سياسة جريدة الجمهورية

قطار الوطن لا يتوقف

فى الثانى عشر من يوليو، تحتفل مصر بذكرى مرور 175 عامًا على تأسيس السكك الحديدية المصرية، ذلك المرفق الوطنى العريق الذى لم يكن يومًا مجرد وسيلة انتقال، بل كان ولا يزال شريانًا حيويًا يربط أنحاء الوطن، ويحمل يوميًا ملايين المصريين إلى أعمالهم وجامعاتهم وأسرهم، ويؤدى دورًا وطنيًا مهمًا فى خدمة المواطني...

قطار الوطن لا يتوقف
12 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

فى الثانى عشر من يوليو، تحتفل مصر بذكرى مرور 175 عامًا على تأسيس السكك الحديدية المصرية، ذلك المرفق الوطنى العريق الذى لم يكن يومًا مجرد وسيلة انتقال، بل كان ولا يزال شريانًا حيويًا يربط أنحاء الوطن، ويحمل يوميًا ملايين المصريين إلى أعمالهم وجامعاتهم وأسرهم، ويؤدى دورًا وطنيًا مهمًا فى خدمة المواطنين ودعم حركة التجارة والتنمية.. وتكتسب هذه الذكرى قيمتها الخاصة لأنها ترتبط بواحد من أقدم وأعرق مرافق الدولة المصرية، وبصفحة مبكرة من صفحات التحديث فى تاريخ مصر، التى أصبحت بفضل هذا المشروع ثانى أقدم دولة فى العالم عرفت السكك الحديدية، والأولى فى إفريقيا والشرق الأوسط.

تعود البداية إلى 12 يوليو 1851، حين تم توقيع عقد إنشاء أول خط سكك حديد فى مصر بين الإسكندرية والقاهرة بإجمالى 56 ألف جنيه، دُفع منها 16 ألف جنيه مقدمًا، على أن يُسدد باقى المبلغ على خمسة أقساط.. ومنذ تلك اللحظة، انطلقت رحلة طويلة من العطاء والخدمة، تحولت خلالها السكك الحديدية إلى جزء أصيل من حياة المصريين، وإلى وسيلة النقل الأوسع انتشارًا والأكثر ارتباطًا بيوميات الناس، بما تحمله من دور اجتماعى وإنسانى واقتصادى بالغ الأهمية.

على مدار 175 عامًا، ظلت السكك الحديدية المصرية شاهدة على حركة المجتمع المصرى، وعلى قدرة هذا المرفق على البقاء والتطور رغم التحديات.. فهى لم تكن مجرد خطوط ومحطات وقطارات، بل كانت دائمًا وسيلة الناس الأولى، تنقل الموظف إلى عمله، والطالب إلى جامعته، والفلاح إلى أرضه، والمسافر إلى أهله، وتربط الشمال بالجنوب والريف بالحضر، فى صورة تعكس قيمة هذا المرفق فى حياة الوطن. واليوم تواصل الهيئة القومية لسكك حديد مصر أداء رسالتها فى خدمة نحو 1.2 مليون راكب يوميًا عبر 709 محطات، وتُسيّر قرابة 1000 رحلة يوميًا، فضلاً عن نقل 7.8 مليون طن بضائع سنويًا، بما يؤكد حجم الدور الكبير الذى تقوم به فى دعم حياة المواطنين والاقتصاد الوطنى.

ومن الإنصاف، ونحن نحتفى بهذه المناسبة التاريخية، أن نتوقف أمام الجهود الكبيرة التى شهدها هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة، فى إطار خطة الدولة لتطوير منظومة النقل وتحديث مرافقها الحيوية، حيث حظيت السكك الحديدية باهتمام واضح ومباشر من الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، الذى تعامل مع هذا الملف باعتباره مسئولية وطنية تمس حياة ملايين المصريين كل يوم.. وقد انعكس ذلك فى التوسع فى أعمال الصيانة والتحديث ورفع كفاءة الخطوط والجرارات والعربات والمحطات ونظم الإشارات، مع التركيز على الانضباط وتحسين الخدمة وتعزيز عوامل الأمان.

لقد مثّلت السنوات الأخيرة مرحلة مهمة فى استعادة السكك الحديدية لعافيتها، ليس فقط عبر تطوير البنية الأساسية، ولكن أيضًا من خلال إعادة الاعتبار لفكرة الصيانة الدورية والانضباط والمتابعة الميدانية.

وفى هذه الذكرى، لا بد من توجيه التحية إلى العاملين فى هيئة السكك الحديدية، الذين يواصلون الليل بالنهار من أجل استمرار هذا المرفق فى أداء رسالته.

إن الاحتفال بمرور 175 عامًا على تأسيس السكك الحديدية المصرية ليس مجرد استدعاء لذكرى تاريخية، بل هو أيضًا رسالة تقدير لمرفق خدم أجيالاً من المصريين، وما زال يواصل دوره بكل قوة، ورسالة ثقة فى أن هذا الكيان العريق، بما يحمله من تاريخ وإمكانات وخبرة، قادر على مواصلة الرحلة نحو مستقبل أكثر تطورًا وكفاءة. وتبقى السكك الحديدية المصرية، بعد 175 عامًا من الانطلاق، واحدة من أهم شرايين الحياة فى مصر، وعنوانًا واضحًا لقدرة الدولة على الحفاظ على مؤسساتها العريقة وتطويرها من أجل خدمة الوطن والمواطن.

مقالات ذات صلة