سياسة جريدة الجمهورية

منتخب مصر.. حين تصبح كرة القدم لغًة للوطن ووحدًة للشعوب

لم تعد كرة القدم مجرد لعبة تُمارس داخل المستطيل الأخضر، بل أصبحت واحدة من أهم أدوات القوة الناعمة التى تجمع الشعوب، وتُرسخ قيم الانتماء، وتوحد القلوب خلف علم واحد ونشيد واحد.. وفى مصر، تمثل كرة القدم جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية، إذ يعيش المصريون أفراحها وآمالها باعتبارها قضية وطنية قبل أن تكون من...

منتخب مصر.. حين تصبح كرة القدم لغًة للوطن ووحدًة للشعوب
4 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

لم تعد كرة القدم مجرد لعبة تُمارس داخل المستطيل الأخضر، بل أصبحت واحدة من أهم أدوات القوة الناعمة التى تجمع الشعوب، وتُرسخ قيم الانتماء، وتوحد القلوب خلف علم واحد ونشيد واحد.. وفى مصر، تمثل كرة القدم جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية، إذ يعيش المصريون أفراحها وآمالها باعتبارها قضية وطنية قبل أن تكون منافسة رياضية.. وعلى مدار التاريخ، كان منتخب مصر الوطنى «الفراعنة» سفيرًا مشرفًا للكرة المصرية والعربية والإفريقية، فهو أول منتخب أفريقى وعربى يشارك فى كأس العالم عام 1934، وصاحب الرقم القياسى فى التتويج ببطولة كأس الأمم الإفريقية برصيد سبعة ألقاب، ليؤكد دائمًا مكانة مصر الرائدة فى القارة السمراء.. ولطالما قيل إن «كرة القدم هى اللغة الوحيدة التى يفهمها العالم دون مترجم»، وهى مقولة تعكس قدرة هذه الرياضة على تجاوز الحدود السياسية والثقافية والدينية، لتجمع الملايين حول هدف واحد هو التشجيع والحلم والانتماء. كما قال الزعيم الجنوب أفريقى الراحل نيلسون مانديلا: «الرياضة تملك القدرة على تغيير العالم، ولها قوة توحيد الناس أكثر من أى شيء آخر.» وفى هذا الإطار، يبرز الدور الوطنى الذى يقوم به الاتحاد المصرى لكرة القدم فى تطوير اللعبة، كما يستحق الجهاز الفنى للمنتخب بقيادة الكابتن حسام حسن، كل التقدير لما يبذله من جهد فى بناء شخصية قوية للمنتخب، وترسيخ ثقافة الفوز والقتال حتى اللحظة الأخيرة. ويعاونه الكابتن إبراهيم حسن، مدير المنتخب، بخبرته الكبيرة ودوره فى توفير الاستقرار والانضباط داخل المعسكرات، وهو ما انعكس على روح الفريق وأدائه. ولم يكن الإنجاز الذى حققه المنتخب المصرى وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عمل احترافى قائم على التخطيط والدراسة الدقيقة. فقد ظهر بوضوح أن الجهاز الفنى، كان على دراية كاملة بكل منتخب واجهه، من خلال دراسة أساليب اللعب، وتحليل نقاط القوة والضعف، ووضع الخطط المناسبة لكل مباراة وفقًا لطبيعة المنافس. وانعكس ذلك فى الانضباط التكتيكى للاعبين، والقدرة على التعامل مع مجريات المباريات بمرونة وثقة، وهو ما أسهم فى وصول المنتخب إلى مرحلة متقدمة فى بطولة كأس العالم 2026، فى إنجاز أعاد الثقة للجماهير المصرية وأثبت أن النجاح ثمرة الإعداد الجيد والعمل المؤسسي. كما أعادت هذه التجربة التأكيد على أهمية الثقة فى الكفاءات الوطنية، فقد أثبت الجهاز الفنى المصرى قدرته على قيادة المنتخب بكفاءة عالية. ولا يمكن الحديث عن الكرة المصرية دون التوقف أمام النجم العالمى محمد صلاح، قائد المنتخب وأحد أفضل لاعبى العالم، الذى أصبح نموذجًا للإصرار والنجاح والانضباط. فقد نقل اسم مصر إلى أكبر الملاعب العالمية، وأثبت أن الموهبة المصرية قادرة على الوصول إلى القمة بالعمل والاجتهاد. ولم يكن تأثيره فنيًا فقط، بل أصبح قدوةً لملايين الشباب، ورسالة أمل لكل من يؤمن بأن الأحلام تتحقق بالإرادة. إن كرة القدم ليست مجرد انتصار أو هزيمة، وإنما هى مدرسة تعلم الانتماء، والعمل الجماعي، واحترام المنافس.

مقالات ذات صلة