عندما يكون النجم حالة فإنه ينسج خيوطه الناعمة على أى ناد يتواجد فيه حتى لو رآه الكثيرون أنه لا يليق بنجوميته وإنجازاته مع واحد من أقوى الفرق الأوروبية .
إن ما يفعله محمد صلاح مع مشواره الكروى لابد أن يدرس فى أكاديميات الكرة فى العالم لا يعرف النشء أن مشوار النجومية الحق يحتاج إلى ثقافة ووعى وعمل كبير ودءوب واتخاذ القرارات عن قناعة حتى ولولم تعجب الكثيرين.
ففى كل مرة يثبت صلاح للجميع أن مشواره الكروى لا يمضى بعشوائية سواء فى بدايته مرورا بالمحطات المهمة التى أخذ من كل واحدة فيها أجمل ما يناسبه ويتسق مع إمكاناته وقدراته.
وكل هذا تغلفه عقلية ناضجة تعرف الانتصار فى لغة التحدى والصمود أمام أقوى العواصف وجذب المحبين.
فما فعله صلاح فى تركيا تاريخا جديدا لم يفعله أى لاعب أجنبى حيث قرر وضع بصمته فى الوقت المناسب وفى مباراة القمة أمام فريق جلطة سراى الذى اصابه صلاح بجلطة رباعية سجل فيها هاتريك هو الأول من نوعه للاعب يدك حصون النادى الشهير وصنع الهدف الرابع ليبدأ سلسلة جديدة من الأرقام القياسية التى يعشق تسجيلها فى كل ناد يتواجد فيه.
فما العجيب تصدر قائمة هدافى الدورى برصيد سبعة أهداف وأيضا قائمة المساهمين فى صنع الأهداف.
كل هذا وهو يلعب مع فريق يضم عناصر متواضعة إلى حد كبير نجح معهم فى الإنتقال بهم إلى مرحلة الثقة بالنفس والإيمان بقدراتهم وأنهم يمتلكون الأفضل لتقديمه مباراة تلو الأخرى.
فما فعله صلاح أمام جلطة سراى لا يعبر عن عمره البالغ 34 عاما سواء فى التحركات الواعية أو السرعات التى تفوق بها على المدافعين الشبان والأهم اختيار التوقيت المناسب فى وضع الكرة داخل المرمى رغم توقعاتنا جميعا الزاوية التى سيختارها.. فمثل هذا الوضع يمثل قدرات خارقة لا يجيدها حتى أكثر اللاعبين الموهوبين.
لذلك لم يكن غريبا أن يحدث الجنون التشجيعى من جماهير فريقه ومحبين صلاح مع كل هدف يحرزه صلاح.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل جعل ليل المدينة يتحول إلى نهار مبهج احتفالا بما قدمه هذا النجم العالمى الذى بدأ فى نقل الدورى التركى إلى مصاف جديد من الإقبال الجماهيرى حول العالم والذى يقابله حزن شديد فى مدينة ليفربول الإنجليزية على فقدان اسطورتها الأول فى غفلة من الزمن بسبب المدرب وإدارة غير واعية.
أتمنى أن يتعلم زملاء صلاح فى المنتخب الوطنى كيف يصنع النجوم تاريخهم بكل حرفية وأن يستغلوا إمكانتهم بشكل حقيقى تدفع بهم إلى مصاف اللاعب المحترف خاصة وأننا نمتلك لاعبين لديهم قدرات طيبة على تكرار تجربة صلاح بشرط التمتع بالثقافة والعقلية الاحترافية لتشهد الكرة المصرية نجوما جدد يضعونها فى المكانة التى تستحقها على الخريطة العالمية.
والله المستعان.
