اقتصاد جريدة الدستور

كارثة في أوروبا جراء موجات الحر.. قيود على المياه وخسائر زراعية واسعة

كارثة في أوروبا جراء موجات الحر.. قيود على المياه وخسائر زراعية واسعة
9 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

كشفت دراسة حديثة، الخميس، أن موجات الحر القياسية التي اشتدت بفعل تغير المناخ، تدفع أوروبا نحو واحدة من أشد موجات الجفاف في تاريخها الحديث، بعد أن تسببت درجات الحرارة المرتفعة في تسريع تبخر المياه من الأنهار والبحيرات والتربة والنباتات، بما يهدد إمدادات المياه وإنتاج الغذاء وتوليد الطاقة.

وأظهرت الدراسة أن الاحترار العالمي جعل الظروف المناخية التي تؤدي إلى هذا النوع من الجفاف أكثر احتمالًا بنحو 80 مرة في غرب أوروبا و40 مرة في شرقها، نتيجة الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة، بحسب صحيفة “الجارديان”. 

كما خلصت الدراسة إلى أن التلوث الناتج عن حرق الوقود الأحفوري زاد من احتمالات جفاف التربة بواقع خمسة أضعاف في غرب أوروبا و11 ضعفًا في شرقها، في مؤشر على التأثير المباشر للأنشطة البشرية في تفاقم الظواهر المناخية المتطرفة.

الحرارة تتفوق على الأمطار في صناعة الجفاف

وأشار الباحثون إلى أن الجفاف في أوروبا لم يعد مرتبطًا فقط بتراجع معدلات الأمطار، لافتين إلى أن شتاء غرب القارة كان ممطرًا نسبيًا، إلا أن موجات الحر الاستثنائية خلال الصيف كانت العامل الحاسم في تفاقم الأزمة.

وأوضح أن الجفاف الذي تشهده أوروبا الغربية يُصنف حاليًا ضمن مستوى "الجفاف الشديد"، بينما كان سيُعتبر "متوسطًا" في حال غياب تأثيرات تغير المناخ.

قيود على المياه وخسائر زراعية واسعة

ورغم أن الدراسة تناولت الفترة الممتدة من أبريل إلى نهاية يونيو، فإن آثار الجفاف ظهرت مبكرًا، إذ فرضت عدة دول أوروبية قيودًا طارئة على استهلاك المياه، فيما فُرض حظر على استخدام خراطيم المياه في معظم مناطق جنوب إنجلترا.

وفي الوقت نفسه، اجتاحت حرائق غابات واسعة أجزاء من إسبانيا وفرنسا، بينما يواجه القطاع الزراعي خسائر كبيرة بسبب تسجيل مستويات قياسية من جفاف التربة.

ويتوقع الباحثون فقدان نحو 9 ملايين طن من الحبوب على مستوى أوروبا، مع ترجيح تسجيل أسوأ موسم لإنتاج الذرة في فرنسا منذ نصف قرن، في حين خسر المزارعون في رومانيا أكثر من مليون هكتار من الأراضي المزروعة.

وامتدت تداعيات الجفاف إلى قطاعي الطاقة والنقل، مع انخفاض مناسيب الأنهار الأوروبية إلى مستويات غير مسبوقة، ما أدى إلى تراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية وتعطيل حركة النقل النهري.

وسجل نهر الراين في هولندا منسوبًا أقل من أدنى مستوى تم تسجيله خلال صيف عام 1976، أحد أكثر الأعوام حرارة في تاريخ أوروبا.

وحذر العلماء من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، مع تحمل الأسر منخفضة الدخل العبء الأكبر.

 الغلاف الجوي أصبح أكثر قدرة على استنزاف الرطوبة

وقال الدكتور دومينيك شوماخر، الباحث في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، إن ارتفاع درجات الحرارة يزيد بصورة مباشرة قدرة الغلاف الجوي على امتصاص الرطوبة من التربة والأنهار والبحيرات والخزانات المائية.

وأضاف أن جفاف عام 2026 بدأ قبل شهرين من الموعد الذي شهدته موجة الجفاف الكبرى عام 2022، محذرًا من أن الانتقال السريع من موسم رطب إلى ظروف شديدة الجفاف يخلق بيئة مثالية لاندلاع حرائق الغابات واسعة النطاق.

من جهتها، قالت الدكتورة مريم زكريا، الباحثة في كلية إمبريال لندن وعضو فريق الدراسة، إن ما يبعث على القلق هو أن هذه الظروف تحدث رغم أن متوسط الاحترار العالمي بلغ نحو 1.4 درجة مئوية فقط.

وأضافت أن ارتفاع الحرارة إلى 2.8 درجة مئوية، وفق السيناريوهات الحالية، قد يضاعف احتمالات تكرار هذه الظروف المناخية، مؤكدة أن أوروبا تتجه إلى صيف أكثر حرارة وجفافًا ما لم تُتخذ إجراءات سريعة لخفض الانبعاثات الكربونية.

الأمم المتحدة: إنذار مناخي لا يحتمل التأجيل

ووصف رئيس اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، سيمون ستيل، موجات الجفاف المتزايدة بأنها "إنذار أحمر" يعكس تسارع وتيرة الاحترار العالمي، محذرًا من أن استمرار الاعتماد على الفحم والنفط والغاز سيجعل هذه الظواهر أكثر تكرارًا وأعلى تكلفة على الاقتصادات والأسر.

ودعا إلى تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة باعتبارها الخيار الأكثر فاعلية للحد من تفاقم أزمة المناخ.

استندت الدراسة، الذي أجراه تحالف الإسناد العالمي للطقس (WWA)، إلى نماذج مناخية وبيانات رصد لمقارنة الظروف الحالية بعالم لم يشهد ارتفاعًا في متوسط درجات الحرارة العالمية بمقدار 1.4 درجة مئوية.

وخلص الباحثون إلى أن التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية أدى إلى زيادة شدة جفاف عام 2026 في غرب وشرق أوروبا، مؤكدين أن موجة الحر التي شهدتها القارة نهاية يونيو كانت الأكثر تطرفًا على الإطلاق، وأن حدوثها كان شبه مستحيل في غياب تغير المناخ.

وتشير التقديرات إلى أن موجة الحر تسببت في وفاة نحو 20 ألف شخص في أوروبا، بينما تجاوزت الخسائر الاقتصادية الناتجة عن تراجع ساعات العمل في المملكة المتحدة وحدها مليار جنيه إسترليني، في مؤشر جديد على أن تداعيات أزمة المناخ لم تعد بيئية فحسب، بل أصبحت أزمة اقتصادية واجتماعية متكاملة

مقالات ذات صلة