أكد أستاذ العلوم السياسية الدولية السوري محمود الأفندي، أن الجولات المقبلة من المفاوضات الايرانية الامريكية، رغم ما يحيط بها من تعقيدات، تحمل جانبًا إيجابيًا أساسيًا يتمثل في غياب مصلحة أي من الأطراف في التصعيد العسكري.
وقال الأفندي، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، إن إيران والولايات المتحدة لا تمتلكان القدرة على الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة، سواء كانت جوية أو برية، معتبرًا أن الحديث عن عمليات إنزال عسكري أو توغل بري “غير واقعي ولا يستند إلى معطيات عملية”.
عمليات الإنزال على الجزر أو المواقع الحساسة غير ممكنة
وأضاف أن فكرة عمليات الإنزال على الجزر أو المواقع الحساسة “مبالغ فيها وغير ممكنة عمليًا”، موضحًا أن مثل هذه العمليات، في حال تنفيذها، ستتحول إلى أهداف سهلة للقصف والخسائر البشرية، مستشهدًا بتجارب تاريخية في الحروب الكبرى.
وأشار إلى أن إيران في المقابل تعيد بناء قدراتها الصاروخية، ما يجعلها غير معنية بالتصعيد العسكري المباشر، مضيفًا أن “العامل الإيجابي الوحيد” في المشهد الحالي هو أن الطرفين مضطران عمليًا للذهاب نحو تسوية أو اتفاق.
وأوضح الأفندي أن الاتفاق المرتقب خلال 60 يومًا ليس نهائيًا على الأرجح، مرجحًا تمديده لفترة قد تصل إلى ستة أشهر أو أكثر، نظرًا لتعقيدات الملف وغياب الثقة والعلاقات الاستراتيجية بين الطرفين، ما يجعل الوصول إلى اتفاق دائم عملية طويلة الأمد.
مضيق هرمز الورقة الاستراتيجية الأهم بيد إيران
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، اعتبر “الأفندي” أنه الورقة الاستراتيجية الأهم بيد إيران، بل “أقوى من السلاح النووي من حيث الردع”، على حد تعبيره، مشيرًا إلى أن طهران لن تتخلى عن نفوذها في هذا الممر الحيوي بأي شكل من الأشكال.
وأضاف أن إيران ستسعى إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط وابتزاز سياسي واقتصادي للولايات المتحدة، مرجحًا أن يتجه الوضع مستقبلًا نحو “شراكة في إدارة المرور” تضم أطرافًا عدة، بينها الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عمان.
واستبعد أن يشهد المضيق انفتاحًا كاملًا أو إدارة دولية خالصة، مؤكدًا أن طهران ستمنع أي وجود عسكري أجنبي مباشر في المنطقة، معتبرًا أن أي محاولات أوروبية للعب دور أمني هناك “غير واقعية” وتفتقر للقدرة الفعلية على التنفيذ.
واختتم بالتأكيد أن السلام الدائم بين إيران والولايات المتحدة “شبه مستحيل”، مرجحًا أن يكون السيناريو الأقرب هو “تجميد الصراع” لفترات طويلة مع استمرار التوترات بشكل غير مباشر، مشددًا على أن مضيق هرمز سيبقى محور الصراع والورقة الأكثر تأثيرًا في معادلة الردع الإقليمي.
جاء ذلك عقب انتهاء الجولة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، التي عقدت الأربعاء في قطر بوساطة قطرية وباكستانية، بإحراز "تقدم إيجابي" واتفاق الطرفين على مواصلة المفاوضات، بحسب ما أكدته السلطات القطرية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، عبر منصة "إكس"، إن الجولة المقبلة من المحادثات ستعقد "في أقرب وقت ممكن" بعد مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني السابق، علي خامنئي، والمقرر أن تبدأ السبت في طهران.


