جاء الإعلان الأخير عن التوصل إلى اتفاق رسمي على مستوى الخبراء لصرف الشريحة السابعة، البالغة 1.6 مليار دولار، ليفتح بابًا واسعًا للنقاش الاقتصادي حول مستقبل العلاقات المالية بين مصر وصندوق النقد الدولي، ومن جانبها، قالت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، إن مصر قريبًا لن تكون تحت رحمة الوصفات الجاهزة للإصلاح التنموي والخطط المفروضة من برامج صندوق النقد الدولي، بسبب انتهاء البرنامج المقرر في شهر ديسمبر المقبل.
وشددت على أن مصر قادرة على تدشين برنامج استثماري وطني يفي باحتياجات الشعب الاقتصادية، وأن القيادة السياسية لديها القدرة على تذليل أي عقبات لإدارة الملف الاقتصادي، وبالأخص فيما يتعلق بالمشروعات الرائدة والصناعات الصغيرة والمتوسطة.
متى تستطيع مصر جذب الاستثمارات الأجنبية وتشجيع الاستثمار المحلي للدفع بعجلة الإنتاج؟
ورأت الحماقي، في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن التجارب التنموية العالمية الناجحة عبر التاريخ تؤكد، بما لا يدع مجالًا للشك، أن الحل الحقيقي والمستدام للاقتصاد المصري لن يأتي من الخارج، بل يكمن في صياغة برنامج وطني خالص، نابع من التحديات المحلية، يرتكز على تعظيم الاستفادة من نقاط القوة المتاحة، مثل جذب الاستثمارات المباشرة، وإزالة نقاط الضعف والاضطرابات الهيكلية.
وأضافت أن قطاع المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر يأتي في مقدمة هذه الحلول، معتبرةً أنه مسألة حياة أو موت للاقتصاد القومي، وقضية أمن قومي واستقرار اجتماعي لا تحتمل التأجيل أو الرفاهية الإدارية.
ملف الصادرات الوطنية على رأس أولويات الحكومة المصرية
وتابعت الخبيرة الاقتصادية: «تكمن أهمية هذا القطاع الحيوي في أنه لن تكون هناك أي قفزة حقيقية في ملف الصادرات الوطنية ما لم تستند إلى قاعدة صناعية وإنتاجية صلبة تقودها الورش والمصانع الصغيرة، التي تغذي الأسواق بالسلع الوسيطة والنهائية، كما أن تشغيل الشباب والفتيات في هذه المشروعات يمثل حائط الصد الأول لمكافحة الفقر والكساد، فوجود سيولة مالية مستمرة في جيوب الفئات الشابة يضمن تحفيز معدلات الاستهلاك المحلي، ودفع عجلة الأسواق، ومنع الركود، بالإضافة إلى الدور الاستراتيجي للمشروعات الصغيرة في تقليل الفاتورة الاستيرادية».
وأضافت: «إلى جانب العائد الأكبر، وهو ضبط ميزان المدفوعات، نظرًا لقدرتها على الدخول المباشر في سلاسل الإنتاج، وتوفير بدائل محلية للمستلزمات المستوردة التي تمتلك فيها مصر ميزة نسبية واضحة، فضلًا عن الأثر الاجتماعي البالغ في الحد من ظاهرة الهجرة الداخلية ونزوح الكوادر البشرية الطموحة من المحافظات والقرى نحو العاصمة بحثًا عن لقمة العيش. وعلى العكس، يتيح هذا التوطين الصناعي استغلالًا فوريًا للقدرات الشابة المعطلة».
اقرأ أيضا:
مستشار صندوق النقد يكشف كيف استخدمت التجارة والمال كسلاح لبناء النظام المال العالمي الجديد؟



