قالت الدكتورة مكارم الغمري، عميد كلية الألسن بالجامعة الروسية، إن ملف الترجمة في مصر يواجه عددًا من التحديات البارزة، من بينها عشوائية انتقاء الأعمال المترجمة، وغياب خطة استراتيجية واضحة للترجمة، إلى جانب تكرار ترجمة العمل الواحد من قبل أكثر من جهة داخل مصر والدول العربية، بما يؤدي إلى وجود أكثر من ترجمة للنص الواحد قد تصل إلى خمس أو ست نسخ مختلفة.
جاء ذلك خلال فعاليات المائدة المستديرة بعنوان "الترجمة وتقديم صورة مصر بعد ثورة الثلاثين من يونيو"، التي عقدت مساء اليوم بالمجلس الأعلى للثقافة.
وأضافت الغمري أن هذه الإشكاليات سبق مناقشتها في العديد من المؤتمرات واللقاءات العلمية، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في ضعف معالجة ما كُتب عن مصر عقب ثورة 30 يونيو وترجمته إلى اللغات الأجنبية، وكذلك ترجمة ما يُكتب عنها بالعكس، مؤكدة أن هذا الملف لا يزال بحاجة إلى مزيد من الاهتمام والتخطيط في المرحلة المقبلة.
وشهدت الجلسة مناقشات موسعة حول أهمية إعادة بناء الخطاب الثقافي المصري المترجم، وسبل تطوير آليات نقل المعرفة المصرية إلى اللغات الأجنبية، بما يسهم في تقديم صورة أكثر دقة وعمقًا عن الواقع الثقافي والسياسي والاجتماعي في مصر، بعيدًا عن الصور النمطية.
كما تناولت المائدة التحديات التي تواجه حركة الترجمة في مصر، سواء على مستوى اختيار النصوص أو آليات النشر والتوزيع، إلى جانب بحث سبل تعزيز التعاون بين المترجمين والمؤسسات الثقافية المختلفة، بما يضمن استدامة الحضور المصري في حركة الترجمة العالمية.
وأكد المشاركون أهمية الانتقال من الترجمة باعتبارها عملية نقل لغوي إلى كونها أداة استراتيجية لإعادة تقديم الهوية الثقافية المصرية، بما يعكس ثراء التجربة الوطنية وتنوع روافدها الحضارية، ويعزز من قدرة الخطاب الثقافي المصري على المنافسة والتأثير في الفضاء الدولي.



