أسدل الستار على مونديال ٢٠٢٦ وفازت اسبانيا بالكأس وأصبحت حاملة اللقب بعد فوزها ببطولة كأس العالم ورغم ذلك مازال اللغط والجدل مستمرًا حول (ميسي ) !
و لا اعرف حقيقةً المغزى من وراء ذاك الجدل الفارغ ! هل هو نوع من المواساة والتعزية لميسي ام هو نوع من التعزية والمواساة للنفس ! لنفس هؤلاء الباكين على ميسي وخسارته وخسارة الارجنتين في بطولة كاس العالم .. واتساءل حقًا وبمنتهى الجدية عن تلك التعزية وتلك المواساة ؟ وان كانت في باطنها تعزيةً يشوبها الحزن من فوز اسبانيا ببطولة كأس العالم وصدارة اللاعب ( لامين يامان ) ذو البشرة السمراء والأصول العربية الأفريقية للمشهد هو واخيه الطفل الصغير الذي بدا فرحًا بفوز اخيه ومثله الاعلى ومن ثم سرقتهم للاضواء بعد الفوز من (ميسي ) الذي التقطت له صورة مع ( يامان ) وهو طفلا صغيرًا.. انها سنن التطور وقوانين السيرورة يا سادة.. والتي تسير وتنسحب على الجميع.. فالصغير يكبر والكبير يترك مكانه لمن يأتي بعده وهكذا دواليك
و يظل السؤال المحير.. وبالرغم من اسدال الستار على تلك البطولة وانتهاء الأمر برمته لماذا تضج صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي بصور (ميسي ) والدفاع عنه ضد اتهامه بالتصهين رغم ان (ميسي ) لم يطلب من احد الدفاع عنه واعتقد انه غير عابيء بابعاد تهمة الصهينة عن نفسه..و الا كان ابعدها هو بنفسه عن نفسه ان اراد ذلك وان كان من الاساس يراها تهمة
فمن قال ان (ميسي ) يرى الصهيونية تهمة ؟
و من قال بانه ضدها او ضد ممارساتها ؟
هو لم يقل شيئا معها او ضدها
و لكنه فعل والفعل اصدق من الكلمات
فماذا فعل ميسي ؟ وهنا نذكر الفعل مجردًا
و لكل انسان الحق في ان يراه كما يريد وتظل الصورة ابلغ من اي كلام
فما هي الصورة وما هو الفعل ؟
لقد قام( ميسي) بارتداء الطاقية التي يرتديها اليهود اثناء ادائهم لشعائرهم الدينية ووقف امام الحائط الذي يقف امامه المتدينون من اصحاب الديانة اليهودية او المتعصبون من انصار الصهيونية
فالى اي فريق ينتمي (ميسي ) ؟! هل هو اليهودي المتدين؟ ام انه الصهيوني المتعصب ؟
و ان لم يكن لا هذا ولا ذلك
فبما وكيف نفسر ما ارتداه وكيف نفسر وقوفه امام حائط المبكى ؟ وارجو ان لا يحدثني أحد عن مبادرة السلام والزيارة السلمية.. فمنذ متى كان احقاق السلام له علاقة بإقامة الهيكل او الوقوف امام حائط المبكى ؟! فهل لا يستقيم السلام ولا يتحقق إلا بإقامة الهيكل والوقوف امام الحائط ؟! عن أي سلام تتحدثون ؟! عن السلام المزيف الملطخ بالدماء الذي يتحدث عنه القتلة والصهاينة وهم يقتلون الأطفال ؟! فهذا هو السلام من منظورهم هم فلماذا تتبنون منظورهم الوحشي والدموي عن ذلك السلام الملطخ بالدماء ؟!
و هل المدافعين عن ( ميسي ) كانوا سيدافعون عنه ان خلع نعليه وادى صلاة المسلمين في المسجد الاقصى ؟!
ام كانت الدنيا ستقوم ولا تقعد ؟ ولربما اغتالته أيادي المتطرفين او الأصوليين من اهل صهيون او من ابناء وطنه او من عملاء الموساد او مخابرات بلاده التي تربطها بحكومة نيتنياهو روابط عميقة !
و للعلم وبشكل شخصي أنا لا اريد من ( ميسي ) ولا اريد من غيره زيارة الاقصى او الصلاة فيه..فالصلاة تخص اصحاب الدين وحدهم وتخص المتدينين منهم فقط ولا تخص غيرهم
و لن اطلب ولن اسعد ان صلى المسيحي او اليهودي في المسجد وانا على يقين انهم لن يفعلون
فهل يسعد المسيحي بارتداء شخص مسيحي لطاقية اليهود والبكاء امام حائط المبكى ؟! وان كان يسعده ذلك فليحذو اذًا حذوه ! هل المسيحي الذي يزور القدس للتقديس ولغرض الحج يذهب لحائط المبكى ويقف أمامه باكيًا مرتديًا لطاقية اليهود ؟؟! وللعلم فالتقديس ليس تطبيعًا ولا أراه كذلك ودافعت وأدافع دومًا عن من يريد التقديس والحج وزيادة القدس بغرض الحج.. فللمسيحي مطلق الحق والحرية في زيارة القدس وكنيسة المهد والقيامة دون ان يلومه او يتهمه احد بالتصهين.. اما ما فعله ( ميسي ) من خلط للدين بالرياضة وبالسياسة فهو امر غير مقبول ولا يسعد احد ولا يمكن تبريره أيًا كانت المسوغات ولا احب الحديث عن الاديان بشكل عام لانها - وللاسف - تباعد ولا تقرب وحديثي الان ليس عن الدين اليهودي بل عن الطقوس والشعائر الدينية التي مارسها (ميسي ) ويبررها المبررون ! والذين يبررون على الكيف ووفقا للاهواء وبدون ادنى موضوعية ويكيلون بمكيالين
فهم يصرخون ويهتفون ضد من حمل علم فلسطين لانه خلط السياسة بالرياضة فماذا عن (المسي ) الذي صار مقدسًا ومن اللاممسوسون وهو يخلط الرياضة بالسياسة بل وبالدين ؟؟!!
هل خلط (ميسي ) الرياضة بالدين حلال حلال
في حين ان من يحمل علم فلسطين ترونه يخلط السياسة بالرياضة ويوصف ما فعله على انه حرام حرام ولا يجوز !!
أتحللون لميسي ما تحرمونه على غيره ؟!
رغم ان من حملوا علم فلسطين من المشاهير والرياضيين والفنانيين على مستوى العالم لم يخلطوا ذلك الفعل بالدين ( باي دين ) فمن حمل علم فلسطين لم يرفع شعارًا اسلاميًا ولم يقول ان الاسلام هو الحل وحديثي هنا عن المشاهير من الرياضيين والفنانين من الشرق ومن الغرب وليس من يتسول ويتذرع بفلسطين لمآرب اخرى من الجماعات الاصولية والتي باتت مؤخرا تناصر الصهيونية ولم تعد تتحدث عن الاسلام او الاقصى ولكم في الجولاني اسوة ومثال صارخ على تغيير بوصلة الاسلام السياسي تجاه الصهيونية ودولة الكيان الصهيوني وتجاه الولايات المتحدة الامريكية إذ تم استبدال الاقصى بالبيت الابيض والقدس بواشنطن وتل ابيب وصارت البوصلة تتجة لتلك العاصمتين ولم تعد القدس في حسابات هؤلاء وتغيرت البوصلة تماما الان ولكن مازال البعض يتذرع بهتافات الثمانينات والتسعينات -التي لم يعد لها وجود - وصارت مجرد ذكريات مضت وانتهت واكل الدهر عليها وشرب ! ولكنها الذريعة الجاهزة دومًا لتبرير كراهية فلسطين وشعبها وعلمها ! ذلك العلم الذي تحدثت عنه في مقالي الاخير بوصفه رمزًا وايقونة للانسانية ورفض القتل والتهجير والابادة اكثر من كونه رمزًا سياسيا او وطنيا يخص شعب يباد من الصهيونية العالمية والتي تتذرع هي ايضا بالحائط والهيكل وتدعو الجميع للبكاء على اساطير الاولين لا البكاء على الدماء التي سالت على الارض الطاهرة..الارض التي سال عليها دم المسيح ذاته والذي غنى لآلامه (عبدالحليم حافظ ) اغنيته الشهيرة من كلمات عبدالرحمن الابنودي وهي اغنية ( المسيح ) الذي مازال دمه يسيل على الارض الطاهرة مع كل قطرة دم تسيل من طفل او شيخ او امراة تقتلهم تلك الصهيونية المقيمة بلا رحمة ورغم ذلك مازال المبررون يبررون للرياضي ارتدائه لطاقية القتلة وممارسة شعيرة من شعائرهم لا شعائره هو ! فيفرح المسيحي بتهويد وصهينة اخيه المسيحي !! ولا يرى غضاضة في ذلك ! وفي حقيقة الامر لا ارى منطقًا في ذلك سوا كراهية فلسطين بشكل مطلق ومجاني ! وتلك الكراهية لا استطيع قبولها او تبريرها
و عندما زار (ميسي ) كنيسة المهد لم يلومه او يتهمه أحد وكذلك لم يهلل له مسيحيو العالم كما فرحوا به وهو يرتدي طاقية الصهاينة ويبكي مثلهم على حائطهم المزعوم !
فكيف يناصر أناس دينًا غير دينهم ! لمجرد انه ضد دين ثالث لا يقبلوه ! فالشعائر الصهيونية لديهم مقبولة فقط لانها تناهض دين يكرهونه حتما كما يكرهون الانسانية.. وفلسطين الان صارت رمزًا للانسانية والصمود في وجه الابادة والعنصرية والتهجير القسري والتطهير العرقي الذي يمارسه الصهاينة الاصوليون ضد الشعب الاعزل وها هم اصوليون اخرون يصفقون لاخوتهم الاصوليين ويباركون ارتداء اللاعب لزي الصهاينة القتلة !
فالاصوليون دوما اخوة ! ومن يؤمنون بالانسانية هم ايضا اخوة.. فالانسانية لا دين لها ولا عرق ولا لون ولا ايديولوجية ولا اجندة ولا رائحة عطنة كريهة.. لذلك حمل اخوة الانسانية علم فلسطين من اقاصي الارض لمغاربها ليس حبًا في دين ما ضد دين اخر ولا عرق ضد عرق اخر
لقد حملوا العلم (الرمز والايقونة ) ليدعموا الانسانية وليدعموا الحق وها هي اسبانيا تنتصر للانسانية وللحق كما فعلت النرويج والسويد وجميع بلدان وشعوب العالم باستثناء حكومة الارجنتين التي لم تعد بلاد ( ايفا بيرون ) و( مارادونا ) بل اصبحت بلاد ( ميلي ) و( ميسي ) الذي خلط الدين بالرياضة وبالسياسة وبالصهيونية وها هو يبكي الان بعد هزيمته وانكساره وانحسار مشواره و قد تسلم الراية من بعده من حمل علم فلسطين نصرةً للانسانية.. وكأن الحائط الذي زاره انتقلت اليه عدواه فصار البكاء قدره ومآله ليبكي الان ليس فقط امام الحائط بل امام الشاشات وفي الملاعب وفي البيوت وتحت السماء وفوق الارض التي سالت عليها الدماء الذكية التي تلعن في كل لحظة الاغبياء والحمقى والقتلة ومن يخلطون الدين بالرياضة في كل زمان وكل مكان أما حملة العلم الرمز والايقونة فهو الفائزون بكأس العالم وهم من ربحوا إنسانيتهم رغم كل شيء وقبل كل شيء.. فالإنسانية تدوم وتخلد للابد اما الكئوس فإلى زوال
بوركت إسبانيا وشعبها ومبارك لها وعليها الكأس الذي ستحمله لأربعة سنوات اما تاج الانسانية فيظل على رأسها يتوج جبينها حتى قيام الساعة.. وبوركت كل يد حملت علم فلسطين دعمًا للحق وانتصارًا للإنسانية.
ميسي.. والحائط الذي أبكاه
أسدل الستار على مونديال ٢٠٢٦ وفازت اسبانيا بالكأس وأصبحت حاملة اللقب بعد فوزها ببطولة كأس العالم ورغم ذلك مازال اللغط والجدل مستمرًا حول (ميسي ) ! و لا اعرف حقيقةً المغزى من وراء ذاك الجدل الفارغ ! هل هو نوع من المواساة والتعزية لميسي ام هو نوع من التعزية والمواساة للنفس ! لنفس هؤلاء الباكين على ميس...

اقرأ من المصدر
جريدة الدستور
مقالات ذات صلة
أمين عمر: المونديال لم يشهد أخطاء تحكيمية فجة.. وهذه كانت أصعب مبارياتي
الكلمات المفتاحية: أمين عمر , الأرجنتين , كأس العالم , اتحاد الكرة , إسبانيا , مصر , فيفا , المونديال

إيمان رجائي: الوقوف أمام يحيى الفخراني متعة.. وتشرفنا بافتتاح مسرح بيرم التونسي
العرض من تأليف وإخراج شادي سرور، وترجمة فاطمة موسى، وديكور حمدي عطية، وملابس علا علي، وإضاءة الحسين كاجو، وموس...

كيف أنهت ثورة يوليو قرنًا ونصفًا من معاناة الفلاح المصري؟
وعندما قامت ثورة 23 يوليو 1952، وضعت تغيير هذا الواقع في صدارة أولوياتها، فأصدرت في سبتمبر من العام نفسه قانون...

كانو رايحين عزاء.. مقتل شاب وإصابة 4 بينهم طفلة في مشاجرة مسلحة بقنا
لقي شاب مصرعه، وأصيب 4 آخرون بينهم طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات بطلقات نارية، إثر مشاجرة نشبت أثناء توجههم لاظاء...