سياسة جريدة الدستور

الاقتصاد الأخضر يبدأ من المصنع.. هل تعيد «شمس الصناعة» صياغة منظومة الطاقة داخل القطاع؟

الاقتصاد الأخضر يبدأ من المصنع.. هل تعيد «شمس الصناعة» صياغة منظومة الطاقة داخل القطاع؟
12 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

بتوجيهات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي إطار تنفيذ مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة ورؤية مصر 2030، بدأت وزارة الصناعة تنفيذ واحدة من أكبر المبادرات الهادفة إلى إعادة صياغة منظومة الطاقة داخل القطاع الصناعي، عبر إطلاق مبادرة "شمس الصناعة" التي تستهدف تحويل أسطح نحو 7000 مصنع إلى محطات لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بقدرة تصل إلى 1000 ميجاوات خلال المرحلة الأولى.

وتراهن الدولة من خلال المبادرة على تحقيق نقلة نوعية في كفاءة التشغيل داخل المصانع، وخفض تكلفة الإنتاج، وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، بما يعزز قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق العالمية، خاصة مع التوسع في تطبيق معايير الاستدامة البيئية وآليات خفض البصمة الكربونية في التجارة الدولية.

وأكد عدد من المصنعين وخبراء الصناعة، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن مبادرة "شمس الصناعة" تمثل نقطة تحول في مسار الصناعة المصرية، باعتبارها أول مبادرة متكاملة تستهدف توظيف الطاقة الشمسية داخل المصانع على نطاق واسع، بما يفتح الباب أمام خفض تكاليف الإنتاج، وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين كفاءة التشغيل، وزيادة قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق العالمية، خاصة مع تزايد اشتراطات الاستدامة البيئية وخفض الانبعاثات الكربونية.

وأشاروا إلى أن نجاح المبادرة سيدعم جهود الدولة لزيادة الصادرات الصناعية إلى 100 مليار دولار، ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للصناعة الخضراء، خاصة مع توفير برامج التمويل والدعم الفني، والتوسع في توطين تكنولوجيا الطاقة المتجددة داخل مختلف القطاعات الصناعية.

وقال الخبراء أن المبادرة تتجاوز فكرة تركيب ألواح شمسية فوق أسطح المصانع، لتؤسس لمنظومة جديدة لإدارة الطاقة داخل القطاع الصناعي، تعتمد على تنويع مصادر الطاقة، والاستفادة من الموارد الطبيعية التي تمتلكها مصر، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية، بما ينعكس بصورة مباشرة على خفض تكلفة الإنتاج وتعظيم القيمة المضافة للصناعة الوطنية.

وأوضحوا أن استهداف تركيب محطات شمسية بقدرة تصل إلى 1000 ميجاوات فوق أسطح نحو 7000 مصنع خلال المرحلة الأولى يعد خطوة عملية نحو التحول الأخضر، لافتين إلى أن المبادرة تسهم في خفض استهلاك الغاز الطبيعي بنسبة تصل إلى 25% والكهرباء بنحو 15% داخل الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وهو ما يوفر موارد كبيرة للدولة، ويمنح المصانع قدرة أكبر على مواجهة تقلبات أسعار الطاقة عالميًا.

وأكد الخبراء أن نجاح المبادرة يرتبط بتوفير برامج تمويل ميسرة، وتوسيع نطاق الدعم الفني، وتسريع تحديث خطوط الإنتاج، بما يسمح بتطبيق تكنولوجيا الطاقة النظيفة داخل مختلف القطاعات الصناعية، وليس قطاع السيراميك فقط، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الصناعية 2030 وزيادة الصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار.

السيراميك يقود التحول إلى الطاقة النظيفة

أكد المهندس حسام السلاب، رئيس شعبة السيراميك بغرفة صناعات مواد البناء باتحاد الصناعات المصرية، أن اختيار صناعة السيراميك لتكون أول القطاعات المستفيدة من مبادرة "شمس الصناعة" يعكس طبيعة هذه الصناعة باعتبارها من أكثر الصناعات اعتمادًا على الطاقة، سواء الغاز الطبيعي أو الكهرباء، وهو ما يجعل أي تحسن في كفاءة استهلاك الطاقة ينعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج وقدرة الشركات على المنافسة.

وأوضح السلاب أن صناعة السيراميك تمتلك قاعدة إنتاجية كبيرة وخبرة تصديرية ممتدة، إلا أن ارتفاع تكلفة الطاقة خلال السنوات الأخيرة فرض تحديات كبيرة أمام الشركات، الأمر الذي يجعل المبادرة فرصة حقيقية لإعادة هيكلة تكلفة الإنتاج وتحسين كفاءة التشغيل.

وأشار إلى أن المبادرة لا تقتصر على تركيب محطات للطاقة الشمسية، وإنما تشمل أيضًا تحديث خطوط الإنتاج والأفران، وتطبيق أحدث نظم التصنيع الذكي، بما يحقق وفرًا ملموسًا في استهلاك الطاقة ويرفع إنتاجية المصانع، مؤكدًا أن خفض استهلاك الكهرباء بنسبة تصل إلى 15% والغاز الطبيعي بنحو 25% سيمنح الشركات مرونة أكبر في التسعير وزيادة قدرتها على التوسع داخل الأسواق الخارجية.

وأضاف أن الأسواق الأوروبية أصبحت تضع معايير صارمة تتعلق بالبصمة الكربونية للمنتجات الصناعية، وهو ما يجعل التحول إلى الطاقة النظيفة ضرورة للحفاظ على الصادرات المصرية، وليس مجرد خيار يتعلق بخفض تكلفة التشغيل، لافتًا إلى أن الصناعة المصرية تمتلك فرصة كبيرة للاستفادة من هذا التحول إذا توافرت برامج التمويل والتكنولوجيا الحديثة.

تنويع مصادر الطاقة يدعم الاقتصاد والصادرات

من جانبه، أكد المهندس حسين الغزاوي، مستشار وزير الصناعة لشؤون الطاقة، أن مبادرة "شمس الصناعة" تمثل بداية حقيقية لتنويع مصادر الطاقة داخل القطاع الصناعي، موضحًا أن الدولة تستهدف استغلال أسطح ما يقرب من سبعة آلاف مصنع لإنتاج ألف ميجاوات من الكهرباء النظيفة، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتحقيق وفر اقتصادي كبير.

وأوضح الغزاوي أن القطاع الصناعي يستهلك سنويًا نحو 1.2 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، مشيرًا إلى أن خفض هذا الاستهلاك بنسبة 25% يعني توفير نحو 300 مليون متر مكعب، وهي كميات يمكن إعادة توجيهها إلى استخدامات أخرى تحقق قيمة مضافة أعلى للاقتصاد الوطني.

وأضاف أن المبادرة تسهم كذلك في تعزيز قدرة المنتج المصري على النفاذ إلى الأسواق الأوروبية، خاصة في ظل بدء تطبيق آلية تعديل الكربون على الحدود، والتي تفرض معايير بيئية جديدة على المنتجات المستوردة، مؤكدًا أن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية سيمنح الصناعة المصرية ميزة تنافسية مهمة خلال السنوات المقبلة.

وأشار إلى أن وزارة الصناعة تعمل بالتوازي مع المبادرة على توفير الدعم الفني، والتنسيق مع الجهات التمويلية ومؤسسات التنمية، لتشجيع المصانع على تنفيذ مشروعات الطاقة النظيفة، بما يضمن تحقيق المستهدفات المعلنة في الاستراتيجية الصناعية ورؤية مصر 2030.

مصنعو مواد البناء: الطاقة النظيفة ترفع تنافسية الصناعة المصرية

وأكد المهندس أحمد حافظ، رئيس مجلس إدارة غرفة صناعات مواد البناء باتحاد الصناعات المصرية، أن مبادرة "شمس الصناعة" تمثل خطوة استراتيجية طال انتظارها داخل القطاع الصناعي، مشيرًا إلى أن صناعات مواد البناء تعد من أكثر القطاعات استهلاكًا للطاقة، وهو ما يجعل أي خفض في تكلفة الكهرباء والغاز ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة المنتج النهائي، ويرفع من القدرة التنافسية للشركات المصرية في الأسواق المحلية والخارجية.

وأوضح حافظ أن الدولة قطعت شوطًا كبيرًا خلال السنوات الماضية في تطوير البنية التحتية الصناعية وإنشاء المدن الصناعية الجديدة، وأصبح من الضروري أن يتواكب ذلك مع تطوير منظومة الطاقة داخل المصانع، خاصة في ظل الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة عالميًا، وتغير قواعد التجارة الدولية التي أصبحت تمنح أولوية للمنتجات منخفضة الانبعاثات الكربونية.

وأشار إلى أن المبادرة تفتح المجال أمام المصانع للاستفادة من الطاقة الشمسية باعتبارها مصدرًا مستقرًا ومنخفض التكلفة، مؤكدًا أن استغلال أسطح آلاف المصانع في إنتاج الكهرباء يعد استثمارًا طويل الأجل يحقق وفورات مالية كبيرة، ويقلل الاعتماد على الشبكة التقليدية، ويساعد المصانع على توجيه جزء من وفورات الطاقة إلى تطوير خطوط الإنتاج والتوسع في التصدير.

وأضاف أن قطاع مواد البناء يمتلك فرصًا واعدة لزيادة صادراته خلال السنوات المقبلة، خاصة مع الطلب المتزايد على المنتجات المصرية في الأسواق العربية والأفريقية، إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب استمرار دعم برامج كفاءة الطاقة، وتوفير التمويل الميسر للمصانع الراغبة في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة، فضلًا عن تبسيط الإجراءات الخاصة بتركيب وتشغيل المحطات الشمسية.

ولفت إلى أن غرفة صناعات مواد البناء تدعم بقوة جميع المبادرات التي تستهدف خفض تكلفة الإنتاج وتعزيز الاستدامة البيئية، مؤكدًا أن التكامل بين الحكومة والقطاع الخاص سيكون العامل الحاسم في نجاح المبادرة وتحقيق أهدافها خلال الفترة المقبلة.

الاقتصاد الأخضر يبدأ من المصنع

ومن جانبه، أوضح الدكتور كمال الدسوقي، عضو مجلس إدارة غرفة صناعات مواد البناء ورئيس شعبة المواد العازلة، أن العالم يشهد تحولًا كبيرًا نحو الاقتصاد الأخضر، ولم يعد الاهتمام بالاستدامة البيئية مجرد التزام أخلاقي، بل أصبح أحد الشروط الرئيسية لدخول المنتجات إلى الأسواق العالمية، وهو ما يجعل مبادرة "شمس الصناعة" خطوة استباقية تضع الصناعة المصرية في المسار الصحيح.

وأشار الدسوقي إلى أن استخدام الطاقة الشمسية داخل المصانع لن يحقق فقط وفورات في استهلاك الكهرباء، وإنما سيؤدي إلى خفض الانبعاثات الكربونية، وتحسين تصنيف المنتج المصري بيئيًا، وهو ما يمنحه فرصًا أكبر للمنافسة في الأسواق الأوروبية التي بدأت تطبيق آليات جديدة لاحتساب البصمة الكربونية على الواردات.

وأكد أن نجاح المبادرة يتطلب التوسع في توطين صناعة مستلزمات الطاقة الشمسية داخل مصر، بما يشمل الألواح، والمحولات، وأنظمة التخزين، حتى تتحول المبادرة إلى فرصة لتعميق الصناعة المحلية، وليس مجرد مشروع لتركيب محطات إنتاج كهرباء.

وأضاف أن قطاع المواد العازلة يمثل شريكًا أساسيًا في هذا التحول، نظرًا لدوره في رفع كفاءة المباني والمنشآت الصناعية وتقليل الفاقد من الطاقة، موضحًا أن الجمع بين الطاقة المتجددة واستخدام المواد العازلة الحديثة يحقق أعلى مستويات الكفاءة، ويخفض استهلاك الطاقة بصورة كبيرة.

وشدد على أهمية استمرار التعاون بين وزارة الصناعة، واتحاد الصناعات، ومؤسسات التمويل المحلية والدولية، لتوفير برامج تمويل مرنة للمصانع، خاصة الصغيرة والمتوسطة، حتى تتمكن من المشاركة في التحول نحو الصناعة الخضراء.

الأدوات الصحية تستعد لمرحلة جديدة من النمو

وأكد المهندس كمال جبر، رئيس شعبة الأدوات الصحية بغرفة صناعات مواد البناء، أن المبادرة تمثل فرصة حقيقية لقطاع الأدوات الصحية، الذي يشهد نموًا متزايدًا في الإنتاج والتصدير، لكنه يواجه في الوقت نفسه تحديات مرتبطة بارتفاع تكلفة الطاقة.

وأوضح جبر أن خفض استهلاك الكهرباء داخل المصانع بنسبة تصل إلى 15% سيسهم في تحسين هوامش الربحية، ويمنح الشركات قدرة أكبر على المنافسة في الأسواق الخارجية، خاصة في ظل المنافسة القوية مع المنتجات القادمة من الأسواق الآسيوية والأوروبية.

وأشار إلى أن إدخال الطاقة الشمسية في المصانع لن يقتصر أثره على خفض التكلفة فقط، وإنما سيعزز صورة المنتج المصري لدى المستوردين العالميين، الذين أصبحوا يولون اهتمامًا كبيرًا بمعدلات الاستدامة البيئية واستخدام الطاقة النظيفة في عمليات التصنيع.

وأضاف أن قطاع الأدوات الصحية يمتلك فرصًا كبيرة للتوسع في الأسواق الخارجية خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع تنامي الطلب على المنتجات المصرية، مؤكدًا أن استمرار المبادرة وتوسيع نطاقها ليشمل مختلف الصناعات سيكون عاملًا رئيسيًا في زيادة الصادرات الصناعية.

ولفت إلى أن نجاح المبادرة يتطلب استمرار الحوار بين الحكومة والقطاع الصناعي، والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في مجال الطاقة المتجددة، مع توفير الدعم الفني للمصانع لتحديث خطوط الإنتاج ورفع كفاءة التشغيل.

بداية لمرحلة صناعية جديدة

ويرى المصنعون وخبراء الصناعة أن مبادرة "شمس الصناعة" لا تمثل مشروعًا لتوليد الكهرباء فحسب، وإنما تؤسس لنموذج جديد في إدارة الطاقة داخل القطاع الصناعي، يعتمد على التنوع، والاستدامة، ورفع كفاءة التشغيل، بما يتماشى مع مستهدفات الاستراتيجية الصناعية المصرية 2030.

وأكدوا أن استغلال أسطح نحو 7000 مصنع لإنتاج 1000 ميجاوات من الكهرباء النظيفة يمثل بداية عملية لتحويل المصانع إلى وحدات إنتاج متكاملة للطاقة، بما يخفف الضغط على مصادر الطاقة التقليدية، ويوفر كميات كبيرة من الغاز الطبيعي يمكن إعادة توجيهها إلى صناعات أخرى تحقق قيمة مضافة أكبر للاقتصاد الوطني.

وأشاروا إلى أن المبادرة تسهم في خفض تكاليف الإنتاج، وتقليل البصمة الكربونية، وتحسين فرص نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق العالمية، فضلًا عن تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للصناعة الخضراء والطاقة النظيفة.

وأوضحوا أن النجاح الحقيقي للمبادرة سيقاس بقدرتها على التوسع لتشمل مختلف القطاعات الصناعية، مع استمرار برامج التمويل والدعم الفني، وتوطين تكنولوجيا الطاقة المتجددة، بما يجعل الصناعة المصرية أكثر قدرة على مواجهة المتغيرات العالمية، وتحقيق مستهدف الدولة بزيادة الصادرات الصناعية إلى 100 مليار دولار، وبناء قطاع صناعي أكثر استدامة وكفاءة خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة