فى الحديث عن قانون الأحوال الشخصية بصفة خاصة.. وعلاقة الرجل بالمرأة فى العموم.. يحاول كثيرون إقحام الدين على أنه سيف على رقاب النساء.. أو أنه سهم فى يد الرجال يصوبه لإسقاط المرأة.. أنى شاء ووقتما يريد.. أو أنه قيد يُحكم به سيطرته على حواء.. فتصبح أسيرة.. بين يديه طوال حياتها.. بينما الواقع يؤكد أن الدين هو الذى يحمى المرأة ويصون كرامتها ويرفع قدرها.. وعندما جاء الإسلام.. خلَّص المرأة من جبروت الجاهلية.. ووأدها.. وعبوديتها.. وبيعها فى سوق الرقيق.. وجعلها حرة مكرمة.. وموافقتها شرط لزواجها.. وأول من شرع لها حرية الاختيار.. إذا ما أرادت الانفصال عن زوجها، وعندما ذهبت امرأة إلى الرسول- صلى الله عليه وسلم- تشكو أنها لا تريد الاستمرار مع زوجها.. قال: «ردى له حاجته».. وهو اليوم الشبكة والهدايا والمال وكل ما حصلت عليه منه للخلع.. وأمر الرجل الذى لا يريد أن يستمر مع زوجته.. أن يعطيها حقوقها وينفصل عنها بالمعروف.. قانون إنسانى بالدرجة الأولى حافظ على حقوق الطرفين.. وأباح لكل طرف حرية الاستمرار.. أو الانفصال دون المساس بحق الآخر ودون أى ضرر لأى منهما.. وإذا كان الأصل فى التشريع السماوى.. وأصول الدين هو إعلاء إنسانية الإنسان ذكراً أو أنثى.. وتسخير كل المخلوقات من أجله.. فإن بناء العلاقة السوية بين الطرفين لا تقوم أبداً على انتقاص حق طرف لصالح الآخر.. ولا تستقيم الحياة بينهما إلا بالود والرحمة والرضا.. والتوافق والانسجام بين الطرفين.. فإذا حدث خلاف.. واستحالت الحياة.. فإن الابتعاد بالمعروف.. ودون جور طرف على آخر هو ما شرعه الإسلام.
>>>
وإذا كان هناك خلافات عديدة بين هذا وذاك باسم الدين والشرع.. فليكن عقد الزواج مدنياً.. ووفق البنود التى يتفق عليها الطرفان كأنه عقد شراكة أو متاجرة.. بين طرفين ويضعان كل البنود التى يتفقان عليها بما فى ذلك حضانة وتربية الأطفال والإنفاق عليهم وتقاسم المسكن أو حسب ما يتفق عليه الطرفان ليكون كل طرف ملزماً قانوناً بما وقع عليه ويحتكم الطرفان للقانون المدنى وفقاً للعقد الذى هو شريعة المتعاقدين دون إقحام الفقه أو الدين.
>>>
عندئذ سوف يرتاح الطرفان.. وتكون العلاقة بينهما فى حال الاستمرار والانفصال قائمة على ما اتفقا عليه.. وعند الرغبة فى الانفصال تكون البنود الحاكمة للعقد هى الحكم بينهما.. فالواضح أن قانون الأحوال الشخصية الجديد.. يشهد خلافات عديدة وحادة بين الطرفين.. ويرى البعض أنه ينصف المرأة على حساب الرجل ويعتقد آخرون أنه مخالف للشرع واللغط كثير والآراء عديدة.
.. لذا من الأفضل للطرفين أن يكون العقد مدنياً وشاملاً لكل صغيرة وكبيرة بدءاً من الشبكة ومكان إقامة فرح الزفاف إلى رعاية الصغار وحضانتهم والإنفاق عليهم ورؤيتهم إذا ما حدث الانفصال.. ويكون العقد المدنى هو الحاكم لكل صغيرة وكبيرة بين الطرفين.. فالواضح.. أن الارتباط فى العصر المادى لم يكن قائما على مودة ولا رحمة.. ولا فضل بينهما وإنما كل طرف يسعى أن يكون هو الأعلى وهو المسيطر وهو المتحكم فى الآخر.. وصار كل طرف يتفنن فى الكيد والمكر للآخر.
ويصبح الشرع والدين بريئين مما يكيدون.. ولا يرضى عما يخططون ويمكرون.. عندئذ.. يكون العقد المدنى وما يتفق عليه الطرفان هو الحل الأمثل والعلاقة النموذج التى ارتضياها لحياتهما.
>>>
إن عقد الزواج المدنى الشامل لكل بنود وعناصر المعيشة بين الطرفين هو الحل لكثير من المشكلات التى تنشأ حتى قبل أن يدخل الطرفان عش الزوجية مثل القائمة ومصاريف الفرح وحجم القاعة والمأكولات المقدمة.. ومكان شهر العسل.
.. فكل هذه النقاط الخلافية سوف تنتهى إذا كان الطرفان متفقين على كل بنود العقد المدنى قبل الارتباط.. وطالما يرى البعض أن الدين الذى أنصف وكرم المرأة ومنحها حق تزويج نفسها وجعل موافقتها شرطاً لصحة الزواج.. أقول طالما يرى البعض أن الدين لم ينصف المرأة فى عقد الزواج.. فإن العقد المدنى يكون الحل الأمثل لهم.

