عام مصراوي

قضية الشوش قتلها بعد أن احتضنته

قضية الشوش قتلها بعد أن احتضنته

قضية الشوش قتلها بعد أن احتضنته
17 مشاهدة

اقرأ من المصدر

مصراوي

زيارة المصدر

قتلها بعد أن احتضنته، تلك كانت اعترافات الزوج القاتل الذي قتل زوجته واثنين آخرين في قضية مساكن الشوش بسوهاج.

حيث ذكر الزوج أنه بعدما قتل المجني عليه الأول محمد السيد ومثل بجثته، قام بقتل المجني عليه الثاني رجب ضاحي.

ثم صعد إلى زوجته التي احتضنته، لكنه غدر بها وقتلها.

ولعل ذلك المشهد ذكرني، مع اختلاف الأحداث، بمشهد رشدي أباظة وهو يطعن نعيمة عاكف في فيلم "تمر حنة"، لأنها فضلت عليه أحمد رمزي.

أما في قضية الشوش فقد بدأت المفاجآت تتوالى، فقد كشفت التحقيقات عن اعتراف المتهم، بأنه طلب من والد زوجته إعطاءه مبلغ ٥٠٠ ألف جنيه مقابل تطليق ابنته، وذلك نظير القائمة والمنقولات.

حتى يتجنب فضيحة أمام الناس، على حد زعمه، لكن والد المجني عليها رفض ذلك، وقال له لماذا أدفع لك هذا المبلغ، وابنتي شريفة ومحترمة ولم يثبت عليها شيء.

حتى الصور التي وصلت إلى المتهم من موقع مجهول تبين أنها مفبركة بالذكاء الاصطناعي.

لكن المتهم لم يهتم بكلامه، وأقدم على ارتكاب جريمته، والتي راح ضحيتها ثلاثة أشخاص هم زوجته حسناء وجاره محمد السيد وشريكه رجب ضاحي.

والمفاجأة الثانية، هي ظهور تسجيل صوتي قيل إنه لمكالمة عن طريق الماسنجر، بين المتهم وزوجته وأنه سجلها من تليفون شقيقه، ولم يوضح إن كان شقيقه معه أثناء التسجيل أم لا، وجاء في التسجيل أن المجني عليها تقول له، إنه تم تخديرها والاعتداء عليها، وأنها لم تشعر بأي شيء حتى فاقت.

لكنها لم تذكر وجود أي آثار للاعتداء على ملابسها أو جسدها.

وهنا طلب منها زوجها الاحتفاظ بالبنطلون الذي كانت ترتديه من أجل البصمات، فقالت له إنها غسلته.

فعاد وقال لها إن البصمات تظل على البنطلون حتى بعد غسيله، وهو كلام لا يمت للواقع بصلة.

فما كان من المجني عليها حسب التسجيل إلا أن قالت له أنا عايزة حقي، فقال لها إنه سيقوم بحبس المجني عليه محمد السيد ولن يخرج من السجن أبدا.

وهنا نتوقف كثيرا أمام ذلك التسجيل.

فمن الذي قام بتسريبه إذا كان المتهم وشقيقه محبوسان على ذمة القضية، وتليفوناتهما متحفظ عليها؟!

ثانيا إذا كانت مسألة الفيديوهات أكذوبة ولم تحدث على الإطلاق.

والصور مفبركة بالذكاء الاصطناعي، فلماذا لا يكون التسجيل أيضا مفبركا وغير حقيقي؟!

ومن يضمن لنا أنه لم يتم التلاعب به، ومن يؤكد أن الصوت هو صوت الزوج القاتل والزوجة المجني عليها؟؛

وبفرض صحة التسجيل، من يضمن أنه لم يتم تحت الضغوط والتهديدات؟!

ثم إن الزوجة أساسا لم تعترف في التسجيل بالخيانة، بل طالبت المتهم بأن يأتي لها بحقها.

فلماذا قتلها إذن وهي حتى بفرض صحة التسجيل، مجني عليها؟

ثم إنه من الأساس كيف يقوم زوج بتسجيل اعتراف خطير لزوجته بهذا الشكل، ومن يضمن له عدم تسريب التسجيل، وأن ينتشر بين الناس؟

ومن أعطى الحق لمن نشر تلك التسجيلات أن ينشرها وهل هذا مسموح به قانونا!

وحسب اعتراف الزوج فإنه عاد من ليبيا بعد أن قام أحد الأشخاص بإرسال صور مفبركة إلى شقيقه، تشير إلى وجود علاقة بين زوجة المتهم، والمجني عليه محمد السيد.

ورغم تأكيد ضابط مباحث الإنترنت، للمتهم بأن الصور مفبركة إلا أنه أصر على العودة.

وتوجه إلى منزل والد زوجته واصطحب زوجته معه إلى منزل الزوجية، وأخبر والدها أنه سيتوجه بها إلى الإسكندرية، وإن لم يجد عملا سيتوجهان إلى ليبيا.

لكنه فاجأ الجميع بارتكاب جريمته البشعة وأزهق أرواح ثلاثة أشخاص دون وجه حق.

ولا أدري كيف يحاول دفاع المتهم باستماتة، إثبات أن الجريمة دفاع عن النفس! رغم أن المتهم هو الذي توجه إلى المجني عليهم، ومثل بجثثهم. وهو الوحيد الذي كان يحمل سلاحا، بجانب شقيقه الذي كان يحمل عصا غليظة، انهال بها على رأس الضحايا.

كما أنه أصر على ذبح المجني عليه الثاني، ليتأكد من موته،

وعاد إلى المجني عليه الأول، وأجهز عليه، ثم صعد إلى زوجته وقتلها.

فأين الدفاع عن النفس فيما حدث؟!

إن جريمة الشوش رغم بشاعتها لكنها أعطت الجميع دروسا هامة يجب التأمل فيها.

لعل أهمها عدم التسرع بإصدار أحكام على الناس حتى قبل أن يقول القضاء كلمته.

فقد خاض الكثيرون في عرض سيدة متوفاة، بمجرد سماعهم لأكاذيب، عن وجود فيديوهات وصور، ثم ثبت عدم وجود أي فيديوهات.

وأن الصور مفبركة ولا يوجد دليل واحد قاطع حتى الآن على خيانة الزوجة، حتى التسجيل المزعوم والذي لم يتم التأكد من مدى صحته.

لا تذكر فيه الزوجة خيانتها لزوجها، بل تقول إنها ضحية.

وفي النهاية ما زال القضاء لم يقل كلمته حتى الآن.

وعلى الجميع التروي حتى تظهر الحقيقة كاملة ويتم رد الاعتبار لكل من ظلم.

فالدماء لا يتم التعامل معها بهذا الاستهتار واللامبالاة. والأعراض لا يتم الخوض فيها بهذا العبث.

ويكفي قول الله عز وجل "مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ".

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

مقالات ذات صلة