سياسة جريدة الدستور

جماعة ضد الوطن.. اختراق الغرفة المركزية لإدارة العمليات الإخوانية المسلحة: من هنا يبدأ الإرهاب

لا تزال الفضائح والتفاصيل الصادمة حول آليات عمل خلايا الحراك المسلح التابعة لتنظيم الإخوان الإرهابى تتكشف، بعدما تبين حجم التنسيق والتشابك الكبير فى التحركات والأهداف بين الجماعة والأجندة الصهيونية. وأكد خبراء فى شئون الجماعات الإرهابية، لـ«الدستور» أن خيوط التنسيق المشبوه باتت تمتد من العواصم التقل...

جماعة ضد الوطن.. اختراق الغرفة المركزية لإدارة العمليات الإخوانية المسلحة: من هنا يبدأ الإرهاب
17 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

لا تزال الفضائح والتفاصيل الصادمة حول آليات عمل خلايا الحراك المسلح التابعة لتنظيم الإخوان الإرهابى تتكشف، بعدما تبين حجم التنسيق والتشابك الكبير فى التحركات والأهداف بين الجماعة والأجندة الصهيونية.

وأكد خبراء فى شئون الجماعات الإرهابية، لـ«الدستور» أن خيوط التنسيق المشبوه باتت تمتد من العواصم التقليدية للتنظيم لتتقاطع بشكل سافر مع الأجندة الصهيونية الساعية لإثارة الفوضى فى مصر، بالتزامن مع تضييق الخناق الدولى على الجماعة واعتمادها آليات تواصل مشفرة عابرة للقارات.

جهات خارجية تكثف التمويل والدعم لمحاولة إعادة الجماعة إلى الحكم من جديد

كشف الإعلامى والباحث حسام الغمرى، عن تفاصيل خطيرة تتعلق بكيفية إدارة خلايا الحراك المسلح التابع لتنظيم الإخوان الإرهابى من تركيا ولندن، وصولًا إلى تدشين مقار جديدة فى قلب أوروبا، كاشفًا الستار عن التنسيق المشبوه بين مخططات التنظيم والأجندة الصهيونية لإثارة الفوضى فى مصر.

وأوضح «الغمرى» أن المدعو عمر طلعت أعلن مؤخرًا عن افتتاح مكتب لما يُسمى بـ«حركة ميدان» الإرهابية فى أوروبا، وتحديدًا فى هولندا بالتنسيق مع المدعو أنس حبيب.

ولفت «الغمرى» إلى أن هذه الجماعة صُنفت كحركة إرهابية تحت مسمى «حسم» فى نهاية الولاية الأولى للرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ثم صُنفت بأكملها تنظيمًا إرهابيًا فى عام ٢٠٢٦. بل إن الاستراتيجية الأمريكية الصادرة فى مايو الماضى نصت صراحة على أن الولايات المتحدة ستستخدم كل إمكاناتها لمواجهة هذا التنظيم الإرهابى العابر للحدود.

وأضاف أن هذا الموقف الصارم نتجت عنه مراجعات أوروبية وجدل حقيقى فى أوساط سياسية وإعلامية بدول مثل فرنسا، وألمانيا، والنمسا، والسويد، حيث بات يُنظر إلى الجماعة كأزمة أوروبية داخلية ومحاولة للتغلغل والاختراق، وليس مجرد مشكلة شرق أوسطية.

وربط «الغمرى» بين ظهور الحركة فى أوروبا وبين تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلى السابق، إيلى كوهين، قبل أسبوعين، والتى زعم فيها أن «الجماعة ستعود لحكم مصر، ثم ستعلن إسرائيل الحرب على مصر خلال ١٥ عامًا».

وأشار إلى أن «كوهين» يرسم سيناريو يتحدث عن عودة الجماعة، ما يعنى وجود خطة صهيونية لتكثيف التمويل وتقديم المزيد من الدعم للتنظيم، متسائلًا حول ما إذا كانت إسرائيل أو جهاز «الموساد» هما من منحا عمر طلعت تلك الطمأنينة التى بدت على وجهه وهو يعلن افتتاح مكتب للحركة فى هولندا، مؤكدًا أن هذه تساؤلات مشروعة فى ظل تزامن الأحداث.

واستعرض حسام الغمرى المراحل التاريخية التى مرت بها إدارة العمليات الإرهابية المسلحة للجماعة، قائلًا: «المرحلة الأولى حتى عام ٢٠١٥، كانت القيادات الهاربة فى الخارج، مثل إبراهيم منير ومحمود حسين، تعمل بالتنسيق مع قيادة الداخل، المتمثلة فى محمود عزت وأذرعه مثل طلعت فهمى (الذى يترأس حركة ميدان حاليًا)، على تمويل الأنشطة الإرهابية وتقديم الغطاء السياسى والإعلامى للعمليات داخل مصر عبر منصاتهم وقنواتهم الفضائية».

وتابع: «مع تحولات عام ٢٠١٥ والانشقاق الأول لقيادات التنظيم، أدركت الأجهزة التى تدير الجماعة أنها هُزمت عسكريًا فى مصر أمام يقظة الجيش المصرى والشرطة والأجهزة الأمنية، وأنها لن تحقق الفوضى عبر التفجيرات والاغتيالات؛ فتقرر وقف الإرهاب فى الوادى واستمراره فى سيناء».

وأكمل: «جاء إبراهيم منير من لندن إلى تركيا حاملًا هذا الأمر، وهدد فى اجتماع إخوانى بالإبلاغ عن أى شخص يستمر فى دعم العمليات للمخابرات البريطانية. ونتج عن ذلك انشقاق ما عُرف بـ(المكتب العام) لدعم العمليات التى يديرها محمود عزت، وضم شخصيات مثل عادل راشد، وحمزة زوبع، وعصام تليمة، وأحمد عبدالعزيز (مستشار مرسى السابق)، وكان هذا المكتب يتبنى بيانات محمد منتصر، المتحدث باسم جبهة محمود عزت».

وأكمل: «مرحلة ما بعد سقوط محمود عزت (٢٠٢٠)، فبعد القبض على محمود عزت، ورغم محاولات الجماعة تضليل الأمن المصرى بإشاعات تزعم وجوده فى غزة أو السودان، فرت عناصر مثل طلعت فهمى، ويحيى موسى، ومحمد منتصر إلى تركيا. وبدأ طلعت فهمى يظهر بأوامر على قناة (الشرق) مع معتز مطر فى ليلة رأس السنة، كإعلان لبداية تجديد التيار المسلح».

وتابع أن الحركة سمّت نفسها فى البداية «جبهة التغيير» وعقدت مؤتمرًا فى أحد فنادق إسطنبول بإنفاق مالى ضخم وغير مسبوق، وعقب تأسيس «حركة ميدان»، بدأت فى استقطاب شباب من عناصر الجماعة بعناية، وإخضاعهم لدورات عسكرية، واستخباراتية، ودورات لمقاومة الشرطة وصناعة الفوضى عبر مراحل، بل وأرسلت بعضهم إلى دول يسيطر عليها الإخوان لتلقى تدريبات متقدمة على إطلاق النار، ما ارتبط بالمخطط الإرهابى الذى أحبطته وزارة الداخلية فى منطقة بولاق الدكرور، وما كشفته اعترافات المتهم على عبدالونيس.

وكشف «الغمرى» عن أنه فى ٢٠٢٥، ثبتت الحركة منشور «راجعين يا بلد» على منصاتها، وبدأت فى إنتاج فيديوهات عبر تقنيات الذكاء الاصطناعى لرسم سيناريو يستهدف زعزعة استقرار مصر وتمكين رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو من تنفيذ مخطط التهجير.

وأشار الباحث إلى خروج عناصر مثل محمد إلهامى علانية بالصوت والصورة، معتبرًا أن احتلال سيناء من علامات ثورتهم، وأن «تحرير القاهرة أهم من تحرير تل أبيب»، متمنيًا لو وجهت الفصائل الفلسطينية سلاحها صوب الجيش المصرى.

وأكمل أنه مع نهاية الحرب، روجت الجماعة لسردية «نتنياهو» بأن مصر هى من تحاصر غزة عبر الترويج لما سُمى بـ«قافلة الصمود»، وهى مؤامرة سعت من خلالها الجماعة عبر أذرعها فى تونس وليبيا لإرسال قافلة برية إلى القاهرة، لتنضم إليها الخلايا الكامنة وتنفذ سلسلة اغتيالات وفوضى تساعد الكيان الصهيونى فى مخطط التهجير، وهى السيناريوهات التى فشلت بالكامل.

وقال «الغمرى»: «الآن تعلن الجماعة عن انتقالها إلى أوروبا عبر فيديو مصور من هولندا، حيث يتواجد أنس حبيب الذى مارس العنف المادى باستهداف السفارات المصرية وإغلاقها بالقوة والجنازير لتأكيد سردية نتنياهو، بالتزامن مع تظاهرهم أمام السفارة المصرية فى تل أبيب».

واختتم بقوله: «فى تقديرى الشخصى أنه إذا قمنا بمد جميع الخطوط على استقامتها، فإن الغرفة المركزية لإدارة العمليات الإخوانية الإرهابية المسلحة تقع بالأساس فى تل أبيب، بينما تتحرك مكاتب الدعم المالى والسياسى والإعلامى من لندن وإلى إسطنبول، وصولًا إلى الدولة الأوروبية الجديدة المقترحة وهى هولندا».

تكليف الخلايا بجمع بيانات ومعلومات دقيقة حول أهداف فى الداخل المصرى

أكد طارق أبوالسعد، الباحث والخبير فى شئون الجماعات الإرهابية، أن خلايا الحراك المسلح التابعة للتنظيم داخل مصر تتلقى توجيهات وتكليفات مباشرة من قيادات التنظيم الدولية المستقرة فى الخارج، وتحديدًا فى تركيا ولندن.

وأوضح «أبوالسعد» أن التحقيقات واعترافات عناصر التنظيم المقبوض عليهم مؤخرًا كشفت بشكل قاطع عن آلية عمل هذه القيادات؛ حيث تدير العمليات من خلال «غرف إدارة عمليات متقدمة» تعمل بمعزل تام وبعيدًا عن أعين أجهزة الاستخبارات التى تُشغل الجماعة، بل وبعيدًا حتى عن عناصر الصف الإخوانى التقليدى لضمان عدم تسريب معلوماتها.

وأشار الباحث فى شئون الجماعات الإرهابية إلى أن غرف العمليات الخارجية هذه تعتمد فى إدارتها على نظام صارم غاية فى السرية، وتستخدم أكوادًا مشفرة للتواصل بين عناصرها، ويتوزع العمل داخل الغرفة الواحدة بناءً على هيكل تنظيمى تخصصى دقيق.

وبيّن أن هذا الهيكل يشمل مسئول الدعم اللوجستى، ويتولى توفير التمويل والسلاح وأدوات التنفيذ، ومسئول العمليات والتدريب، ويختص برسم الخطط الميدانية ورفع الكفاءة القتالية للخلايا، ومسئول التواصل، ويعد حلقة الوصل المشفرة بين القيادة فى الخارج والمجموعات المنفذة فى الداخل، ومسئول التجنيد، وينشط فى استقطاب عناصر جديدة وتجهيزها للانضمام إلى خلايا الحراك المسلح.

واختتم بقوله: «الدور الأساسى لغرفة العمليات المركزية فى تركيا ولندن لا يقتصر على التوجيه العام، بل يمتد إلى التدخل فى التفاصيل التنفيذية؛ حيث تقوم الغرفة بتحديد الأهداف المراد ضربها واستهدافها داخل البلاد، وتكليف الخلايا بجمع بيانات ومعلومات دقيقة عنها قبل إصدار أوامر التحرك والتنفيذ، ما يكشف مدى خطورة الاستراتيجية الحالية للتنظيم فى محاولاته البائسة لزعزعة الاستقرار».

مقالات ذات صلة