سياسة جريدة الدستور

دارفور تحت الصدمة.. ارتفاع حالات التخلي عن حديثي الولادة في مخيمات النزوح

تزايد مقلق لحالات التخلي عن الأطفال حديثي الولادة في مخيمات طويلة بشمال دارفور، وسط تحذيرات من تداعيات الحرب والفقر والضغوط الاجتماعية.

دارفور تحت الصدمة.. ارتفاع حالات التخلي عن حديثي الولادة في مخيمات النزوح
9 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

تواجه مخيمات النزوح في مدينة طويلة بولاية شمال دارفور، ظاهرة إنسانية مقلقة تتمثل في ارتفاع حالات التخلي عن الأطفال حديثي الولادة، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة نتيجة الظروف المعيشية القاسية التي يعيشها النازحون بفعل الحرب وتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية.

وأكد أعضاء منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" في تقرير حديث، أن الظاهرة تأكدت بعدد من الوقائع بعد العثور على طفلة حديثة الولادة عقب مغادرة والدتها المستشفى الرئيسي بمدينة طويلة مباشرة بعد وضعها، حيث أفادت مصادر صحية بأن الشابة وصلت إلى قسم الولادة وهي في حالة مخاض، وتمت عملية الولادة بنجاح، قبل أن يكتشف الطاقم الطبي اختفاءها مع مرافقيها دون معرفة أسباب المغادرة.

وبحسب المصادر، فقد حاول العاملون في المستشفى البحث عن الأم ومرافقيها، إلا أنهم لم يتمكنوا من الوصول إليهم، ما دفع إدارة المستشفى إلى التعامل مع حالة الطفلة باعتبارها من الحالات التي تحتاج إلى رعاية وحماية عاجلة.

وفي ظل غياب مراكز متخصصة لرعاية الأطفال المنفصلين عن أسرهم، أبدت إحدى الأسر استعدادها لتولي رعاية الطفلة بعد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة، في خطوة تعكس الدور الذي تقوم به المبادرات المجتمعية لسد الفجوات الناتجة عن ضعف الخدمات الإنسانية.

وكشفت مصادر حقوقية تعمل بالتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" عن تنفيذ برامج تدخل داخل مناطق النزوح في طويلة، تستهدف الأطفال الذين فقدوا الرعاية الأسرية، إضافة إلى دعم الناجين من العنف الجنسي وتقديم المساندة للأسر البديلة التي تحتضن الأطفال المحتاجين للرعاية.

وشهدت مواقع النزوح في المنطقة خلال الفترة الأخيرة العثور على عدد متزايد من الأطفال حديثي الولادة في أماكن عامة، ما أثار مخاوف العاملين في المجال الإنساني من تحول الظاهرة إلى أزمة اجتماعية تحتاج إلى استجابة عاجلة ومنظمة.

ويربط متطوعون بين تصاعد حالات التخلي عن الأطفال وبين مجموعة من العوامل المتشابكة، من بينها تدهور الأوضاع الاقتصادية، وانتشار الفقر، وصعوبة توفير الاحتياجات الأساسية، إلى جانب الضغوط النفسية والاجتماعية التي تواجهها الأسر النازحة.

كما يشير ناشطون إلى أن الخوف من الوصمة الاجتماعية، خاصة في بعض الحالات المرتبطة بالعنف الجنسي خلال النزاعات، قد يدفع بعض الأمهات إلى اتخاذ قرارات مؤلمة بالتخلي عن أطفالهن، في ظل غياب الحماية والدعم النفسي والاجتماعي الكافي.

وتعكس هذه الظاهرة جانبًا من الآثار العميقة للحرب على المجتمع السوداني، حيث لا تقتصر تداعيات النزاع على فقدان الأمن والمأوى، بل تمتد إلى تفكك الروابط الأسرية وظهور تحديات إنسانية معقدة.

ويؤكد العاملون في المجال الإنساني، أن معالجة الظاهرة تتطلب إنشاء مراكز حماية متخصصة، وتوسيع برامج الدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز خدمات رعاية الأمومة والطفولة داخل مناطق النزوح، لضمان حماية الأطفال الأكثر ضعفًا.

هنا السودان

حوار شامل.. البرهان والكتلة الديمقراطية يتوافقان على مسارين لحل الأزمة السودانية

مقالات ذات صلة