اقتصاد جريدة الدستور

ما بعد النفط: كيف تمتد تداعيات صراع الشرق الأوسط من الأسمدة إلى الغذاء وصولًا إلى سوق الفوركس[1]

تحليل للسوق بقلم إنكي تشو، كبيرة استراتيجيي الأسواق المالية في Exness . عندما بدأت الأسواق تسعّر تبعات الصراع في الشرق الأوسط، تصدّر النفط المشهد. غير أن مضيق هرمز ينقل ما هو أكثر بكثير من النفط الخام، والتركيز على الطاقة من زاوية ضيقة يُغفل الصورة الاقتصادية الأوسع التي تتشكل حول نقطة الاختناق

ما بعد النفط: كيف تمتد تداعيات صراع الشرق الأوسط من الأسمدة إلى الغذاء وصولًا إلى سوق الفوركس[1]
21 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

تحليل للسوق بقلم إنكي تشو، كبيرة استراتيجيي الأسواق المالية في Exness.

عندما بدأت الأسواق تسعّر تبعات الصراع في الشرق الأوسط، تصدّر النفط المشهد. غير أن مضيق هرمز ينقل ما هو أكثر بكثير من النفط الخام، والتركيز على الطاقة من زاوية ضيقة يُغفل الصورة الاقتصادية الأوسع التي تتشكل حول نقطة الاختناق هذه.

ويُعد المضيق أيضًا أحد أكبر ممرات العبور لأسمدة النيتروجين والغاز الطبيعي المستخدم كمادة أولية لإنتاجها. إن انتقال الأثر من شحنات الأسمدة إلى تضخم أسعار الغذاء، ومن تضخم أسعار الغذاء إلى مؤشر DXY، هو ما تكمن فيه القصة الاقتصادية الحقيقية للمتداولين الأفراد والمتداولين المهتمين بالاقتصاد الكلي.

نقطة اختناق تتجاوز النفط الخام

يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% إلى 30% من تجارة الأسمدة عالميًا، بما في ذلك قرابة 35% من صادرات اليوريا العالمية، ونحو 20% من الغاز الطبيعي المُسال المنقول بحرًا، وهو المادة الأولية الرئيسية لأسمدة النيتروجين. هذا يضع اليوريا والأمونيا في فئة المخاطر نفسها التي ينتمي إليها النفط الخام، رغم أنهما لا يحظيان إلا بجزء بسيط من اهتمام السوق.

تُعد السعودية وقطر وإيران والبحرين وعُمان أبرز المصدّرين الذين تمر صادراتهم عبر المضيق، حيث تمثل السعودية وحدها نحو 16% من صادرات الأمونيا العالمية. وتوفّر دول الخليج الخمس المعتمدة على مضيق هرمز مجتمعةً ما بين 8% و10% من صادرات الأسمدة العالمية، بما يعادل نحو 13.5 مليار دولار أمريكي من التدفقات التجارية لصالح 43 دولة مستوردة.

ومنذ تصاعد الصراع في أواخر فبراير، تراجعت حركة العبور عبر المضيق بأكثر من 95% مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، وانخفض إنتاج اليوريا في المنطقة بنسبة 55% إلى 60%.

من شحنات الأسمدة إلى تضخم أسعار الغذاء

المحاصيل الأكثر اعتمادًا على النيتروجين هي أول من يشعر بالضغط. إذ يعتمد القمح والذرة والأرز بدرجة كبيرة على مدخلات اليوريا والأمونيا، وأي نقص يدفع المزارعين إلى تقليل الاستخدام أو تقليص المساحات المزروعة. والنتيجة هي تراجعٌ مؤجل في الغلة خلال دورة الحصاد التالية، ويظهر أثره في أسعار السلع قبل أن يصل إلى المستهلكين.

الأرقام بدأت تتحرك بالفعل. أفاد البنك الدولي بأن أسعار اليوريا ارتفعت بنحو 46% على أساس شهري بين فبراير ومارس 2026، مع وصول بعض المؤشرات المرجعية إلى نحو 700 دولار أمريكي للطن المتري. وارتفعت كذلك اليوريا الحبيبية المصرية القياسية خلال الفترة نفسها، من نحو 400 دولار أمريكي إلى 490 دولارًا أمريكيًا للطن المتري. كما ارتفعت أسعار القمح بنسبة 13%، وصعد مؤشر أسعار الحبوب العالمي بنسبة 7%.

وأشارت يارا، إحدى أكبر شركات الأسمدة عالميًا، إلى ارتفاع أسعار اليوريا بنسبة 60% إلى 70% منذ بداية الأزمة، مع كون المستوردين في أفريقيا الأكثر تعرضًا. وتنعكس هذه الصدمات مباشرة على جداول الزراعة لدى كبار مستوردي الغذاء في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية.

أين يتركّز التأثير الأكبر لصدمة أسعار الغذاء

تعطّل ما يقرب من ثلث تجارة الأسمدة العالمية، والمناطق الأقل قدرة على امتصاص هذه الصدمة هي الأكثر اعتمادًا على الاستيراد. تبرز جنوب آسيا بوصفها التجمع الأكثر تعرضًا، إذ تستورد الهند نحو 20% من أسمدتها من الخليج، بينما تعتمد باكستان اعتمادًا شبه كامل على الغاز الطبيعي المُسال القطري والإماراتي لإنتاج النيتروجين محليًا.

تواجه أفريقيا جنوب الصحراء وأجزاء من شمال أفريقيا نقاط ضعف متشابهة، إذ إن أكثر من 90% من الأسمدة في كثير من هذه الأسواق يتم استيرادها. ووفقًا لصندوق النقد الدولي، يشكّل الغذاء نحو 36% من إنفاق الأسر في الاقتصادات منخفضة الدخل، مقارنةً بحوالي 9% في الاقتصادات المتقدمة، ولهذا فإن الصدمات ولو كانت متوسطة في تكاليف المدخلات قد تتسبب في معدلات تضخم مرتفعة بشكل غير متناسب.

أما النتيجة على المستوى الكلي فهي مألوفة. ومع ارتفاع تضخم الغذاء، تواجه البنوك المركزية معضلة تشديد السياسة النقدية في وقت يضعف فيه النمو، وتتدهور الحسابات الجارية مع تضخم فواتير الاستيراد، وتتآكل الثقة بالعملات المحلية. وتبرز مصر وبنغلاديش وباكستان ونيجيريا وسريلانكا بوصفها الأكثر عرضة للمخاطر، إذ تجمع بين ارتفاع نسب استيراد الغذاء ومحدودية الهوامش المالية.

يقول مايكل ستارك، مدير المحتوى المالي في Exness: «السوق يقرأ هذا على أنه قصة نفط، لكن حلقة الأسمدة في هذا الاضطراب هي التي يتراكم أثرها عبر عدة دورات حصاد. «وبحلول الوقت الذي تصل فيه الآثار الثانوية إلى بيانات الأسواق الناشئة، يميل تسعير الأصول من جديد إلى الحدوث بسرعة، وليس لصالح تلك العملات».

من الحقول إلى مؤشر DXY

وهنا تعود السلسلة التحليلية للاتصال بسوق الصرف الأجنبي. عندما يتسارع تضخم الغذاء في الأسواق الناشئة التي تعتمد على السلع الغذائية الأساسية المستوردة، تتلاقى ثلاث قوى لتصب في مصلحة الدولار. إذ يتحوّل رأس المال نحو الأصول المقوّمة بالدولار الأمريكي، وينسع العجز في الحساب الجاري، وتتعرض مصداقية البنوك المركزية للضغط مع تأخر استجابات السياسات عن صدمة الأسعار.

مخطط بياني بعرض مُقسّم مدعوم بواسطة منصة Exness Terminal.

النمط التاريخي ثابت. خلال صدمة الغذاء المدفوعة من السلع عامي 2007–2008، ارتفع مؤشر أسعار الغذاء التابع لمنظمة الأغذية والزراعة بنحو 57%، وشهد الدولار فترات من قوة الملاذ الآمن بينما كانت الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد تتحمّل التداعيات. واتبعت دورة 2010–2011 مسارًا مشابهًا، إذ غذّت قفزة بنسبة 40% في أسعار الغذاء حالةً من عدم الاستقرار السياسي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتدفّقات متجددة نحو الجودة إلى أصول مقوّمة بالدولار الأمريكي.

الوضع الحالي يعكس ذلك النموذج. ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي إلى 3.8% في أبريل 2026، واستقر مؤشر الدولار بين 98 و99 مع تسعير الأسواق لاستبعاد المزيد من خفض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي. وإذا تسارع تضخم الغذاء خلال النصف الثاني من العام، كما حذّرت منظمة الفاو، فسيصبح مؤشر DXY التعبير الأوضح عن هذا الضغط، خصوصًا عبر أزواج مثل USDINR وUSDEGP وUSDPKR وUSDZAR.

ويقول ستارك: «في بيئة تتراكم فيها صدمات العرض بدل أن تكون معزولة، يميل الدولار إلى الاستفادة مرتين. أولًا، بوصفه عملة التمويل لأن الأسواق الناشئة تحتاج إلى استيراد الغذاء والطاقة، ثم كملاذ آمن يستوعب رأس المال الهارب من تلك الاقتصادات نفسها عندما تأتي قراءات التضخم أعلى من المتوقع».

ما ينبغي على المتداولين مراقبته

بالنسبة إلى المتداولين الذين يقومون بإنشاء صفقة في ظل هذه الديناميكية، تظهر الإشارات المبكرة عند تقاطع بيانات السلع والشحن والبنوك المركزية. إن الاكتفاء بمراقبة النفط وحده قد يدفع المتداولين إلى تجاهل إعادة التسعير الأبطأ حركةً في أسواق الغذاء والعملات، والتي غالبًا ما تأتي متأخرة لكن في دفعات مركّزة. إليك ما ينبغي مراقبته:

●  أسعار اليوريا والأمونيا وDAP المرجعية، مع اليوريا الحبيبية المصرية باعتبارها أكثر مؤشر مرجعي للنيتروجين متابعةً.

●  بيانات الشحن وناقلات النفط الخارجة من الخليج العربي، بما في ذلك أعداد العبور عبر المضيق وحصر السفن المحمّلة.

● مؤشرات السلع الغذائية الصادرة عن البنك الدولي ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ولا سيما المؤشرات الفرعية للحبوب ومنتجات الحبوب.

● بيانات البنوك المركزية في الهند وباكستان ومصر ونيجيريا، حيث يمكن لقراءات مؤشر أسعار المستهلكين المدفوعة بالغذاء أن تفرض تحركات سياسة نقدية خارج الجدول المعتاد.

● سلوك مؤشر DXY مقابل عملات الأسواق الناشئة بعد صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين فيها، إذ إن آلية التفاعل غالبًا ما تشير إلى الموجة التالية.

في سوق الصرف الأجنبي، تتجلى أوضح صور هذه الفرضية في أزواج العملات التي يكون فيها الدولار مقابل عملات الأسواق الناشئة كثيفة الاستيراد، وكذلك في الذهب ومؤشر DXY الأوسع نطاقًا. يبقى النفط الخام عاملًا مهمًا، لكنه لا يلتقط سوى قناة واحدة من صدمة متعددة القنوات.

حيث يلتقي التنفيذ بصدمة متعددة القنوات

عندما يتحدد المعروض على المدى القريب بفعل الوصول السياسي واللوجستي بدلًا من القدرة الإنتاجية، فإن المتداولين الذين يعتمدون على نماذج العرض والطلب التقليدية يخاطرون بالتعرض لمفاجآت في السوق. قد تتغير ظروف الوصول بسرعة، وقد تعيد أزواج العملات المرتبطة بالنفط والغذاء تسعيرها على شكل اندفاعات قصيرة وغير منتظمة، ما يترك هامشًا ضيقًا بين رصد الحركة واتخاذ الإجراء بناءً عليها.

فهم الحركة شيء، والتصرف بناءً عليها في ظروف السوق الفعلية شيء آخر. إذ تجعل الإشارات الجيوسياسية اتساق تنفيذ الأوامر عنصرًا أساسيًا في التحكم بمخاطر النفط الخام، وينطبق المنطق نفسه على الذهب والعملات المرتبطة بالسلع وتقاطعات الأسواق الناشئة التي تتفاعل مع المحفزات ذاتها.

وهنا تدخل Exness على الخط. عند مواجهة صدمات متعددة القنوات، لا يراقب متداولو عقود على الفروقات النفط الخام فقط. قد يتابعون أيضًا الذهب ومؤشر DXY والعملات المرتبطة بالسلع وأزواج الأسواق الناشئة، إذ تمتد قصة المعروض نفسها لتؤثر في فئات الأصول المختلفة. عندما تعيد عدة أسواق التسعير في الوقت نفسه، يصبح اتساق تنفيذ الأوامر واستقرار السبريد جزءًا من كيفية إدارة المتداول للمخاطر. قد تفقد القراءة الدقيقة لعوامل الاقتصاد الكلي قيمتها إذا أضافت بيئة التداول احتكاكًا غير ضروري عند نقطة الدخول أو الخروج.

تسهم Exness Terminal في سير العمل هذا. يحتاج متداولو عقود الفروقات الذين يتابعون صدمة تنتقل من النفط إلى تضخم الغذاء ثم إلى العملات إلى طريقة واضحة لمراقبة الأدوات ذات الصلة، ومقارنة حركة الأسعار، ووضع الصفقات، وإدارة حجم المخاطرة المفتوح دون التنقل بين أدوات منفصلة وغير مترابطة. ومع توفر المخططات البيانية والتداول وإدارة الصفقات وضوابط الحساب ضمن بيئة واحدة على الويب وعلى الجوال، تدعم Exness Terminal مسارًا أكثر انضباطًا من التحليل إلى التنفيذ مع تغيّر ظروف السوق بسرعة.

النقطة الأوسع هي أن صدمات المعروض لا تبقى محصورة في سوق واحد. بل تنتقل عبر السلع وتوقعات التضخم وسياسات البنوك المركزية وسوق الفوركس. بالنسبة لمتداولي العقود على الفروقات، لا يتمثل التحدي فقط في اكتشاف تلك السلسلة مبكرًا. بل في إنشاء بيئة تداول تساعدهم على الاستجابة بانضباط عندما تبدأ تلك السلسلة بالتحرك.

مقالات ذات صلة