قالت الدكتورة نجلاء مرعي، أستاذ العلوم السياسية والخبيرة في الشؤون الإفريقية، إن إعلان تحالف يضم 7 جماعات مسلحة وسياسية إثيوبية يمثل تطورًا جديدًا في المشهد الأمني والسياسي داخل إثيوبيا، موضحة أن هذه الجماعات تنشط في أقاليم مختلفة وتستهدف مواجهة الحكومة الفيدرالية برئاسة آبي أحمد، وتسعى إلى تغيير السلطة وتشكيل حكومة انتقالية.
تحالف الـ 7 جماعات في إثوبيا يهدد آبي أحمد
وأضافت مرعي، في تصريحات لـ القاهرة 24، أن خطورة التحالف لا ترتبط بعدد الجماعات المشاركة فيه بقدر اتساع الرقعة الجغرافية التي تنشط فيها القوى المناهضة للحكومة، لافتة إلى وجود مؤشرات سابقة على تقارب بين بعض الفصائل، بينها تحركات لتوحيد صفوف جماعات مسلحة في أمهرة وأوروميا.
وأشارت إلى أن البيان التأسيسي للتحالف يتحدث عن إنهاء حكم حزب الازدهار وتشكيل حكومة انتقالية تستند إلى ميثاق انتقالي ودستور شامل، إلى جانب التأكيد على حقوق الإنسان، معتبرة أن هذه المطالب تحمل تداعيات داخلية وإقليمية في الوقت نفسه.
وحذرت الخبيرة في الشؤون الإفريقية، من أن التحالف قد يهدد اتفاقات السلام القائمة، ومن بينها اتفاق بريتوريا للسلام الموقع عام 2022، كما قد يزيد مخاطر اندلاع حرب أهلية شاملة وتفكك الدولة، معتبرة أن نجاح التحالف في التقدم ميدانيًا قد يدفع إثيوبيا إلى سيناريو أكثر تعقيدًا يتعلق بانهيار مؤسسات الدولة.
ولفتت مرعي إلى أن الصراع قد يعيد إشعال نزاعات حدودية وعرقية داخلية، خاصة في ظل التوترات السابقة بين أقاليم أمهرة وتيجراي، مشيرة إلى أن وجود عدو مشترك لا يعني بالضرورة تجاوز الخلافات التاريخية والعرقية بين مكونات التحالف.
وفيما يتعلق بالتداعيات الإقليمية، لفتت إلى أن التحالف يأتي في ظل تراجع محتمل في العلاقات بين آبي أحمد وإريتريا، مشيرة إلى تقارير عن تقديم دعم مالي ولوجستي للتحالف، وهو ما قد يزيد الضغوط على الحكومة الإثيوبية.
وأشارت إلى أن انشغال آبي أحمد بالتهديدات الداخلية قد ينعكس على سياساته الإقليمية، بما في ذلك ملف سد النهضة ومذكرة التفاهم المتعلقة بإقليم أرض الصومال، موضحة أن تصاعد الضغوط الداخلية قد يحد من قدرة الحكومة الإثيوبية على المضي قدمًا في بعض تحركاتها الإقليمية.
وأكدت مرعي أن التحالف، بصورته الحالية، لا يمتلك قيادة عسكرية موحدة أو برنامجًا سياسيًا متكاملًا، كما أن إسقاط الحكومة عسكريًا والسيطرة على العاصمة يظل أمرًا صعبًا في المدى القريب، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن التحالف يمكن أن يستنزف الجيش الإثيوبي ويضغط على اقتصاد الدولة، بما قد يدفع الحكومة إلى تقديم تنازلات سياسية.
وأوضحت أن مستقبل التحالف سيعتمد بدرجة كبيرة على حجم الدعم الخارجي الذي قد يحصل عليه، مشيرة إلى أن حصول الجماعات المسلحة على أنظمة دفاع جوي متطورة وممرات إمداد آمنة من دول مجاورة قد يغير موازين القوة على المدى الطويل.
وشددت الخبيرة في الشؤون الإفريقية على أن الأزمة الإثيوبية لا تتعلق بشخص آبي أحمد وحده، وإنما تعكس أزمة أعمق مرتبطة بشكل الدولة وتوزيع السلطة والثروة والعلاقات بين القوميات، مؤكدة أن تداعيات الحروب والنزوح والانتهاكات قد تستمر لسنوات حتى في حال رحيل آبي أحمد.
وتوقعت مرعي أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من الاستنزاف للجيش والاقتصاد الإثيوبي، مع احتمال تقديم الحكومة تنازلات سياسية أو حدوث تحرك من داخل المؤسسة العسكرية، معتبرة أن الدعم الإقليمي سيكون أحد العوامل الحاسمة في تحديد مسار المواجهة.



