أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية حكم العمرة عن الميت، مؤكدًا أن كثيرًا من العلماء أجازوا أداء هذه العبادة عن المتوفى، سواء كان لم يتمكن من أدائها قبل وفاته، أو كانت عليه عمرة واجبة عند من يرى وجوبها، أو أراد أحد الأشخاص التقرب إلى الله بإهداء ثوابها إليه.
وتأتي مسألة العمرة عن الميت ضمن الأسئلة التي يكثر طرحها بين أبناء المتوفين وأقاربهم، رغبة في معرفة مدى مشروعية أداء هذه العبادة، والشروط التي تجعلها صحيحة وينتفع بها المتوفى.
جواز النيابة
وبيّن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الشريعة الإسلامية أجازت النيابة في بعض العبادات التي ورد فيها دليل، ومن بينها الحج والعمرة عن المتوفى، استنادًا إلى نصوص شرعية تدل على انتفاع الميت ببعض أعمال الأحياء.
وأوضح العلماء أن من صور ذلك قضاء بعض العبادات عن الوالدين بعد وفاتهما، مؤكدين أن الأمر مرتبط بما جاءت به الأدلة الشرعية، وليس بمجرد الرغبة أو العادة الاجتماعية.
شروط صحة العمرة
تتوقف صحة العمرة عن الميت على عدد من الضوابط، أبرزها أن تكون النية خالصة لله تعالى، وأن يقصد المعتمر أداء العمرة عن المتوفى تحديدًا.
كما أوضح العلماء أن المعتمر يشترط أن يكون قادرًا على أداء المناسك، وأن يلتزم بأحكام العمرة من الإحرام والطواف والسعي والتحلل، لأن صحة العبادة ترتبط بطريقة أدائها وفق الأحكام الشرعية.
وأشار مركز الأزهر إلى أن بعض العلماء يشترطون أن يكون الشخص قد أدى العمرة عن نفسه أولًا قبل أن يعتمر عن غيره، باعتبار أن المسلم يبدأ بالواجب عن نفسه قبل النيابة عن الآخرين.
لا يشترط الوصية
وأكد العلماء أن العمرة عن الميت لا تتطلب أن يكون المتوفى قد أوصى بها قبل وفاته، إذ يجوز عند من أجاز النيابة في العمرة أن يؤديها عنه أحد أبنائه أو أقاربه أو غيرهم تطوعًا وبرًّا به.
كما لا يشترط وجود علاقة قرابة بين المعتمر والمتوفى، فالأمر متعلق بالنية وأداء العبادة وفق ضوابطها.
أما إذا كانت العمرة واجبة في ذمة المتوفى بسبب نذر أو سبب أوجبها عليه، فإن التعامل معها يرتبط بأحكام التركة وما تركه المتوفى من أموال، مع مراعاة تقديم الحقوق والديون المتعلقة به.
أعمال البر بالميت
وأوضح العلماء أن العمرة ليست الطريق الوحيد للبر بالمتوفى، فهناك أعمال أخرى ينتفع بها، ومنها الدعاء والصدقة عنه، وهي من الأعمال التي ثبت نفعها بالنصوص الشرعية.
وأكدوا أن المسلم ينبغي أن يحرص على اختيار ما يستطيع من أعمال الخير، مع الإكثار من الدعاء والاستغفار للميت، باعتبارهما من أعظم صور النفع التي تصل إليه.
ضوابط مهمة
وشدد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على أن العمرة عن الميت لا تعني سقوط جميع الحقوق المتعلقة به، فلا تغني عن الديون أو حقوق العباد، ولكل حق حكمه الشرعي الخاص.
كما أكد أهمية أن تكون هذه العبادة بقصد التقرب إلى الله تعالى، وألا تتحول إلى مجرد عادة اجتماعية، موضحًا أن المقصود منها إظهار البر والإحسان لمن فقدهم الإنسان.
وبذلك تكون العمرة عن الميت جائزة عند من أجازها من العلماء، متى تحققت شروطها، ومنها صحة النية، والالتزام بأحكام المناسك، وأداء المعتمر للعمرة عن نفسه أولًا عند من يشترط ذلك، مع بقاء الدعاء والصدقة من أبرز أعمال البر بالمتوفى.


