تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن حالات كسور العظام زادت بنسبة ملحوظة خلال العقود الماضية الأخيرة على مستوى العالم.. ليس لأن عظامنا تغيرت فجأة ولكن لأن العالم تغير من حولنا.. فقد زادت أعداد كبار السن من الرجال والنساء.. وهم الأكثر عرضة لكسور العظام والمفاصل كما أن نمط الحياة الحديث للكثير من البشر جعلهم أكثر خمولا وأقل حركة.. نحن أصبحنا لا نمل من أن نجلس أمام الشاشات بالساعات ونمشى أقل مما كان يفعل آباؤنا.. إضافة إلى تناول غذاء غير متوازن وشرب المياه الغازية التى تحتوى على نسبة كبيرة من حامض الفوسفوريك المشابه لمية النار والذى يمنع امتصاص الكالسيوم ويمنع ترسبه فى العظام بل يجعل العظام تفقد الكالسيوم ليترسب فى الكلي..
كل هذه العوامل أدت الى زيادة حدوث هشاشة العظام وهو أمر ليس مجرد «ضعف بسيط فى العظام». إنها حالة تصبح فيها العظام أقل كثافة وأكثر هشاشة، وبالتالى أكثر قابلية للكسر. كبار السن أكثر إصابة بهشاشة العظام خاصة السيدات بعد انقطاع الحيض.. وأكثر الكسور شيوعاً تلك التى تصيب العمود الفقرى والرسغ ومفصل الحوض، وتعد كسور الحوض والعمود الفقرى من أخطرها لما قد تسببه من فقدان الحركة والاستقلالية ومضاعفات صحية خطيرة بما فيها مضاعفات الجراحة.
العظام تحتاج إلى التغذية السليمة، خاصة فى سن الشباب وحتى الثلاثين من العمر حين تكتسب العظام كامل قوتها.. أهم المواد الغذائية التى تفيد العظام هى الكالسيوم وفيتامين د والماغنسيوم وغيرهما من العناصر الغذائية. وعندما يتحول غذاؤنا إلى أطعمة فقيرة القيمة الغذائية، تضعف قدرة العظام فى اكتساب صلابتها وقدرتها على تحمل الصدمات.
هناك أشياء أخرى تزيد من خطر هشاشة العظام، فى مقدمتها التدخين سواء السجائر أو الشيشة وكل منتجات التبغ، كذلك قلة النشاط البدني، وانخفاض وزن الجسم ووجود تاريخ سابق للكسور لدى الشخص أو والديه، كلها عوامل تزيد من احتمال الإصابة بالكسور الهشة.
أما الهوس بإنقاص الوزن الذى تزايد مؤخرا فله آثار مدمرة على العظام. فالرجيم القاسى أو اضطرابات الأكل قد تؤدى إلى نقص شديد فى العناصر الغذائية وتضر بالعظام، أما جراحات إنقاص الوزن «الانتحارية» فيمكن أن تؤدى إلى نقص امتصاص بعض العناصر الغذائية إضافة إلى مخاطرها الأخري، ولذلك تحتاج إلى متابعة غذائية وطبية دقيقة بعد إجرائها.
الوقاية من هشاشة العظام فلا تبدأ عندما تظهر المشكلة، وإنما قبل ذلك بكثير. اجعل النشاط البدنى جزءا من حياتك، احرص على غذاء متوازن يوفر البروتين والكالسيوم وفيتامين د، وقلل من الأطعمة والمشروبات ذات القيمة الغذائية المنخفضة. لا تدخن. ولا تقرب المشروبات الغازية فقط الماء أو الحليب أو المشروبات المفيدة.
وعندما نتحدث عن كبار السن، فهناك معركة أخرى لا تقل أهمية عن تقوية العظام نفسها: منع السقوط. فالعظم الهش قد لا يحتاج إلى حادث كبير حتى ينكسر؛ أحيانا تكون سقطة بسيطة هى البداية. ولذلك يجب الاهتمام بالإضاءة الجيدة فى المنزل، وإزالة الأشياء التى قد تسبب التعثر، ومراجعة مشكلات النظر والتوازن، وممارسة التمارين التى تساعد على تحسين القوة والتوازن. وقد ثبت أن برامج التمارين التى تستهدف التوازن والقوة تساعد على تقليل السقوط لدى كبار السن المعرضين له.
وقد لا يحتاج كل شخص إلى أقراص الكالسيوم وفيتامين د والمغنيسيوم. فالأفضل أن تأتى احتياجات الجسم أولا من الغذاء، وأن تستخدم المكملات عندما تكون هناك حاجة إليها أو عوامل خطر تستدعى ذلك.
هشاشة العظام إذن ليست قدرا محتوما ينتظرنا فى الشيخوخة. صحيح أن العمر والجينات وبعض التغيرات الهرمونية أشياء لا نستطيع تغييرها، لكن هناك أشياء كثيرة نستطيع أن نفعلها.
الحركة، والغذاء السليم، والامتناع عن التدخين، والحفاظ على وزن صحي، والحصول على ما يكفى من الكالسيوم وفيتامين د، والأهم منع السقوط عند كبار السن.. كلها استثمارات صغيرة فى شبابنا، نحصد ثمارها عندما تكبر بنا السن.


