تقنية جريدة الجمهورية

«بريكس».. مصر تفتح أبوابًا جديدة للعالم

فى لحظة فارقة يمر بها الاقتصاد العالمي، وتتشابك الأزمات الجيوسياسية الممتدة من الشرق الأوسط إلى ممرات التجارة الدولية، جاءت مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أعمال القمة الثامنة عشرة لتجمع «البريكس» بالعاصمة الهندية نيودلهى لتؤكد حقيقة راسخة، أن مصر ليست مجرد عضو جديد فى هذا التكتل الواعد، بل هى ركي...

«بريكس».. مصر تفتح أبوابًا جديدة للعالم
26 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

فى لحظة فارقة يمر بها الاقتصاد العالمي، وتتشابك الأزمات الجيوسياسية الممتدة من الشرق الأوسط إلى ممرات التجارة الدولية، جاءت مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أعمال القمة الثامنة عشرة لتجمع «البريكس» بالعاصمة الهندية نيودلهى لتؤكد حقيقة راسخة، أن مصر ليست مجرد عضو جديد فى هذا التكتل الواعد، بل هى ركيزة إتزان وصوت عاقل يحمل تطلعات الجنوب العالمى نحو نظام اقتصادى دولى أكثر عدالة وتوازناً.

عكست حفاوة الاستقبال التى حظى بها الرئيس السيسى فى مركز بهارات ماندابام مكانة مصر الإقليمية والإستراتيجية، ودورها المحورى فى صياغة المعادلة التنموية الدولية. ولم تكن كلمة مصر أمام القمة مجرد خطابة سياسية، بل حملت رؤية عملية شاملة وضعت الأصابع على مواضع الداء فى هيكل الاقتصاد العالمي، مشددة على صياغة  الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية.

انطلقت الرؤية المصرية من واقع أليم فرضته التحولات المتسارعة، حيث باتت الديون وضيق الحيز المالى مكبلين لإرادة الدول النامية. ومن هنا، جاء تثمين الرئيس لجهود إصلاح الهيكل المالى الدولي، وتفعيل الاستراتيجية الجديدة لـ «بنك التنمية الجديد» «2027-2031»، ليرسم مساراً ملموساً لتوفير التمويل الميسر والمبتكر. إن طرح مصر لطاقاتها واستغلال موقعها الإستراتيجى وفى قلبه قناة السويس لتحويلها إلى مركز إقليمى للحبوب واللوجستيات والنقل الأخضر، يمثل إسهاماً عملياً فى حماية سلاسل الإمداد العالمية وتعزيز الأمن الغذائى والمائى وأمن الطاقة، وهى ثلاثية لا يقبل الحفاظ عليها أى تجزئة.

ولم تغب التكنولوجيا عن الرؤية المصرية، فالتأكيد على الذكاء الاصطناعى ونقل التكنولوجيا وتوطينها وتمكين الشباب يعكس إدراكاً بأن المنافسة الاقتصادية المقبلة لن تحسمها الموارد وحدها، وإنما القدرة على امتلاك المعرفة والتكنولوجيا وتحويلهما إلى إنتاج وفرص عمل ونمو مستدام.

ولم تقتصر مكتسبات المشاركة المصرية على الجلسات الرسمية للقمة، بل تجسدت زعامة مصر فى ثقل اللقاءات الثنائية التى أجراها السيد الرئيس على هامش القمة. فمن المباحثات البناءة مع رئيس الوزراء الهندى ناريندرا مودي، والتى استهدفت رفع حجم التبادل التجارى إلى 12 مليار دولار وتوطين التكنولوجيا والهيدروجين الأخضر، إلى المباحثات العميقة مع الرئيس الإندونيسى برابوو سوبيانتو لتفعيل الشراكة الإستراتيجية والدفاع عن حرية الملاحة ورفض تهجير الشعب الفلسطينى الشقيق، ولقاء الرئيس الروسى فلاديمير بوتن، وصولاً إلى اللقاء الأخوى مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا لتأسيس ممرات تجارية تربط شمال القارة بسنوبها وتأكيد مصر أن أمن السودان وسيادته «خط أحمر لا يمكن تجاوزه».

إن الحصيلة الكاملة للمشهد تؤكد أن مصر استطاعت توظيف منصة «البريكس» لبناء شراكات عملية تعتمد مبادئ «الصمود، والابتكار، والاستدامة». فقد أثبتت الدولة المصرية، تحت قيادة الرئيس السيسى، أنها تقدم نموذجاً ملهماً لكيفية تحويل التحديات الجسام إلى فرص واعدة، من خلال تطوير الموانئ، والترويج لاستثمارات الطاقة «كما عكسه مؤتمر إيجيبس 2026»، والتمسك الدائم بالحلول الدبلوماسية والقانون الدولى.

إن تطلع مصر لتولى رئاسة تجمع «البريكس» فى المستقبل القريب ليس مجرد رغبة فى القيادة، بل هو التزام أصل بالعمل الجماعى المستمر. لقد خرجت مصر من قمة نيودلهى برسالة صريحة للعالم: لا تنمية بلا استقرار، ولا نظام عالمياً مستداماً دون نفاذ عادل للتمويل والتكنولوجيا لمختلف شعوب الأرض.

ففى عالم يعاد تشكيل موازينه، لا يكفى أن تكون حاضراً فى المشهد، الأهم أن تمتلك ما تقدمه، وما تستطيع أن تربطه بالآخرين. ومصر، بما تملكه من موقع ودور وبنية تحتية وثقل سياسى، تدخل «بريكس» بهذه الأدوات مجتمعة.

مقالات ذات صلة