عام وكالة أنباء الشرق الأوسط

الجزائر تربط حرائق الصيف بـ«إيعاز أجنبي» وتفتح باب التنفيذ الفعلي للإعدام

أعلنت الجزائر رسمياً رفع التجميد عن عقوبة الإعدام إذا ثبتت على أي شخص تهمة «إضرام النار عمداً».

الجزائر تربط حرائق الصيف بـ«إيعاز أجنبي» وتفتح باب التنفيذ الفعلي للإعدام
1 مشاهدة

اقرأ من المصدر

وكالة أنباء الشرق الأوسط

زيارة المصدر

​اتهمت الجزائر، ضمناً: «جهات أجنبية» بالوقوف وراء الحرائق المستعرة التي اجتاحت محافظات في شرق البلاد خلال صيف هذا العام، وتلك التي التهمت مساحات كبيرة من الغابات خلال الأعوام الماضية، معلنة رسمياً رفع التجميد عن عقوبة الإعدام، إذا ثبتت على أي شخص تهمة «إضرام النار عمداً».

ورد هذا في مشروع لتعديل قانون العقوبات، عرضه وزير العدل لطفي بوجمعة، الاثنين، على أعضاء «اللجنة القانونية» بالمجلس الشعبي الوطني، تمهيداً لإحالته إلى جلسة للتصويت.

وجاء في مراجعة القانون -حسب النص الذي اطَّلعت عليه «الشرق الأوسط»- أن «استهداف المقومات البيئية والاقتصادية للبلاد عبر إضرام الحرائق بصفة عمدية، يتم بإيعاز أجنبي أحياناً، وهو ما يمثل صورة صريحة لجرائم الخيانة والمساس بحرمة التراب الوطني».

وزير العدل الجزائري خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على اللجنة القانونية البرلمانية يوم الاثنين (وزارة العدل)

ولم يوضح مشروع القانون المقصود بـ«الإيعاز الأجنبي»، ولا هوية الأشخاص المفترض أنهم يتلقون هذا الإيعاز؛ لكن هذا المفهوم يأتي في سياق ما يمكن وصفه بالإشارة المتكررة في الخطاب الرسمي إلى التدخل أو التآمر الخارجي، ولا سيما في ظل وجود توترات حادة مع بعض الدول.

كما ورد بالمراجعة أن «الخطورة الإجرامية لهذه الأفعال تتجلى في استغلال الظروف المناخية، وتوظيف وسائل متطورة لإحداث أضرار جسيمة، وزعزعة الاستقرار الاجتماعي والأمني».

جرائم الإحراق

وحسب نص التعديل، فإن «خطورة جرائم الحرائق لا تقتصر على كونها تخريباً للأموال والأموال العامة والخاصة، فقد بلغت حد الإجرام المنظم والتهديد المباشر للأمن والنظام العموميين، والاستقرار المجتمعي والمساس بالاقتصاد الوطني».

وأضاف أن التحريات الأمنية والتحقيقات القضائية التي أجريت خلال السنوات الأخيرة «أظهرت تحولاً خطيراً ومقلقاً في الأساليب المتبعة في ارتكاب جرائم الحرائق لا سيما بالغابات، والآثار الوخيمة المترتبة عليها؛ سواء بالنسبة للأرواح البشرية أو بالغطاء النباتي والتوازن البيئي والتنوع البيولوجي والاقتصادي الوطني».

وزير العدل الجزائري مع أعضاء اللجنة القانونية خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات (وزارة العدل)

ويُعدّ هذا النص المحور الرئيسي للإصلاح الذي باشرته السلطات للسماح بالتطبيق الفعلي للعقوبة القصوى، التي توقف تنفيذها في الجزائر منذ عام 1993.

ما هي الخلفية؟

في 30 أغسطس (آب) 2026، في أعقاب موجة حرائق غابات قاتلة ضربت ولايات عدة في شمال البلاد، كلَّفت رئاسة الجمهورية وزارة العدل بتعديل قانون العقوبات قبل يوم 15 سبتمبر (أيلول) لكي يتسنى التنفيذ الفعلي لعقوبة الإعدام بحق مرتكبي جرائم الإحراق المتعمَّد.

وفي يومي 6 و9 سبتمبر، ناقش مجلس الحكومة برئاسة الوزير الأول سيفي غريب مشروع قانون يمتد تعديله للأمر الرئاسي رقم 66-156 المؤرخ في 8 يونيو (حزيران) 1966، والمتضمن قانون العقوبات. ويتناول النص التنفيذ الفعلي للعقوبة القصوى لفئتين من الجرائم: الحرائق الإجرامية بما يشمل المحرضين عليها والمخططين لها ومنفذيها، والجرائم ضد الطفولة.

ويتضمن المشروع عقوبة الإعدام في حالات عدة مرتبطة بالحرائق المتعمَّدة، هي إضرام النار عمداً في الغابات والأدغال والحقول المزروعة أو غير المزروعة والأشجار أو الأخشاب المخزنة، فضلاً عن إحراق الأملاك العامة أو الخاصة في ظروف مشددة، مثل الارتباط بطرف أجنبي، والخيانة، والتخابر، أو الارتباط بجماعة إجرامية منظمة.

عناصر الإطفاء يصارعون حريقاً بشرق البلاد في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

ويشمل الأمر كذلك الأفعال الماسة بالأمن والنظام العام، والوحدة الوطنية، وعمل المؤسسات، والاقتصاد الوطني أو الموارد الطبيعية.

ولا تقتصر المسؤولية الجزائية على الفاعل المادي فحسب؛ بل تشمل المحرضين، والمشجعين، والممولين، والمنظمين، والمشاركين أو المسهلين باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو وسائل التواصل الاجتماعي.

موازين القوى البرلمانية

ويعزز المشروع أيضاً حماية الأطفال، لتشمل الإعدام في جرائم خطف الأطفال بأي وسيلة، والتعذيب، والاعتداء الجنسي، أو سوء المعاملة، مع عدم استفادة المحكوم عليهم من الظروف المخففة.

إلى جانب ذلك، يتضمن الإصلاح إعادة تصنيف بعض الجرائم إلى جنح مع إبقاء عقوبات حبس عالية، ومراجعة عدد الجرائم المعاقب عليها بالسجن المؤبد، وإدخال آليات بديلة كالمراقبة الإلكترونية.

توقعات بتمرير مشروع تعديل قانون العقوبات بسهولة بفضل أغلبية برلمانية موالية للحكومة (البرلمان)

وتبدو موازين القوى في المجلس الشعبي الوطني منحازة لصالح تمرير هذه التعديلات، نظراً لسيطرة الأغلبية الرئاسية على تشكيلته، وتتكون من «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«جبهة المستقبل» (221 مقعداً)، يضاف إليها نواب الأحزاب الإسلامية، مثل «حركة مجتمع السلم» (43 مقعداً)، و«حركة البناء الوطني» (40 مقعداً)، والتي تتلاقى مرجعيتها مع الشريعة والقصاص، في مقابل معارضة ديمقراطية محدودة العدد تتمثل في «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (4 مقاعد)، و«جبهة القوى الاشتراكية» (12 مقعداً)، و«حزب العمال» و«جيل جديد» (لكل منهما 3 مقاعد)، وهي أحزاب ترفض رفع وقف تنفيذ الإعدام.

وبناءً عليه، يرجِّح المراقبون أن تدور رحى المعركة البرلمانية حول مضامين الإصلاح وآليات تنفيذه، لا حول قدرة المعارضة على تعطيل إقراره.

مقالات ذات صلة