سادت حالة من الحزن على الوسط الفني برحيل الموسيقار الكبير هاني شنودة، الذي وافته المنية صباح اليوم الاثنين، بعدما قدم مشوارا فنيا ثريا بالأعمال الفنية القيمة التي تركت أثرًا طيبًا في قلوب الجناهير.
ولم يكن الموسيقار الراحل هاني شنودة مجرد ملحن وموزع موسيقي ترك بصمة في تاريخ الأغنية المصرية، بل كان صاحب عين فنية استثنائية استطاعت اكتشاف مواهب أصبحت لاحقًا من أهم نجوم الغناء في الوطن العربي، وفي مقدمتهم محمد منير وعمرو دياب، اللذان كان لشنودة دور محوري في رسم ملامح بداياتهما الفنية.
وعلى مدار مسيرته، لم يتعامل شنودة مع المواهب الجديدة باعتبارها أصواتًا واعدة فحسب، بل كان يؤمن بضرورة منحها الفرصة الحقيقية، وتقديمها للجمهور، ودعمها حتى تثبت مكانتها، وهو ما فعله مع عدد من الفنانين الذين تحولوا لاحقًا إلى رموز في عالم الغناء.
كان هاني شنودة أول من منح الفنان محمد منير فرصة حقيقية للانطلاق، عندما تولى تلحين أربع أغنيات من أول ألبوماته “علموني عينيكي”، كما أشرف على توزيع الألبوم بالكامل.
ورغم أن الألبوم لم يحقق النجاح الجماهيري المنتظر وقت طرحه، فإن شنودة لم يتخل عن رهانه على موهبة منير، بل واصل دعمه، فلحن له ثماني أغنيات في ألبومه الثاني "بنتولد"، وتولى أيضًا توزيع أغنياته، ليصبح هذا الألبوم نقطة التحول الحقيقية التي مهدت الطريق أمام محمد منير ليصبح أحد أهم الأصوات في تاريخ الغناء المصري والعربي.
ولم تقتصر بصمة هاني شنودة على محمد منير، إذ كان له أيضًا دور بارز في اكتشاف عمرو دياب، الذي أصبح لاحقًا واحدًا من أكثر المطربين نجاحًا في العالم العربي.
وكشف شنودة في لقاءات سابقة أنه شاهد عمرو دياب يغني خلال إحدى حفلات فرقة «المصريين» في بورسعيد، ولاحظ امتلاكه موهبة مختلفة، فنصحه بالانتقال إلى القاهرة، والالتحاق بالدراسة الأكاديمية في معهد الموسيقى، إيمانًا منه بأن الموهبة تحتاج إلى الدراسة حتى تكتمل.
وبعد انتقاله إلى القاهرة، قدم شنودة عمرو دياب للجمهور من خلال ألبوم يا طريق حيث لحن له أربع أغنيات، كما تولى توزيع الألبوم بالكامل، واضعًا أولى اللبنات في مشوار فني استثنائي.
ولم يتوقف دعمه عند الألحان والتوزيع، بل حرص على تعريفه بكبار الشعراء والملحنين، ومن بينهم صلاح جاهين، وعبدالرحيم منصور، وشوقي حجاب، وعزيز الناصر، وهي العلاقات التي أسهمت في صقل تجربة عمرو دياب الفنية خلال سنواته الأولى.
فقدت الساحة الفنية واحدًا من أهم صناع الموسيقى، لكن يبقى إرثه حاضرًا في أصوات النجوم الذين آمن بهم منذ البدايات، وأسهم في رسم أولى خطواتهم نحو النجومية، ليظل اسمه حاضرًا في تاريخ الفن، ليس فقط كموسيقار كبير، وإنما كأحد أبرز مكتشفي النجوم في مصر.




