أكد الدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، أن مصر قطعت شوطًا مهمًا خلال السنوات الماضية في تنفيذ مشروعات التحول الرقمي، موضحًا أن المرحلة المقبلة تستهدف تجاوز فكرة تحويل الإجراءات الورقية إلى إلكترونية، والوصول إلى منظومات حكومية أكثر كفاءة ووضوحًا وعدالة.
توظيف التكنولوجيا والبيانات يعزز كفاءة الخدمات وسلامة الغذاء
وأوضح الهوبي، خلال كلمته على هامش منتدى GS1 الإقليمي بالقاهرة، أن نجاح التحول الرقمي يجب أن ينعكس بصورة ملموسة على المواطنين وقطاع الأعمال، من خلال تسهيل الإجراءات وتقليل الوقت والجهد اللازمين لإنجاز الخدمات الحكومية، مؤكدًا أن العلاقة بين الدولة ومجتمع الأعمال تقوم بصورة متزايدة على التعاون والعمل المشترك للتغلب على التحديات.
وأشار إلى أن تطوير المنظومة الضريبية يمثل أحد النماذج المهمة للتحول الرقمي، حيث لا يقتصر الأمر على استخدام التكنولوجيا في تقديم الخدمات، وإنما يستهدف إقامة نظام أكثر استقرارًا وشفافية وعدالة، مع إمكانية توظيف البيانات مستقبلًا لتقديم خدمات أكثر سهولة وفاعلية للمواطنين والشركات.
ولفت إلى تطبيق منظومة إلكترونية للتصرفات العقارية، تتيح للمواطن استكمال الإجراءات الخاصة بالمستندات واحتساب قيمة الضريبة وسدادها واستخراج المخالصة دون الحاجة إلى التوجه إلى مقار مصلحة الضرائب، معتبرًا أن هذه التجربة تعكس قدرة التكنولوجيا على اختصار الإجراءات وتحسين مستوى الخدمات الحكومية.
وفيما يتعلق بالبيانات، أوضح الهوبي أن التحدي الأساسي لا يرتبط بحجم البيانات المتاحة، وإنما بكفاءة التعامل معها وتحليلها وتحويلها إلى معلومات تساعد في اتخاذ قرارات دقيقة وفي التوقيت المناسب.
وأكد أن المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، خاصة في قطاعات الغذاء والتجارة وسلاسل الإمداد، تفرض الاعتماد بصورة أكبر على البيانات والتقنيات الحديثة، بما يسمح بالتنبؤ بالمخاطر والاستعداد لها قبل تحولها إلى أزمات.
وأشار إلى أن المشهد الغذائي العالمي شهد تغيرات واسعة بفعل عوامل سياسية وجيوسياسية ومناخية، من بينها الأزمات المناخية والتصحر وحرائق الغابات، وهو ما انعكس على حركة التجارة وتدفق السلع واستقرار سلاسل الإمداد، الأمر الذي يجعل تعزيز التكامل الاقتصادي والتكنولوجي ضرورة خلال المرحلة المقبلة.
وشدد رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء على أن تطبيق اشتراطات سلامة الغذاء يجب ألا يُنظر إليه باعتباره عائقًا أمام حركة التجارة، وإنما كأداة لضمان تداول المنتجات بصورة آمنة ودعم التجارة، خاصة في ظل اتساع الأسواق الدولية والحاجة إلى قواعد ومعايير فنية واضحة وموحدة.
وأضاف أن الهيئة تستهدف الاستفادة بصورة أكبر من الخبرات المتراكمة وقواعد البيانات المتاحة لبناء نظام رقابي يعتمد على الوقاية وتحليل المخاطر، بدلًا من التركيز بشكل أساسي على أساليب التفتيش التقليدية، مع زيادة الاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في أعمال الرقابة خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، أكد الهوبي أهمية التوسع في تطبيق أنظمة تتبع المنتجات والحلول الرقمية، باعتبارها أدوات رئيسية لتعزيز شفافية التجارة وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، بما يرفع قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وأوضح أن الهيئة بدأت العمل منذ عدة سنوات على تطوير منظومة لتتبع المنتجات، مشيرًا إلى أن المرحلة القادمة ستشهد توسيع نطاق التعاون مع مختلف أطراف قطاع الصناعات الغذائية والزراعية، إلى جانب الشركات ومقدمي الحلول والخدمات الرقمية.
وأشار إلى أن الهدف يتمثل في الوصول إلى منظومة تجارية أكثر وضوحًا وسلاسل إمداد تتمتع بدرجة أعلى من المرونة، بما يسمح بتتبع المنتجات خلال مراحل التداول المختلفة، ويرفع كفاءة الرقابة ويعزز منظومة سلامة الغذاء.
وأكد أن التحول الرقمي يمثل أحد المحاور الرئيسية لتطوير منظومة سلامة الغذاء، من خلال إعادة صياغة أساليب الرقابة والانتقال تدريجيًا من الاعتماد على الزيارات والتفتيش الميداني إلى نماذج أكثر اعتمادًا على البيانات والتحليل وتحديد المخاطر.
وشدد الهوبي على أن مشاركة القطاع الخاص والشركات المتخصصة في التكنولوجيا تمثل عنصرًا أساسيًا لنجاح هذه الجهود، مؤكدًا أهمية توحيد الجهود بين مؤسسات الدولة والقطاع الصناعي ومقدمي الحلول الرقمية، بما يسرع عملية التحول الرقمي ويدعم تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الإقليمية والدولية.


