيث إن كرة القدم ربما تكون هى المتعة الوحيدة لهم.. وغالبيتهم لا يستطيعون دفع قيمة الاشتراك فى القنوات المشفرة ولا يملكون رفاهية الجلوس على كافتيريا.. ومنهم كبار السن الذين لا يمكنهم الوقوف بالساعات أمام الشاشات المقامة بالأندية والشوارع.. فهل يُحرم البسطاء من متعتهم الوحيدة؟!
من المفترض أن يقوم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بالتعاون مع هيئة اليونسكو بمخاطبة «الفيفا» لمحاربة الاحتكار حتى لو أدى الأمر إلى تدخل أو استصدار قرار من مجلس الأمن أو الجمعية العامة لاتاحة أن تقوم كل دولة بعرض مباريات منتخبها الوطنى فقط مجانا حتى ولو على القنوات الأرضية ومن يريد مشاهدة باقى مباريات كأس العالم فليشترك فى القنوات المشفرة.. ولكن من حقه رؤية منتخب بلاده وهو يلعب فى أهم محفل كروى خاصة أن كرة القدم ليست مثل التنس والجولف والاسكواش وركوب الخيل فهذه رياضات الأغنياء أما الساحرة المستديرة فرياضة وترفيه ومتعة للبسطاء وعامة الشعب فى كل دولة!!
وحتى لا تخسر «الفيفا» كثيراً.. فبعد زيادة مكافآت المشاركة فى النهائيات.. فيمكن خصم مبلغ مليون دولار من مكافأة كل منتخب مشارك على أن يتم بث مبارياته مجانا فى تليفزيون دولته ويراها شعبه مجانا.. الأهم أن عملية التشفير بعد سنوات سيكون من آثارها عزوف الكثيرين عن المشاهدة مع أن الاتحاد الدولى لكرة القدم من أهدافه نشر اللعبة والحفاظ على شعبيتها بل وزيادتها.. أم أن «الفيفا» مصممة على بيع الشعوب بحفنة دولارات؟!
