شهد قطاع الإسكان خلال السنوات التي أعقبت ثورة 30 يونيو طفرة غير مسبوقة، في إطار توجه الدولة نحو توفير سكن ملائم لجميع المواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية، ويأتي برنامج الإسكان الاجتماعي، الذي ينفذ تحت مظلة المبادرة الرئاسية "سكن لكل المصريين"، كأحد أبرز وأكبر برامج الإسكان في تاريخ الدولة المصرية، حيث نجحت الحكومة في إحداث نقلة نوعية في ملف السكن، من خلال التوسع في إنشاء الوحدات السكنية وتقديم تسهيلات غير مسبوقة لمحدودي ومتوسطي الدخل.
وحدات الإسكان الاجتماعي
وخلال العقد الأخير، تمكنت الدولة من تنفيذ أكثر من مليون وحدة سكنية ضمن البرنامج، تم تخصيصها للمواطنين في مختلف محافظات الجمهورية، مع تقديم دعم مالي مباشر للمستفيدين يصل إلى نحو 60% من قيمة الوحدة السكنية، إلى جانب تيسيرات كبيرة في التمويل العقاري، وفترات سداد ممتدة قد تصل إلى 20 عامًا، بما يسهم في تخفيف الأعباء المالية وتحقيق حلم التملك لملايين الأسر المصرية.
ووفقًا للبيانات الرسمية، بلغ إجمالي ما تم تنفيذه من وحدات سكنية منذ عام 2014 وحتى الآن نحو مليون ونصف وحدة، تشمل نحو مليون و150 ألف وحدة إسكان اجتماعي ومتوسط، بالإضافة إلى أكثر من 300 ألف وحدة إسكان بديل للمناطق غير الآمنة والعشوائية، في إطار خطة الدولة للقضاء على المناطق غير الآمنة وتحقيق تنمية عمرانية شاملة ومستدامة، كما تستهدف الدولة تنفيذ 400 ألف وحدة سكنية إضافية خلال الفترة المقبلة لمواصلة تلبية الطلب المتزايد على السكن.
منظومة التمويل العقاري
وقدمت الدولة كذلك حزمة واسعة من أشكال الدعم المباشر للمواطنين، تراوحت بين 5 آلاف جنيه و60 ألف جنيه للوحدة الواحدة وفقًا لمستوى الدخل، إلى جانب منظومة تمويل عقاري مدعومة بفائدة منخفضة تتراوح بين 3% و7% متناقصة، مع فترات سداد تصل إلى 20 عامًا، بما يعزز قدرة المواطنين على الحصول على وحدات سكنية مناسبة وفقًا لاحتياجاتهم وظروفهم الاقتصادية.
وتوزعت مشروعات الإسكان الاجتماعي على جميع محافظات الجمهورية البالغ عددها 27 محافظة، مع التركيز على مدن الجيل الرابع والمدن الجديدة، في إطار استراتيجية الدولة لتحقيق تنمية عمرانية متوازنة، وشملت أبرز مواقع التنفيذ مدن حدائق أكتوبر و6 أكتوبر ومدينة بدر والعاشر من رمضان والعبور الجديدة، إلى جانب مدن أسوان الجديدة والمنيا الجديدة وقنا الجديدة، بما يسهم في استيعاب الزيادة السكانية وتوسيع الرقعة العمرانية.
مبادرة الإيجار التمليكي
وفي إطار تطوير أدوات توفير السكن، تخطط الحكومة لإطلاق مبادرة "الإيجار التمليكي"، والتي تستهدف توفير ما بين 25 إلى 30 ألف وحدة سكنية بنظام الإيجار التمليكي لمحدودي ومتوسطي الدخل، حيث تتيح المبادرة استلام الوحدات بشكل فوري دون دفع مقدم حجز، مع إتاحة فترة إيجار تمتد إلى 7 سنوات، تُمكّن المستفيد بعدها من تملك الوحدة، في خطوة جديدة تعزز مرونة حلول الإسكان وتوسع قاعدة المستفيدين.



