كشفت الكاتبة والروائية ريم بسيوني، بناءً على بحثها في مذكرات اللورد كرومر في كتابه "مصر الحديثة" عن النظرة الاستعلائية للمحتل تجاه المصريين في تلك الفترة؛ حيث زعم كرومر في كتابه أن "المصريين يكرهون التعليم"، ودلل على ادعائه برواية مشوهة تفيد بأن الأمهات المصريات في عهد محمد علي كنّ يعمدن إلى إعماء أبنائهن لتفادي إرسالهم إلى المدارس.
حملة كرومر وكواليس تأسيس الجامعة
وأضافت الروائية ريم بسيوني، خلال لقاءها ببرنامج "معكم" الذي تقدمه الإعلامية منى الشاذلي، عبر قناة ON، أن كرومر استغل هذه التبريرات لشن حملة ممنهجة ضد التعليم العالي في مصر، مروجًا لفكرة عدم جدوى تأسيس جامعة للمصريين، مدعيًا أن التعليم لن يغير مما وصفه بـ "العوار في شخصيتهم".
وردًا على هذه الحملة، تلاقت رغبة الخديوي عباس حلمي الثاني مع رغبة صديقه الزعيم الوطني مصطفى كامل لتأسيس جامعة مصرية عام 1908، حيث عرض الخديوي رئاسة الجامعة على عمه الأمير حسين (السلطان حسين كامل لاحقًا)، إلا أن الأمير رفض تولي المنصب خشية إغضاب صديقه اللورد كرومر، ونتيجة لذلك الرفض، تداعى أعيان المصريين لدعم وتأسيس الجامعة بجهود وطنية، وكان في مقدمة المتبرعين مصطفى كامل الغراباوي، وتلته تبرعات أخرى كالأميرة فاطمة.
كما أشارت إلى دلالة رمزية تاريخية؛ حيث كان عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين أول خريج للجامعة المصرية، وقد حرص الخديوي عباس حلمي الثاني على تكريمه واستضافته في قصره عام 1914 قبيل صدور قرار نفي الخديوي مباشرة، مما يؤكد اهتمام الخديوي برعاية مخرجات هذا الصرح التعليمي حتى آخر لحظات حكمه.




