فى كرة القدم لا تعترف البطولات بالصدف، ولا تمنح الألقاب لمن يملك أكثر التشابهات مع الماضي، لكن تبقى بعض التفاصيل قادرة على إثارة الفضول، خاصة عندما تتكرر بصورة يصعب تجاهلها.
ومع وصول كأس العالم 2026 إلى مراحلها الحاسمة، عاد كثيرون لاستحضار رحلة المنتخب الإسبانى نحو لقبه العالمى الوحيد فى جنوب أفريقيا عام 2010، بعدما ظهرت سلسلة من التشابهات اللافتة بين النسختين، سواء داخل المنتخب الإسبانى نفسه، أو على مستوى الكرة الإسبانية، بل وحتى فى تفاصيل صاحبت البطولة من خارج المستطيل الأخضر.
ورغم أن مثل هذه المصادفات لا تمنح أى فريق أفضلية، فإنها أعادت حالة التفاؤل إلى جماهير «لا روخا»، التى ترى أن التاريخ يعيد رسم ملامح المشهد الذى سبق أعظم إنجاز فى تاريخ الكرة الإسبانية.
البداية من أوروبا
قبل أن يتوج المنتخب الإسبانى بكأس العالم 2010، كان قد فرض سيطرته على القارة الأوروبية بحصد لقب كأس الأمم الأوروبية عام 2008، ليصل إلى المونديال وهو يحمل لقب بطل أوروبا، ويواصل بعدها كتابة التاريخ.
وبعد 16 عامًا، يجد الإسبان أنفسهم فى المشهد ذاته، بعدما دخلوا كأس العالم 2026 وهم أبطال أوروبا أيضًا، عقب الفوز ببطولة يورو 2024، لتكون أولى حلقات التشابه بين الجيلين، ورغم اختلاف الأسماء والظروف، فإن البداية تبدو متطابقة بصورة تثير الانتباه.
برشلونة.. القاسم المشترك بين الجيلين
عندما توجت إسبانيا بكأس العالم فى جنوب إفريقيا، كان العمود الفقرى للمنتخب يعتمد بصورة كبيرة على لاعبى برشلونة، حيث ضمت القائمة ثمانية لاعبين من الفريق الكتالوني، شكلوا الهيكل الرئيسى للفريق بقيادة فيسينتى ديل بوسكي.
واليوم، يتكرر المشهد مرة أخري، بعدما ضمت قائمة المنتخب الإسبانى فى مونديال 2026 العدد نفسه من لاعبى برشلونة، ليعود الفريق الكتالونى إلى لعب الدور ذاته فى تشكيل «لا روخا»، وكأن الزمن يعيد نفسه.
نجاح برشلونة… وصمت ريال مدريد
ولم تتوقف التشابهات عند المنتخب فقط، بل امتدت إلى منافسات الكرة الإسبانية، ففى الموسم الذى سبق مونديال 2010، خرج ريال مدريد خالى الوفاض دون أى بطولة، بينما فرض برشلونة هيمنته على الساحة المحلية بعدما توج بلقبى الدورى الإسبانى وكأس السوبر.
المثير أن الصورة نفسها تكررت قبل النسخة الحالية من كأس العالم، إذ أنهى ريال مدريد الموسم دون أى لقب، فى الوقت الذى نجح فيه برشلونة مجددًا فى الجمع بين لقبى الدورى والسوبر الإسباني.
ورغم أن بطولات الأندية لا ترتبط بنتائج المنتخبات، فإن تكرار هذا السيناريو أضاف مصادفة جديدة إلى القائمة.
أتليتكو مدريد يسير على الخط نفسه
ومن بين التفاصيل التى لفتت الانتباه أيضًا، خسارة أتليتكو مدريد لبطولة كأس ملك إسبانيا قبل مونديال 2010.
وبعد سنوات طويلة، عاد المشهد نفسه ليتكرر قبل كأس العالم 2026، بعدما ودع «الروخى بلانكوس» البطولة دون أن ينجح فى حصد اللقب، لتصبح الكرة الإسبانية بأكملها وكأنها تعيد رسم المشهد الذى سبق التتويج العالمي.
المجموعة الثامنة… رقم لا يتغير
من أغرب المصادفات أن المنتخب الإسبانى خاض منافسات دور المجموعات فى مونديال 2010 ضمن المجموعة الثامنة، التى ضمت سويسرا وهندوراس وتشيلي.
وبعد مرور 16 عامًا، وضعت القرعة المنتخب الإسبانى مرة أخرى فى المجموعة الثامنة، وإن اختلف المنافسون، بعدما ضمت الرأس الأخضر والسعودية وأوروجواي.
قد يكون الأمر مجرد رقم، لكنه يظل واحدًا من التشابهات اللافتة بين النسختين.
بييلسا.. عاد من جديد
المصادفات لم تتوقف عند أرقام المجموعات، بل امتدت إلى مقاعد البدلاء، ففى كأس العالم 2010، اصطدم المنتخب الإسبانى فى دور المجموعات بمنتخب تشيلي، الذى كان يقوده المدرب الأرجنتينى مارسيلو بييلسا.
وبعد 16 عامًا، وجد الإسبان بييلسا مجددًا فى طريقهم خلال دور المجموعات، لكن هذه المرة وهو يقود منتخب أوروجواي.
مورينيو يعود
من بين أكثر الصدف إثارة، عودة البرتغالى جوزيه مورينيو إلى ريال مدريد، فقبل مونديال 2010 مباشرة، أعلن النادى الملكى تعيين «السبيشيال وان» مديرًا فنيًا للفريق، فى واحدة من أشهر الصفقات التدريبية آنذاك.
واليوم، وقبل دخول كأس العالم مراحله الحاسمة، أعلن ريال مدريد عودة مورينيو لولاية ثانية، ليعيد إلى الأذهان واحدًا من أبرز أحداث عام 2010.
شاكيرا حضرت فى المرتين
ولم تقتصر المصادفات على المستطيل الأخضر، فحفل افتتاح مونديال جنوب أفريقيا 2010 أحيته النجمة العالمية شاكيرا، فى واحدة من أشهر حفلات افتتاح كأس العالم.
والمشهد نفسه تكرر فى النسخة الحالية، بعدما عادت شاكيرا لإحياء حفل افتتاح كأس العالم 2026، لتضيف تشابهًا جديدًا خارج حدود المنافسة.
المباراة الافتتاحية.. نفس المنتخبات
ومن التفاصيل الغريبة أيضًا، أن المباراة الافتتاحية فى مونديال 2010 جمعت بين جنوب إفريقيا صاحبة الأرض ومنتخب المكسيك.
أما فى النسخة الحالية، فقد تكررت المواجهة نفسها بين المنتخبين، لكن مع اختلاف صاحب الأرض، حيث افتتحت المكسيك صاحبة الأرض البطولة بمواجهة جنوب إفريقيا.
البداية فى اليوم نفسه
ومن المصادفات اللافتة أيضًا، أن النسختين انطلقتا فى التاريخ نفسه، إذ افتتح مونديال جنوب إفريقيا 2010 يوم 11 يونيو، وهو التاريخ ذاته الذى شهد ضربة البداية لكأس العالم 2026 فى الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ورغم اختلاف البلد المستضيف والظروف المحيطة بكل بطولة، فإن تكرار موعد انطلاق المونديال أضاف تشابهًا جديدًا إلى قائمة التفاصيل التى أعادت للأذهان رحلة المنتخب الإسبانى نحو لقبه العالمى الوحيد.
أجيرى يعود لقيادة المكسيك
فى مونديال 2010، كان منتخب المكسيك يقوده المدير الفنى خافيير أجيري، الذى افتتح البطولة بمواجهة جنوب إفريقيا، وبعد 16 عامًا، عاد أجيرى لقيادة المنتخب المكسيكى فى كأس العالم 2026، ليجد نفسه مجددًا حاضرًا على مسرح البطولة.
هل يكتمل السيناريو؟
حتى الآن، تكررت إثنتا عشرة صدفة أعادت إلى الأذهان رحلة المنتخب الإسبانى نحو لقبه العالمى الوحيد.
بطل أوروبا قبل المونديال، ثمانية لاعبين من برشلونة، موسم بلا بطولات لريال مدريد، تتويج برشلونة بالدورى والسوبر، خسارة أتليتكو لكأس الملك، المجموعة الثامنة، وجود مارسيلو بييلسا فى دور المجموعات، عودة جوزيه مورينيو إلى ريال مدريد، شاكيرا فى حفل الافتتاح، المباراة الافتتاحية التى جمعت المكسيك وجنوب أفريقيا، نفس يوم الافتتاح، وقيادة أجيرى للمكسيك.
وبطبيعة الحال، لا يمكن لمثل هذه التشابهات أن تحسم بطولة بحجم كأس العالم، فالألقاب لا تمنحها الصدف، وإنما الأداء داخل الملعب.
والسؤال الذى يفرض نفسه الآن، هل يتوقف التاريخ عند تكرار التفاصيل أم يعيد كتابة النهاية أيضًا؟



