general وكالة أنباء الشرق الأوسط

راشد الشمراني... 4 عقود تقوده إلى السينما

يفتح الشمراني خلال مدّة قصيرة نافذتين سينمائيتين مختلفتين في مسيرته...

راشد الشمراني... 4 عقود تقوده إلى السينما
1 مشاهدة

اقرأ من المصدر

وكالة أنباء الشرق الأوسط

زيارة المصدر

بعد مسيرة فنّية امتدَّت نحو 4 عقود، تنقّل خلالها بين المسرح والدراما التلفزيونية، عبر أعمال بارزة مثل «طاش ما طاش» و«بيني وبينك»، يصل الممثل السعودي الدكتور راشد الشمراني للمرة الأولى إلى صالات السينما السعودية، لكن بصوته؛ إذ يشارك في الأداء الصوتي لفيلم الرسوم المتحرّكة «أثر الفراشة- عزّام»، المقرّر طرحه في دُور العرض في 10 سبتمبر (أيلول) الحالي، وبعده بـ3 أسابيع يبدأ عرض فيلمه «المهايطية» على منصة «نتفليكس»، في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وفي حواره مع «الشرق الأوسط»، يتحدَّث الشمراني عن هذه التجربة المختلفة، إذ يأتي حضوره الأول في دُور السينما المحلية عبر شخصية الشيخ ذيبان، التي تُبنى خلف الميكروفون. وعن معنى هذه الخطوة بالنسبة إليه، يُجيب بحماسة: «تجربة مهمّة وتعني لي كثيراً، وأتمنّى أن تتكرّر».

ينتمي «أثر الفراشة- عزّام» إلى أفلام الرسوم المتحرّكة والمغامرة العائلية، وتدور قصته حول فتى انطوائي شديد التعلّق بالشاشات، يعبر بوابة ضوئية تنقله إلى عالم الفراشات، ليخوض رحلة تتقاطع فيها المغامرة والكوميديا مع اكتشاف الذات والشجاعة والبحث عن طريق العودة إلى العائلة. ويشارك في الأداء الصوتي إلى جانب الشمراني عدد من الفنانين، بينهم مرزوق الغامدي، وعلي الحميدي، وطيف سعد، ومحمد الجعيد.

وعن الدافع وراء قبوله المشاركة، يقول الشمراني: «الفكرة نوعية، والاهتمام الذي لمسته من صنّاع العمل بتقديم شيء مختلف كان من أهم الأسباب التي شجّعتني على المشاركة».

شخصية الشيخ ذيبان التي يقدّمها الشمراني في الفيلم (الشرق الأوسط)

الصوت يبني الشخصية

تضع التجربة الممثل السعودي أمام مساحة أدائية تختلف عن أدواته المألوفة. وبسؤاله عن الفارق بين التجربتين، يوضح رؤيته: «أمام الكاميرا هناك مساحة أكبر لتجويد تقديم الشخصية بعيداً عن الاجتهاد، وفضاء أوسع للتلوين في الأداء، بينما الأداء الصوتي له أدواته وطريقته المختلفة في بناء الشخصية».

وفي هذه التجربة، يعتمد الشمراني على طبقات الصوت، وإيقاع الجملة، وطريقة التعبير عن الانفعالات، ليمنح الشخصية حضورها ويجعلها قادرة على التواصل مع الجمهور، في وقت تتولّى فيه الرسوم والحركة تقديم جانبها البصري.

يؤمن بضرورة عدم الاستسهال في تقديم العمل (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي والإبداع

يتوجّه الفيلم إلى جمهور صغير السنّ تُحيط به مكتبة واسعة من إنتاجات الرسوم المتحرّكة العالمية، وأصبح قادراً على المقارنة بين مستويات الصورة والحركة والكتابة والأداء الصوتي. ومن هنا، يضع الإبداع في مقدّمة العناصر القادرة على جذب الطفل السعودي، ويضيف: «الأهم عدم الاستسهال في تقديم العمل، خصوصاً أن الجمهور اليوم يشاهد إنتاجات عالمية متنوّعة».

في المقابل، أثار الإعلان عن «أثر الفراشة- عزّام» نقاشاً واسعاً عبر المنصات الاجتماعية حول حضور الذكاء الاصطناعي في صناعة الفيلم، وسط جدل أوسع تشهده الصناعات الإبداعية عالمياً بشأن حدود التقنية وأثرها في الوظائف الفنية وطبيعة المنتج النهائي، مع تحفُّظ كبير تجاه الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الصناعة.

ويتناول الشمراني المسألة من زاوية النتيجة التي تحقّقها التقنية داخل العمل، واضعاً طريقة استخدامها في صدارة النقاش، ومختصراً موقفه بالقول: «المهم هو كيفية توظيف هذه التقنية والاستفادة منها بالشكل الذي يخدم العمل».

الشمراني في فيلمه الجديد «المهايطية» الذي يبدأ عرضه في أكتوبر (نتفليكس)

السينما تصنع نجومها

تأتي مشاركته في وقت يشهد فيه القطاع السينمائي السعودي توسّعاً متسارعاً في حجم الإنتاج وعدد الأفلام المطروحة تجارياً، إلى جانب تنوّع التجارب بين الكوميديا والدراما وأفلام الحركة والرسوم المتحرّكة. وقد فتحت هذه الحركة أمام الممثلين القادمين من التلفزيون والمسرح مجالاً جديداً، بمتطلّبات فنية وإنتاجية تختلف عن إيقاع الأعمال التلفزيونية.

ومع هذا الاتّساع، يحدّد الشمراني 3 عناصر أساسية تحكم اختياره لأي تجربة سينمائية مقبلة، قائلاً: «أبحثُ عن العمل الذي يكون ملفتاً من حيث النص والإنتاج والإخراج».

أما قدرة السينما السعودية على صناعة نجومها، فيراها مرتبطة بنضج التجربة وتراكمها. ويصف المرحلة الحالية بالقول: «ما زلنا نحبو»، ثم يستدرك: «بطبيعة الأمور ستفرز السينما نجومها وتكتمل بكونها صناعة؛ لأنّ التربة خصبة».

وتبدو العلاقة بين نجوم التلفزيون والسينما جزءاً طبيعياً من مرحلة التأسيس؛ إذ تحمل الأسماء المعروفة خبرتها وجماهيريتها إلى الأفلام، بالتوازي مع ظهور وجوه شابة تجد في اتّساع الإنتاج فرصة لبناء مساراتها. ومع زيادة عدد التجارب، يصبح شباك التذاكر المحلّي والمهرجانات والمنصات الرقمية ساحات متوازية لاختبار الحضور وتكوين نجومية جديدة.

«المهايطية» في أكتوبر

ورغم أنّ دخوله الأول إلى صالات السينما السعودية تحقّق في «أثر الفراشة- عزّام» عبر الصوت، فإنّ ظهوره المقبل أمام الكاميرا أصبح قريباً. وفي ختام حديثه، يكشف الشمراني عن انتهائه من تصوير فيلم جديد يحمل عنوان «المهايطية»، مضيفاً: «يُعرض في أوائل أكتوبر على (نتفليكس)».

وهو فيلم كوميدي سعودي، تدور قصته حول سلطان الذهبي (راشد الشمراني)، كبير العائلة ورئيس شركتها، إلى جانب زوجته العنود (غادة الملا)، سيدة المجتمع التي ترى أنّ دفتر شيكاتها كفيل بإنهاء أي نقاش. أما الأبناء، فلكلّ منهم طريقته في الحفاظ على بريق اسم العائلة: ريم (آيدا القصي)، العقل المدبّر، وبندر (زياد العمري)، نجم مشهور، ثم لولو (أضواء بدر)، التي ترى الموضة قضية مصيرية. وبين إطلالات تعكس البذخ في أدقّ تفاصيلها، وقرارات تثير أكثر من علامة استفهام، تتوالى المواقف الطريفة بين الشخصيات التي يجمعها اسم واحد، وإصرار لا يتزعزع على أن تبدو الأمور تحت السيطرة.

وبذلك، يفتح الشمراني خلال مدّة قصيرة نافذتين سينمائيتين مختلفتين في مسيرته؛ إحداهما عبر أداء صوتي في فيلم رسوم متحرّكة يصل إلى شباك التذاكر المحلّي، والأخرى عبر فيلم يتّجه إلى جمهور المنصات، بعد سنوات طويلة من الحضور في الدراما التلفزيونية.

مقالات ذات صلة