بمجرد دخولنا ممر مكتبة «المصرى»، انتابنا شعور عميق بالحنين إلى الذكريات وأيام الزمن الجميل، بعيدًا عن ضجيج التكنولوجيا الذى اقتحم عالمنا، وأفقد الحياة الكثير من بريقها الثقافى.
تعيد المكتبة، التى أسسها الشاعر الأسوانى محمد المصرى، والروائى عمرو عاطف، وفق مفهوم «Book Café»، إلى زائرها ذكريات الماضى، وتُذكّره بشعراء العامية الذين كان لهم أثر كبير فى حياتنا عبر صورهم المثبتة على الجدران، وهى تمتلئ بالكتب والجرائد الورقية القديمة التى تحمل بين صفحاتها عبق الزمن.
قال محمد المصرى إن فكرة المكتبة جاءت بهدف تقديم محتوى تراثى يعكس الثقافة المصرية، ويعيد إحياء جانب مهم من تاريخها، مضيفًا: «حرصنا على توفير مكان خاص وأجواء مناسبة للقراء والمهتمين بالأدب والشعر والثقافة، بحيث يجدون مساحة مريحة للتفاعل مع الكتب والتراث الثقافى».
وأوضح أن ديكور المكتبة يعتمد بشكل أساسى على الجرائد القديمة، التى تحمل تواريخ ومحطات مهمة فى تاريخ الثقافة المصرية، إلى جانب عناوين وأحداث أخرى تمثل شواهد على التاريخ المصرى بشكل عام.
وأشار إلى أن اختيار الصور والمواد المعروضة لم يكن عشوائيًا، بل جاء بهدف تقديم مزيج من الرموز الإبداعية المصرية وأبناء أسوان، الذين تركوا بصمة واضحة فى المشهد الثقافى.
وأضاف: «حرصنا على إبراز أسماء مهمة مثل الأديب نجيب محفوظ، والشاعر أحمد فؤاد نجم، وأمير الشعراء أحمد شوقى، إلى جانب الكاتب عبدالوهاب الأسوانى، الذى عبّر فى أعماله عن البيئة الأسوانية وحياة المواطن الأسوانى فى فترات مختلفة، وكذلك الكاتب أحمد أبوخنيجر، الذى يُعد من أبرز المبدعين المعاصرين، وحصد العديد من الجوائز الأدبية».
وأكد «المصرى» أن المكتبة لا تقتصر على عرض الكتب فقط، وإنما تسعى إلى تقديم تجربة مختلفة للقراء، من خلال توفير أعمال يصعب العثور عليها فى أسوان، مثل الإصدارات القديمة والنادرة لعدد من كبار الأدباء، من بينهم إحسان عبدالقدوس، ويوسف إدريس.
وكشف عن أن بعض الكتب المعروضة يتراوح عمرها بين ٥٠ و٧٠ عامًا، لافتًا إلى اعتماد المكتبة على فكرة إعادة تدوير الكتب القديمة من خلال تداولها بين القراء، وإتاحة الفرصة لوصولها إلى أكبر عدد ممكن من المهتمين.
وأشار إلى أن المكتبة تضم، أيضًا، إصدارات حديثة تحظى بإقبال كبير، مؤكدًا أن الهدف ليس التركيز على نوع ثقافى بعينه، وإنما تلبية احتياجات القراء المختلفة فى أسوان، مع توفير الكتب بأسعار مناسبة تقل عن أسعارها المعتادة.
وتابع: «كنا حريصين على تعريف الأجيال الجديدة بالمبدعين من أبناء أسوان، وإبراز النماذج الثقافية الملهمة التى قدمتها المحافظة، حتى يدرك الشباب أن لديهم رموزًا أدبية وإبداعية تستحق التقدير، وأن أسوان قادرة دائمًا على تقديم نماذج رائدة فى مختلف المجالات الثقافية».
من جانبه، قال الروائى الأسوانى عمرو عاطف إن مكتبة «المصرى» تُعد أول مكتبة فى أسوان تقدم تجربة «Book Café»، وهى فكرة جرى التخطيط لها منذ سنوات؛ بهدف توفير الكتب التى يبحث عنها القراء داخل المحافظة، خاصة الكتب الأصلية والنادرة لكبار الأدباء، مثل نجيب محفوظ، ويوسف السباعى، ويوسف إدريس.
وأضاف عمرو عاطف: «هذه الكتب تمتلك رونقًا خاصًا وقيمة تراثية مميزة، خاصة أن عمر بعضها يتراوح بين ٥٠ و٦٠ عامًا، ما يمنحها أهمية إضافية لدى محبى القراءة والمهتمين بالتراث الأدبى».
وأوضح أن تنفيذ المشروع بدأ عبر الإنترنت قبل نحو أربع أو خمس سنوات، حيث لاقت الفكرة استحسانًا واسعًا من المثقفين والقراء، الأمر الذى شجّع القائمين عليها على البحث عن مقر دائم لتنفيذ المشروع على أرض الواقع.


