اقتصاد جريدة الجمهورية

الحياء.. المفقود!!

فى الوقت الذى تواجه فيه مصر تحديات جساماً داخلياً وخارجياً لكى تمضى فى مسيرتها نحو الاستقرار ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والعبور الى بر الأمان تطفو على السطح بعض الظواهر السلبية والدخيلة على مجتمعنا والتى تهدد قيمه الأخلاقية والتربوية ومنها الاحتفالات الصاخبة لطالبات الثانوية العامة وأولياء الأمور ...

الحياء.. المفقود!!
0 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

فى الوقت الذى تواجه فيه مصر تحديات جساماً داخلياً وخارجياً لكى تمضى فى مسيرتها نحو الاستقرار ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والعبور الى بر الأمان تطفو على السطح بعض الظواهر السلبية والدخيلة على مجتمعنا والتى تهدد قيمه الأخلاقية والتربوية ومنها الاحتفالات الصاخبة لطالبات الثانوية العامة وأولياء الأمور أمام لجان الثانوية العامة فور انتهاء الامتحانات وتقديم هدايا مبالغ فيها لأبنائهم فى العلن.

لا ننكرعلى أحد مشاعر الفرحة والراحة الطبيعية التى تنتاب الطلبة وأولياء الأمور بعد انتهاء ماراثون الثانوية العامة، ولكن المبالغة فى الاحتفالات برقص البنات المبتذل الذى يسيء إلى قيم التربية مع وجود فرق المزمار والطبل البلدى يؤدى إلى خروج هذه الاحتفالات عن ضوابط الدين والقيم التربوية التى يتسم بها المجتمع المصرى الذى تربى على الحياء والأخلاق قبل التعليم، ولنا فى طلبة الثانوية الأزهرية أسوة حسنة، بالإضافة إلى احتمالات التحرش فى الشوارع والطرق التى تشهد هذه الاحتفالات، ناهيك عن تعطيل حركة المرور واحتمالية وقوع حوادث أو إصابات لبعض الطلبة اثناء الاحتفالات فى ظل شدة الزحام الذى يسبب الازعاج لأهالى هذه المناطق.

الأمر الآخر الذى يجب الانتباه إليه ان التنافس بين أولياء الأمور فى تقديم هدايا مبالغ فيها أمام اللجان قبل ظهور النتيجة من أجل الترند سوف يرسخ لهذه الثقافة لدى الطلبة وأولياء الأمور فى مختلف الصفوف الدراسية بحيث لا تقتصر على طلاب الصف الثالث فقط بل قد تمتد إلى الصفوف الأخري، وبطبيعة الحال سوف يسبب ذلك إيذاء نفسياً جسيما للطلاب الأيتام الذين لا يجدون أحداً فى انتظارهم أو يقدم لهم هدايا، وكذلك الطلاب الفقراء وأولياء الأمور الذين ليست لديهم القدرة على تقديم هدايا بنفس القيمة الثمينة لأبنائهم.

والحقيقة ان هذه الظاهرة التى انتشرت سريعا تطرح تساؤلات مهمة أولها.. هل هذه الأحتفالات فرحة أم جرس إنذار لمستقبل جيل كامل؟ وكيف يتم تشكيل وعى هذا الجيل؟ وهل الفرحة تعنى ان أى تصرف مقبول؟ وهل الحرية تعنى غياب الضوابط؟ والمشكلة الأكبر ان مشاهد تلك الأحتفالات المبتذلة سوف تتحول الى رسالة يتلقاها ملايين الأطفال والمراهقين بأنه كلما كان المشهد أكثر أثارة للجدل كان انتشاره أكبر، وهنا يبدأ الخطر الحقيقى لأن الأجيال لا تتغير فجأة ولكن يتم تشكيل أفكارها وسلوكها بالتدريج، وإذا كان هذا هو شكل الاحتفالات حالياً فكيف سيكون شكل العلاقات الأسرية وتربية الأبناء واحترام القيم بعد عشر سنوات؟

والخلاصة ان الفرحة من حق أبنائنا ولكن من حق المجتمع أن يحافظ على دينه والقيم والمباديء والذوق العام وأن يظل الحياء قيمة يُفتخر بها لا قيمة يُستهزأ بها، ورؤيتى ليست ضد الفرحة ولكنى أتحدث عن مستقبل مجتمع كامل وقيم سوف تنتقل الى الأجيال القادمة، ومن الضرورى ان يكون هناك اجراء سريع حاسم لوقف هذه الظاهرة قبل أن تتفشى بصورة أكبر والتى يفسرها البعض على أنها بسبب سقوط هيبة الرجل فى المنزل وعندما تسقط هيبة الكبير فى العائلة يسقط المجتمع فى مستنقع من الرزيلة. 

كلمة فاصلة :

ببساطة.. كل راع لم يتق الله فى رعيته سوف يُسأل وكل من يسكت على إنكار المنكر سوف يسأل، والفرحة والاحتفالات يجب ان تكون فى نطاق الأسرة بعيدا عن الشارع وأعين المتلصصين، ولكل من يحلل رقص البنات فى الشوارع بهذا الشكل المبتذل أقول: لا تكونوا من الذين توعدهم الله بعذاب أليم فى الدنيا والأخرة عندما قال فى كتابه العزيز: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِى الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ»صدق الله العظيم.. حفظ الله مصر وأهلها.

مقالات ذات صلة