كانت الساعة تقترب من الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل، عندما تحولت عودة شاب إلى منزله بعزبة شاهين إلى واقعة غامضة، بعدما قادته صرخة طفلة رضيعة إلى كيس أسود ملقى على جانب الطريق الزراعي، أمام شارع المؤسسة بمطلع كوبري المنيا العالي.
كان جوزيف أسامة عطالله مفيد، 23 سنة، عامل بأحد الكافيهات، عائدا من عمله في طريقه إلى منزله، وأثناء توقفه لشرب المياه وإلقائه العبوة جانبا، لفت انتباهه كيس أسود مفتوح من جزء بسيط.
اقترب من الكيس وحركه ليتأكد مما بداخله، قبل أن يفاجأ بصوت بكاء طفلة يخرج من داخله، فاستغاث بالمارة، وفتح الكيس ليجد رضيعة حديثة الولادة ترتدي بيجامة بيضاء، وبجوارها ببرونة تحتوي على لبن دافئ وفوطة. ولم يكن المشهد ينتهي عند ذلك، إذ تبين أن الحبل السري للطفلة ما زال موجودا ومربوطا بمشبك، بما يشير إلى حداثة ولادتها.
أبلغ الأهالي الأجهزة الأمنية، وانتقل العميد علاء جلال رئيس مباحث المديرية إلى موقع البلاغ، وتم اصطحاب الشاب والطفلة إلى قسم شرطة ثان المنيا، ثم نقلت الصغيرة إلى مستشفى مصر الحرة لتوقيع الكشف الطبي عليها وتقديم الرعاية الصحية اللازمة.
وبمناظرة أحمد عمر، وكيل النائب العام، للطفلة، تبين أنها رضيعة تبلغ من العمر نحو يومين أو ثلاثة أيام، قمحية البشرة، سوداء الشعر، وترتدي حفاضة وبيجامة بيضاء اللون.
وتحرر عن الواقعة المحضر رقم 1948 لسنة 2026 إداري قسم ثان المنيا، وتم إخطار المستشار محمد أبو كريشة، المحامي العام الأول لنيابات جنوب المنيا، بالواقعة.
وأمر أحمد عمر، وكيل النيابة، تحت إشراف المستشار أحمد زهران، رئيس النيابة، بإيداع الطفلة، التي أطلق عليها اسم «نور شريف سليمان سعيد»، إحدى دور الرعاية المخصصة لحديثي الولادة، وتقديم الرعاية الصحية اللازمة لها، مع إخطار خط نجدة الطفل.
كما كلفت النيابة أحد ضباط قسم شرطة ثان المنيا بالانتقال إلى مكان العثور على الطفلة وإجراء المعاينة اللازمة، وبيان ما إذا كانت المنطقة مأهولة بالسكان من عدمه، وفحص وجود كاميرات مراقبة بمحيط المكان. وفي حالة وجود كاميرات، أمرت النيابة بتفريغ محتواها على وحدة تخزين، وصولا إلى الشخص الذي ترك الطفلة وتخلص منها بالطريق، كما طلبت تحريات المباحث حول الواقعة وظروفها وملابساتها، للكشف عن حقيقتها والتوصل إلى أهلية الطفلة.

