أثار إعلان سرقة عقد الملكة نازلي، زوجة الملك فؤاد الأول، من متحف الفنون التطبيقية في فيينا (MAK)، اهتمامًا واسعًا، ليس فقط بسبب قيمته المادية والفنية، وإنما أيضًا لما يحمله من تاريخ مرتبط بالأسرة الملكية المصرية.
وأعلنت الشرطة النمساوية سرقة العقد يوم الخميس 27 أغسطس 2026، بعدما اقتحم شخصان مجهولان إحدى قاعات المتحف وحطما واجهة العرض واستوليا على قطعة المجوهرات، قبل أن يلوذا بالفرار. وأطلقت السلطات عملية بحث واسعة عن المشتبه بهما.
والعقد، الذي صممته دار «فان كليف أند آربلز» عام 1939، مصنوع من البلاتين ومرصع بـ673 ماسة، يبلغ إجمالي وزنها أكثر من 200 قيراط، وتحديدًا نحو 204.03 قيراط وفق بيانات المعرض. ووصفته الدار ضمن سجلاتها بأنه من روائع مجوهرات "المجوهرات البيضاء".
عقد صُمم لزفاف الأميرة فوزية
يعود تاريخ العقد إلى عام 1939، عندما صممته دار «فان كليف أند آربلز» بناءً على طلب الأسرة الملكية المصرية، بمناسبة زفاف الأميرة فوزية، ابنة الملك فؤاد والملكة نازلي، إلى ولي عهد إيران آنذاك محمد رضا بهلوي، الذي أصبح لاحقًا شاه إيران.
وارتدت الملكة نازلي العقد خلال احتفالات زفاف ابنتها، ليصبح لاحقًا واحدًا من أشهر قطع المجوهرات المرتبطة بتاريخ الأسرة الملكية المصرية.
من 140 ألف دولار إلى 4.3 مليون دولار
بعد سنوات من امتلاك الملكة نازلي للعقد، اضطرت إلى بيع جانب كبير من مجوهراتها، فطُرح العقد في مزاد «سوذبيز» بنيويورك عام 1975، وبيع مقابل 140 ألف دولار.
واختفى العقد عن الأنظار لنحو 40 عامًا، قبل أن يظهر مرة أخرى في مزاد «سوذبيز» عام 2015، حيث بيع مقابل نحو 4.3 مليون دولار، بعدما كان تقديره قبل المزاد يتراوح بين 3.6 و4.6 مليون دولار. واشترت دار «فان كليف أند آربلز» العقد في ذلك المزاد، ليعود مجددًا إلى الدار التي صممته.
ويكشف الفارق الكبير بين سعر بيعه عام 1975 وسعره بعد أربعة عقود عن الارتفاع الهائل في قيمة القطعة، التي أصبحت بمرور الوقت واحدة من أبرز قطع المجوهرات الملكية المصرية.
حفيدة الأميرة فايقة ترتدي عقد جدتها
لم يختفِ العقد تمامًا عن المشهد بعد ظهوره في مزاد 2015، إذ سبق أن ارتدته أمينة الدمرداش، حفيدة الأميرة فايقة، ابنة الملكة نازلي وشقيقة الملك فاروق، خلال جلسة تصوير.
وتكشف هذه الواقعة جانبًا آخر من قصة العقد، الذي انتقل من خزائن الأسرة الملكية المصرية إلى مزادات المجوهرات العالمية، ثم عاد إلى الظهور في مناسبات إعلامية وثقافية قبل أن يستقر ضمن مقتنيات دار «فان كليف أند آربلز» ويُعرض في معارضها.
ما قيمة العقد بعد سرقته؟
لم تعلن الشرطة النمساوية قيمة رسمية للعقد عقب سرقته، لكن التقارير الإعلامية استندت إلى سعر بيعه في مزاد 2015، الذي بلغ نحو 4.3 مليون دولار، فيما قدرت بعض وسائل الإعلام قيمته الحالية بنحو عدة ملايين من الدولارات.
وتزداد أهمية العقد بسبب تاريخه وتصميمه ومكانته ضمن تاريخ المجوهرات الملكية، إلى جانب ارتباطه بحدث بارز في تاريخ الأسرة الملكية المصرية، هو زفاف الأميرة فوزية إلى ولي عهد إيران عام 1939.
ماذا قالت حفيدة الملكة نازلي بعد سرقة العقد؟
وعقب انتشار خبر السرقة، علقت فوزية فؤاد فاروق، حفيدة الملك فاروق والملكة نازلي، على الواقعة عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، معربة عن حزنها الشديد لفقدان العقد التاريخي.
وقالت إن العقد «ليس مجرد مجوهرات» ذات قيمة فنية وجمالية استثنائية، وإنما يمثل جزءًا لا يُعوّض من تاريخ عائلتها ومن التراث والهوية الثقافية لمصر.
وأضافت أنها تثق في أن السلطات المعنية والجهات الدولية تتخذ الإجراءات اللازمة لاستعادة القطعة، معربة عن أملها في أن تعود إلى مكان آمن يحفظ تاريخها وقيمتها الثقافية للأجيال المقبلة.


