قال الباحث السياسي اللبناني والخبير في الشؤون الإيرانية يوسف هزيمة إن الولايات المتحدة وإيران تظهران، من خلال مواقفهما السياسية والميدانية، رغبة واضحة في تجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة، رغم استمرار التصعيد المتبادل في المنطقة.
وأضاف هزيمة، في تصريح خاص لـ«الدستور»، أن مواقف الرئيس الأمريكي، وكذلك التيار المتشدد داخل الإدارة الأمريكية، تؤكد أن الخيار العسكري ليس الهدف النهائي، موضحًا: "حتى الفريق الذي يعرف بـ الصقور، والذي يضم وزير الخارجية ووزير الدفاع، يعود في نهاية المطاف إلى التأكيد أنه لا بديل عن المفاوضات."
أهمية المسار الدبلوماسي والتفاوضي
وأشار إلى أن المشهد نفسه يتكرر في إيران، موضحًا أن مؤسسة الحرس الثوري قد تبدو أكثر تشددًا في بعض المواقف، لكنها تعود أيضًا إلى التأكيد على أهمية المسار الدبلوماسي والتفاوضي، وهو ما يعكس إدراكًا متبادلًا لدى الطرفين بخطورة توسيع دائرة الصراع.
وأكد هزيمة أن واشنطن وطهران تدركان أن أي حرب شاملة لن تقتصر تداعياتها على الطرفين، بل ستهدد أمن الخليج والاقتصاد العالمي بأسره، مضيفًا: "العودة إلى الحرب بمعناها الكامل ستؤدي إلى انهيار الأمن في المنطقة، كما ستنعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد العالمي."
وأوضح أن الولايات المتحدة خاضت خلال الأشهر الماضية مواجهتين عسكريتين مع إيران، الأولى استمرت 12 يومًا في يونيو الماضي، والثانية بين 28 فبراير و8 أبريل، لكنها لم تحقق الأهداف الاستراتيجية التي سعت إليها، وعلى رأسها إضعاف النظام الإيراني أو تغيير موازين القوى.
إيران لا تمتلك القدرة على هزيمة الولايات المتحدة عسكريًا
وفي المقابل، أشار إلى أن إيران لا تمتلك القدرة على هزيمة الولايات المتحدة عسكريًا، نظرًا للفارق الكبير في القدرات العسكرية، إلا أنها نجحت في استهداف نقطة ضغط مؤثرة بالنسبة لواشنطن، وهي مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.
ورجح الباحث اللبناني أن تستمر الأزمة خلال الأسابيع، وربما الأشهر المقبلة، ضمن الإطار الحالي، قائلًا: «أتوقع أن يبقى الوضع يدور في دائرة اللا سلم واللا حرب، مع استمرار المواجهات المحدودة دون الوصول إلى حرب شاملة».
وأشار إلى أن التصعيد الذي يدفع نحوه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبعض التيارات المتشددة في الولايات المتحدة لا يعكس بالضرورة توجه الإدارة الأمريكية بالكامل، معتبرًا أن الرئيس الأمريكي يحاول الحفاظ على توازن بين الأصوات الداعية إلى التصعيد وتلك التي تدفع نحو الحلول الدبلوماسية.
المواجهات العسكرية المحدودة لن تتوقف
وأكد هزيمة أن المواجهات العسكرية المحدودة لن تتوقف، وقد تشهد في بعض المراحل تصعيدًا أكبر، لكنها ستظل، في تقديره، وسيلة للضغط السياسي تمهيدًا للعودة إلى طاولة المفاوضات.
وكشف أن الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران لم تنقطع رغم التصعيد، موضحًا أن الوسطاء، وفي مقدمتهم قطر ومصر وسلطنة عمان، يواصلون جهودهم للحيلولة دون انهيار المسار التفاوضي، في ظل قبول من الجانبين الأمريكي والإيراني بدور الوساطة.
واختتم هزيمة بالتأكيد على أن المشهد سيظل مرهونًا بالتوازنات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة وإسرائيل، متوقعًا استمرار حالة الجمود الحالية حتى انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، وكذلك انتخابات الكنيست الإسرائيلي، ما لم تطرأ متغيرات كبيرة تعيد رسم مسار الأزمة.



