عام الجزيرة

16 مليون برميل يوميا.. كيف انتعشت صادرات النفط الخليجي بهرمز؟

تقترب صادرات النفط الخليجي عبر هرمز من 15-16 مليون برميل يوميا بفضل خصومات كبيرة تعوّض مخاطر النقل، لكن أزمة المشتقات والتكرير تبقي أسعار الوقود تحت ضغط.

16 مليون برميل يوميا.. كيف انتعشت صادرات النفط الخليجي بهرمز؟
14 مشاهدة

اقرأ من المصدر

الجزيرة

زيارة المصدر

تعود صادرات النفط الخليجي عبر مضيق هرمز تدريجيا إلى مستويات مرتفعة رغم استمرار المخاطر الأمنية، في مفارقة تعكس قدرة السوق على التكيف مع الحرب، ويعتمد هذا الانتعاش على خصومات كبيرة يتحملها المنتجون لجذب المشترين وتعويض كلفة المخاطر.

ووفقا لبيانات نقلتها "غولدمان ساكس"، يتراوح تدفق الخام والمنتجات النفطية عبر المضيق حاليا بين 15 و16 مليون برميل يوميا، أي نحو ثلثي المستوى المعتاد قبل الحرب، بعدما هبطت التدفقات في مارس/آذار إلى 5-6 ملايين برميل يوميا.

وعلى الشاشة التفاعلية، أوضح الزميل عبد القادر عراضة أن الروايات بشأن حركة الملاحة تختلف بين الأطراف، إذ تحدث البيت الأبيض عن مرور نحو 1500 سفينة تحمل قرابة 750 مليون برميل من النفط تحت حماية أمريكية منذ استئناف العبور.

في المقابل، تشير بيانات شركة "كبلر" إلى أرقام أقل، مع مرور نحو 460 إلى 500 سفينة خلال أغسطس/آب، وتوزعت السفن بين مسارات مختلفة، بينها المسار الإيراني ومسار غير محدد، بينما عبر عدد محدود المسارين العماني والدولي.

ولا تزال المخاطر قائمة رغم تحسن حركة الشحن، إذ تشير المنظمة البحرية الدولية إلى أن نحو 400 سفينة تحمل قرابة 6 آلاف بحار لا تزال عالقة في المنطقة، في وقت يستمر فيه البحث عن ترتيبات تضمن عودة الملاحة الآمنة والمستدامة.

خصومات المخاطر

ويكشف الرئيس التنفيذي لشركة "توتال إنرجي" باتريك بويان عن الجانب الاقتصادي لهذه المعادلة، موضحا أن المنتجين يبيعون الخام داخل الخليج بنحو 50 إلى 60 دولارا للبرميل، بدلا من تسعيره وفق مستويات خام برنت التي تتجاوز 90 دولارا.

ويتيح هذا الخصم للمشترين تحمل كلفة المخاطر المرتبطة بالنقل والتأمين، إذ تقدر كلفة عبور ناقلة عملاقة محملة بنحو مليوني برميل ذهابا وإيابا عبر المضيق بنحو 20 مليون دولار، أي قرابة 10 دولارات إضافية للبرميل.

ويشرح الخبير بشؤون النفط والطاقة عامر الشوبكي أن المنتجين يتحملون جزءا من هذه الكلفة عبر خفض السعر، بما يحافظ على تنافسية الخام الخليجي في الأسواق، ويمنع تراكم الشحنات أو خروجها من دائرة التداول لفترات طويلة.

وتشمل الكلفة الإضافية أيضا عمليات النقل من سفينة إلى أخرى خارج المضيق، أو ما يعرف بالنقل المكوكي، إلى جانب ارتفاع أسعار التأمين واستئجار السفن. وكلما ارتفعت هذه النفقات، اتسع نطاق الخصومات المطلوبة للحفاظ على تدفق الصادرات.

ويرى الشوبكي أن هذه الآلية ساعدت على إعادة كميات كبيرة من النفط الخليجي إلى الأسواق، حتى بلغت مستويات تقترب من ثلثي التدفقات الطبيعية أو تتجاوزها، وهو ما ساهم في إبقاء أسعار الخام دون القفزات التي كانت متوقعة.

أزمة المشتقات

لكن المعادلة تتغير بصورة حادة عند الانتقال من الخام إلى البنزين والديزل، وفقا للشوبكي، لأن هذه الشحنات تعتمد عادة على ناقلات أصغر، مما يجعل كلفة المخاطر موزعة على عدد أقل من البراميل ويرفع كلفة النقل بصورة كبيرة.

وتشير تقديرات نقلها الشوبكي إلى أن كلفة نقل المشتقات قد ترتفع بنحو 50 دولارا للبرميل، في وقت وصلت فيه أسعار الديزل في الولايات المتحدة إلى مستويات تقارب 180 دولارا، بفعل تراجع طاقات التكرير واضطراب الإمدادات.

وتتفاقم الضغوط مع القيود المفروضة على صادرات الديزل الروسية حتى نهاية سبتمبر/أيلول، مما يضغط على أسواق الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، كما ارتفعت هوامش تكرير البنزين والديزل إلى مستويات تفوق كثيرا متوسطاتها التاريخية.

وتعني هذه الفجوة أن انخفاض أسعار الخام لا يترجم بالضرورة إلى تراجع مماثل في أسعار الوقود للمستهلكين، إذ تحتاج الأسواق إلى استعادة طاقات التكرير واستقرار إمدادات المنتجات النفطية قبل أن تنعكس وفرة الخام على الأسعار النهائية.

وفي ظل استمرار الأزمة، يبدو أن السوق نجحت حتى الآن في ابتكار مسارات للتكيف مع المخاطر، من الخصومات الكبيرة إلى النقل المكوكي وتغيير مسارات السفن، لكن هذه الحلول تفرض كلفة اقتصادية يتحملها المنتجون والمستهلكون بدرجات مختلفة.

وتبقى استدامة هذه المعادلة مرتبطة بمستقبل الوضع الأمني في المضيق؛ إذ يرى الشوبكي أن أي اتفاق يضمن حرية الملاحة ويعيد المرور الآمن سيقلص الحاجة إلى النقل المكوكي والخصومات، بينما سيبقي استمرار التصعيد هذه التكاليف حاضرة في السوق.

مقالات ذات صلة