سياسة جريدة الجمهورية

القاهرة من أجمل مدن العالم

كان الغرب يتحاكى بها ويحاول يقلدها وحذو حذوها.. فهى مدينة سبقت عصرها وكانت نموذجاً مثالياً فى كل شيء.. ليس لأنها حضارية أو عصرية فقط، بل لأنها تضم كل حصيلة الحضارات السابقة.. لذا كان اختيارها من أجمل مدن العالم فى آخر إحصاء دولى.. مما جعلنى أسترجع الزمن الجميل وأقرأ المزيد عنها، لأننى وغيرى لم نشهد ...

القاهرة من أجمل مدن العالم
2 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

كان الغرب يتحاكى بها ويحاول يقلدها وحذو حذوها.. فهى مدينة سبقت عصرها وكانت نموذجاً مثالياً فى كل شيء.. ليس لأنها حضارية أو عصرية فقط، بل لأنها تضم كل حصيلة الحضارات السابقة.. لذا كان اختيارها من أجمل مدن العالم فى آخر إحصاء دولى.. مما جعلنى أسترجع الزمن الجميل وأقرأ المزيد عنها، لأننى وغيرى لم نشهد جمالها ورونقها عندما كانت هى وباريس العاصمة الفرنسية يتبادلان المراكز الأولى عالمياً فى الجمال وحتى مسايرة الموضة.. إنها القاهرة عاصمة المحروسة والسابقة فى الحضارة عن ليس باريس، وإنما عواصم الغرب قاطبة.

الحقيقة، اختيار القاهرة ضمن قائمة أجمل 12 مدينة فى العالم العام الحالى وفق تصنيف مجلة «سيفيتاتر»، حيث احتلت المركز الرابع عالمياً، سببه التاريخ العريق الممتد لآلاف السنين وتنوع معالمها السياحية، ففيها المتاحف المصرى القديم والإسلامى والقبطى والحضاري، ناهيك عن عبق التاريخ فى أسواقها الشعبية النابضة بالحياة.. والأهم من ذلك النهر الخالد وسحره، الذى تحسدنا عليه الكثير من الدول التى تحرص شعوبها على السفر إلى القاهرة أولاً لتستمتع بجمالها وسحر نيلها والشرب من نيلها، لذا كانت مقولة «من يشرب من ماء النيل يعود إليه ثانية»، ثم يتجه إلى بقية مدن المحروسة، خاصة الأقصر وأسوان والغردقة قديماً للاستمتاع بالحضارة الفرعونية وما أكثرها، بعدها ظهرت المدن الساحلية الشمالية وشرم الشيخ ودهب وغيرها.

فى الماضى كانت القاهرة بالنسبة لسكان الريف لسنوات طويلة فى الدلتا أو الصعيد يطلق عليها مصر.. فكنا نسمع أن فلاناً سافر إلى مصر يقصد القاهرة، لأن القاهرة كانت تتمتع بكل شيء حضارياً وترفيهياً وإدارياً، ففيها كل المصالح.. لذا كانت قبلة هجرة أهل الريف إليها، وأنا واحد منهم، لزيادة فرص العمل وتوفير الوظائف فى كل التخصصات، ولولا جهود الدولة والتفاتها إلى الريف لتم تفريغ القرى من سكانها وهجر الفِلاحة، وبالتالى تناقص الأرض الزراعية وما يترتب عليه من زراعة الخضروات والفاكهة والمحاصيل بجميع أنواعها.

صراحة، اختيار القاهرة كرابع مدينة جميلة عالمياً، جعلنى أتذكر الأفلام القديمة التى كان يظهر من خلالها أحياؤها الرائعة ومستوى النظافة، وكيف كانت تتم أعمال غسل الشوارع فى الصباح الباكر بالماء بعد كنسها ورش المبيدات لطرد الحشرات والبعوض عصراً، وقد شاهدت ذلك بنفسى عندما كنت أقطن وأشقائى فى أرقى منطقة بالعباسية بشارع السرايات أوائل السبعينيات عندما كنت أدرس فى الجامعة، وإذا كانت العباسية كذلك بهذا الجمال والنظافة، فماذا كان الحال بالنسبة للأحياء الأخرى الراقية مثل جاردن سيتى والزمالك ومصر الجديدة ووسط المدينة والمنيل، باستثناء مدينة نصر التى كان آخر حدودها مساكن عثمان بالحى السابع، قبل أن تتوسع وتمتد بشكلها الحالى.

اختيار القاهرة الرابع عالمياً فى الجمال، يجعلنا نحافظ على نظافتها وهدوئها ورونقها وإعادتها إلى ما كانت عليه، عندما كان يتحاكى بها- كما سبق ذكر ذلك- وكانت قبلة الغرب للعمل والسكن بها، حيث كان بها من يعمل فى المطاعم والفنادق والحانات والتجارة وغيرها للحصول على المال، وهناك من فضل البقاء فيها بعد ثورة يوليو 1952 وقرارات التأميم للشركات الأجنبية والإصلاح الزراعي، كما علينا كسكان بالعاصمة أن نزيدها جمالاً على جمال بعدم السماح بالعشوائيات والبناء المخالف، وأن نقوم بإزالة التراكمات فوق أسطح المنازل وطلائها بلون واحد، وأن نقوم بزراعة الزهور والورود مثلما شاهدت ذلك فى مدن بألمانيا وفرنسا والنمسا وغيرها، حيث الزهور فى الشرفات وأسطح المنازل والفيلات، وأن يقوم طلاب كليات الفنون الجميلة برسم جداريات فنية على الكبارى وما أكثرها لإضفاء الجماليات عليها، وهى لن تكلف شيئاً.. وكذلك القيام بنقل الورش المغلقة للراحة من داخل الكتل السكانية إلى مناطق بعيدة حفاظاً على راحة السكان مثلما هو حادث فى بقية دول العالم، حيث نشاهد المناطق الصناعية خارج المدن وليس بداخلها مثلما هو موجود فى أحياء مثل صقر قريش بالمعادى الجديدة وفى مدينة نصر.

صراحة، إعادة القاهرة إلى ما كانت عليه فى الزمن الجميل مسئولية المواطن قبل الدولة، وعلينا أن نعمل جاهدين للارتقاء بها أكثر وأكثر لتكون الأولى عالمياً وليس الرابع حالياً- وفق المجلة التى قامت بالاستفتاء ونشرته- القاهرة تنتظر منا العمل بروح الفريق الواحد، وأن نساعد الحكومة فى عمليات النظافة والتطوير والتجميل.. فهى تستحق أكثر من ذلك.. لذا كان مشروع «ممشى أهل مصر» البداية.

مقالات ذات صلة