عام جريدة الدستور

27 مصنعًا وخطوط إنتاج جديدة.. صناعة السيارات في مصر تنطلق نحو مرحلة جديدة من النمو والتصدير

27 مصنعًا وخطوط إنتاج جديدة.. صناعة السيارات في مصر تنطلق نحو مرحلة جديدة من النمو والتصدير
16 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

تشهد صناعة السيارات في مصر مرحلة متقدمة من النمو والتوسع، مدفوعة بخطة حكومية تستهدف توطين الصناعة، وزيادة نسبة المكون المحلي، وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، بما يدعم تحول مصر إلى مركز إقليمي لتصنيع السيارات وتصديرها إلى أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا.

وكثفت الحكومة، خلال العامين الماضيين، تحركاتها لتشجيع شركات السيارات العالمية على إنشاء مصانع جديدة داخل مصر أو زيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع القائمة، مستفيدة من تطوير شبكات الطرق والموانئ والمناطق الصناعية، إلى جانب تقديم حوافز استثمارية وربطها بحجم الإنتاج ونسب التصنيع المحلي والتصدير.

وتضع الاستراتيجية الوطنية لتنمية صناعة السيارات القطاع ضمن أولويات التنمية الصناعية، بالنظر إلى قدرته على تحقيق قيمة مضافة مرتفعة، وتوفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وتنشيط الصناعات المغذية، فضلًا عن زيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على السيارات والمكونات المستوردة.

ويرى متخصصون أن التحركات الحكومية بدأت تحقق نتائج ملموسة، مع زيادة عدد المصانع العاملة في السوق، ودخول استثمارات جديدة، وارتفاع الاهتمام بتصنيع مكونات السيارات محليًا، بما يعزز فرص بناء قاعدة إنتاجية متكاملة خلال السنوات المقبلة.

توسع في التصنيع المحلي

وقال علاء السبع، رئيس شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن قطاع السيارات في مصر يشهد تحولًا نوعيًا يعتمد بصورة رئيسية على التوسع في التصنيع المحلي، واستقطاب الشركات العالمية، وتنفيذ سياسات تدعم توطين الصناعة ورفع قدرتها التنافسية.

وأوضح أن دخول شركات جديدة إلى السوق المصرية، سواء من خلال إنشاء مصانع أو توسيع خطوط التجميع والإنتاج، يعكس ثقة المستثمرين في مستقبل الصناعة وقدرة السوق المحلية على استيعاب المزيد من الطاقات الإنتاجية.

وأضاف أن الحوافز التي تقدمها الدولة للشركات الراغبة في زيادة نسب المكون المحلي أسهمت في تشجيع المستثمرين على إعادة النظر في خططهم داخل السوق المصرية، والتحول من الاعتماد على الاستيراد إلى التصنيع أو التجميع المحلي.

وأشار إلى أن زيادة الإنتاج المحلي لا تنعكس فقط على حجم المعروض، وإنما تسهم كذلك في نقل الخبرات والتكنولوجيا، وتطوير مهارات العمالة، وإنشاء شبكة من الموردين والمصانع المغذية التي تخدم العلامات التجارية العاملة في مصر.

استقرار نسبي في أسعار السيارات

وأكد السبع أن السوق المصرية تشهد استقرارًا نسبيًا في أسعار السيارات، نتيجة انتظام حركة الاستيراد، وزيادة حجم المعروض، وتحسن الإنتاج المحلي، ما ساعد على تحقيق قدر أكبر من التوازن بين العرض والطلب بعد فترة من الاضطرابات.

وتوقع استمرار حالة الاستقرار مع بدء تشغيل خطوط إنتاج جديدة ودخول طرازات إضافية مصنعة أو مجمعة محليًا، بما يرفع حجم المعروض ويزيد المنافسة بين الشركات والعلامات التجارية المختلفة.

وأشار إلى أن استقرار السوق يرتبط بعدة عوامل، من بينها انتظام تدفقات السيارات والمكونات، واستمرار توافر مستلزمات الإنتاج، وقدرة المصانع على الحفاظ على معدلات تشغيل مستقرة.

قطاع استراتيجي لدعم الاقتصاد

وأوضح رئيس شعبة السيارات أن الدولة وضعت صناعة السيارات ضمن القطاعات الاستراتيجية في خطة التنمية الصناعية، باعتبارها من الصناعات القادرة على رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير فرص عمل، ودعم الصادرات.

وأضاف أن صناعة السيارات لا تقتصر على خطوط التجميع، وإنما ترتبط بعدد كبير من الأنشطة، تشمل تصنيع المكونات، والخدمات اللوجستية، والتخزين، والتوزيع، والصيانة، والتمويل، وهو ما يضاعف أثرها على الاقتصاد.

ولفت إلى أن تطوير القطاع يسهم في جذب استثمارات طويلة الأجل، خاصة أن إقامة مصانع السيارات ومكوناتها تتطلب بنية صناعية وتشغيلية مستقرة، وتؤدي إلى تكوين سلاسل إنتاج وتوريد واسعة.

حوافز لزيادة المكون المحلي والتصدير

وأكد السبع أن البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات يمثل الأداة التنفيذية الرئيسية لتحقيق مستهدفات الدولة، من خلال منح حوافز للشركات التي ترفع نسبة المكون المحلي، وتزيد الطاقة الإنتاجية، وتخصص جزءًا من إنتاجها للتصدير.

وأشار إلى أن ربط الحوافز بالإنتاج الفعلي والتصدير يشجع الشركات على التوسع، ويحول السوق المصرية من سوق للاستهلاك والاستيراد إلى قاعدة للإنتاج تخدم السوق المحلية والأسواق الخارجية.

وأضاف أن المجلس الأعلى لصناعة السيارات يتابع تنفيذ مستهدفات البرنامج ويعمل على التنسيق بين الجهات الحكومية، بهدف تذليل العقبات أمام المستثمرين وتسريع إصدار الموافقات والتراخيص اللازمة للمشروعات الجديدة.

استثمارات جديدة وثقة متنامية

وكشف السبع عن أن الأشهر الأخيرة شهدت إعلان عدد من الشركات العالمية ضخ استثمارات جديدة في مصر، سواء من خلال إنشاء مصانع أو إدخال طرازات جديدة إلى خطوط الإنتاج المحلي.

واعتبر أن هذه التحركات تؤكد جاذبية السوق المصرية، التي تتمتع بحجم طلب كبير، وموقع جغرافي يتيح الوصول إلى أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا، إلى جانب شبكة متطورة من الطرق والموانئ والمناطق الصناعية.

وأوضح أن تطوير البنية التحتية ساعد الشركات على تقليل تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، وتحسين كفاءة وصول المكونات إلى المصانع ونقل السيارات المنتجة إلى الأسواق المحلية وموانئ التصدير.

الصناعات المغذية ركيزة أساسية

وشدد رئيس شعبة السيارات على أن تعميق صناعة المكونات يمثل عنصرًا حاسمًا في نجاح استراتيجية توطين صناعة السيارات، لما يحققه من خفض لتكلفة الإنتاج وتقليل للاعتماد على الواردات.

وأضاف أن التوسع في تصنيع الأجزاء والمكونات محليًا يرفع القيمة المضافة، ويوفر فرص عمل جديدة، ويساعد على تكوين قاعدة من الموردين القادرين على تلبية احتياجات المصانع وفق المعايير المطلوبة.

وأشار إلى أن وجود شبكة قوية من الصناعات المغذية يمنح المصانع مرونة أكبر في مواجهة أي اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية أو ارتفاع تكلفة الشحن والاستيراد.

اهتمام بالسيارات الكهربائية

وأوضح السبع أن الحكومة تولي اهتمامًا متزايدًا بصناعة السيارات الكهربائية ووسائل النقل منخفضة الانبعاثات، من خلال دعم إنشاء محطات الشحن وتشجيع المستثمرين على إقامة مشروعات مرتبطة بهذه الصناعة.

وأضاف أن التوسع في السيارات الكهربائية يتطلب منظومة متكاملة تشمل التصنيع، والبطاريات، ومحطات الشحن، وخدمات الصيانة، وبرامج التمويل، إلى جانب نشر الوعي لدى المستهلكين بمزايا هذا النوع من المركبات.

27 مصنعًا للسيارات في مصر

من جانبه، قال أسامة أبو المجد، خبير السيارات، إن الدولة بدأت منذ نهاية عام 2024 تنفيذ رؤية متكاملة لتوطين صناعة السيارات، بعدما أظهرت أزمة نقص النقد الأجنبي وارتفاع تكاليف الاستيراد ضرورة بناء قاعدة صناعية محلية قوية.

وأوضح أن الحكومة تحركت لإطلاق استراتيجية واضحة تضمنت حوافز للمستثمرين وتشجيع الشركات العالمية على التصنيع داخل مصر، وهو ما انعكس على زيادة عدد المصانع العاملة في السوق بصورة ملحوظة.

وأشار إلى أن مرحلة التوسع بدأت بافتتاح مصانع لإنتاج طرازات جديدة، قبل أن يرتفع عدد مصانع تجميع وتصنيع السيارات إلى نحو 27 مصنعًا، بالتزامن مع توقيع بروتوكولات تعاون واتفاقيات تستهدف دعم الصناعة وتطوير قدراتها.

وأكد أن استمرار هذا المسار يتطلب زيادة نسبة المكون المحلي، وتطوير الصناعات المغذية، ورفع جودة الإنتاج، وتوسيع قاعدة التصدير، بما يضمن تحول مصر تدريجيًا إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات.

مقالات ذات صلة