سياسة الجزيرة

"معاداة السامية" أم انتقاد إسرائيل؟.. منشور مارك رافالو يفجر سجالا واسعا

أثار منشور الممثل الأمريكي مارك رافالو، الذي رفض فيه اتهامه بمعاداة السامية بسبب انتقاداته لإسرائيل وصفقة اندماج هوليودية بـ111 مليار دولار، تفاعلا واسعا وردودا متباينة.

"معاداة السامية" أم انتقاد إسرائيل؟.. منشور مارك رافالو يفجر سجالا واسعا
10 مشاهدة

اقرأ من المصدر

الجزيرة

زيارة المصدر

رفض الممثل الأمريكي مارك رافالو بشدة اتهامه بمعاداة السامية، واصفًا هذا بأنه "شنيع ومخادع" وذلك بعد انتقاده صفقة اندماج ضخمة في هوليود، محذرًا من تداعياتها على ملكية وسائل الإعلام وحرية التعبير، ومسلطًا الضوء على ارتباطات عائلة "إليسون" بشركة "أوراكل" وعقودها التكنولوجية مع إسرائيل.

صفقة بـ111 مليار دولار

وتدور الأزمة حول صفقة تبلغ قيمتها نحو 111 مليار دولار بين "باراماونت سكاي دانس" و"وارنر براذرز ديسكفري" من شأنها جمع مؤسسات ومنصات إعلامية وترفيهية كبرى تحت مظلة واحدة، بينها "سي إن إن" و"إتش بي أو" و"وارنر براذرز".

اقرأ أيضا

وانتقد رافالو الصفقة، معتبرًا أن انتقال هذا الكم من الأصول الإعلامية إلى ملكية عائلة واحدة قد يهدد التعددية والاستقلال التحريري، فضلًا عن تداعياتها المحتملة على وظائف آلاف العاملين في القطاع.

وربط الممثل مخاوفه بنفوذ عائلة "إليسون" مشيرًا إلى شركة "أوراكل" وعقودها في مجالات التكنولوجيا والبيانات والمراقبة مع الجيش والحكومة الإسرائيليين.

وقال إن إخضاع أعمال العائلة والشركة للتدقيق والمساءلة أمر مشروع، خصوصًا في ظل ما يراه من مخاطر على استقلالية المؤسسات الإعلامية.

وتتولى "أوراكل" منذ عقود تزويد الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع والقوات الجوية والحكومة والشرطة ببرامجها، وفق صحيفة "غارديان" البريطانية.

اتهام بمعاداة السامية

وفي منشور عبر منصة "إكس" رفض رافالو مساواة انتقاده (لسياسات الحكومة الإسرائيلية أو العقود التكنولوجية والعسكرية) بمعاداة السامية، مؤكدًا أن انتقاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو الشركات التي تقدم تقنيات للجيش الإسرائيلي لا يعني معاداة الشعب اليهودي.

وأضاف رافالو أن مواقفه تنطلق من قناعاته السياسية، مشددًا على أنها لا ينبغي أن تُفسَّر باعتبارها عداءً لليهود، مشيرًا إلى أن أصدقاءه وزملاءه وأحباءه من اليهود كانوا جزءًا أساسيًا من حياته وتجربته المهنية والإنسانية.

وكانت "باراماونت" قد اتهمت رافالو باستخدام ما وصفته بـ"قوالب معادية للسامية" لخلط الخلاف التجاري والسياسي، منتقدة استخدامه مصطلحات مثل "الإبادة الجماعية" و"الفصل العنصري" في سياق انتقاداته لإسرائيل والصفقة.

وحصد منشور رافالو أكثر من 26 مليون مشاهدة، وسط تفاعل واسع معه، ليتحول إلى محور نقاش بشأن حدود انتقاد إسرائيل، ومعايير اتهام معاداة السامية، وحرية التعبير في الولايات المتحدة.

ردود مؤيدة وأخرى إسرائيلية

وأثار المنشور ردودًا متباينة، إذ توالت مواقف مؤيدة لرافالو وأخرى مهاجمة له، من بينها أصوات إسرائيلية اعتبرت أن حديثه عن إسرائيل والحرب على غزة تجاوز، من وجهة نظرها، حدود الانتقاد السياسي إلى خطاب معادٍ لإسرائيل ومعادٍ للسامية، داعية إلى الفصل بين انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية وبين تحميل اليهود مسؤولية تلك السياسات.

وفي المقابل، قال الإعلامي والناشط السياسي سينك أويغور إن الصهيونية ليست مرادفًا لليهودية، منتقدًا ما وصفه باستخدام اتهامات "معاداة السامية" لتشويه منتقدي السياسات الإسرائيلية.

كما أيد الصحفي البريطاني الأمريكي مهدي حسن موقف رافالو، وكتب له "أحسنت القول. أنت تقف في الجانب الصحيح من التاريخ"

كذلك انتقد رجل الأعمال الأمريكي دان بيلزيريان ما وصفه بـ"النزعة الاستعلائية اليهودية" معتبرًا أن مصطلح "معاداة السامية" يُستخدم أحيانًا لردع الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل، فيما قالت الطبيبة البريطانية من أصل فلسطيني رحمة العدوان إن منتقدي إسرائيل يتعرضون لحملات تشويه عندما ينتقدون سياساتها أو يدعمون الفلسطينيين.

وفي السياق ذاته، قال حساب "صوت الحاخامات" إن انتقاد إسرائيل أو جيشها لا يعني بالضرورة معاداة السامية، محذرًا من الخلط بين اليهودية والصهيونية.

جدل المعايير المزدوجة

لكن أصواتًا أخرى شددت على ضرورة عدم تحويل انتقاد إسرائيل إلى معايير مزدوجة، وقال خبير التكنولوجيا والرعاية الصحية الأمريكي جيمي ميتزل إنه لا مشكلة في انتقاد نتنياهو أو أي سياسة إسرائيلية، لكنه حذر من إخضاع إسرائيل لمعايير لا تُطبَّق على دول أخرى.

وأشار ميتزل إلى ما أسماه "التهديدات" التي تواجهها إسرائيل، داعيًا في الوقت نفسه إلى انتقاد إسرائيل والدفاع عن المدنيين الفلسطينيين، لكن وفق معايير أخلاقية واحدة تُطبَّق على جميع الدول.

ولم تعد قضية رافالو مرتبطة بصفقة هوليودية فحسب، بل تحولت إلى سجال سياسي وإعلامي أوسع، تتقاطع فيه حرية التعبير وملكية وسائل الإعلام مع الجدل حول إسرائيل والحرب على غزة، وحدود الفصل بين انتقاد سياسات الدولة والاتهام بمعاداة السامية.

العلامات

مقالات ذات صلة