صحة الجزيرة

دي فانس في بيت المانحين اليهود لترميم الثقة

في قاعة فخمة بأحد أشهر كازينوهات لاس فيغاس، خاطب جيه دي فانس اجتماعا للتحالف الجمهوري اليهودي بعيدا عن وسائل الإعلام في محاولة لاستمالتهم قبل الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

دي فانس في بيت المانحين اليهود لترميم الثقة
10 مشاهدة

اقرأ من المصدر

الجزيرة

زيارة المصدر

حرص جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي على احتواء مخاوف النشطاء اليهود المحافظين بشأن آرائه تجاه إسرائيل خلال حضوره مساء أمس الاثنين الاجتماع السنوي للتحالف الجمهوري اليهودي، في لاس فيغاس الذي كان مغلقا أمام وسائل الإعلام.

وقال الرئيس التنفيذي للتحالف الجمهوري اليهودي مات بروكس إن المنظمة أتاحت لفانس فرصة التحدث بعيدا عن وسائل الإعلام لتعزيز نقاش صريح ومفتوح.

وبحسب مصادر مقربة من فانس، فإنه يهدف بحضوره الاجتماع إلى مد يد المصالحة، في ظل تصاعد الأصوات داخل أوساط الحزب الجمهوري المؤيدة لإسرائيل، التي تعارض ترشحه المحتمل للرئاسة.

وخاطب فانس الاجتماع الذي يأتي في وقت بالغ الحساسية بالنسبة لليهود الأمريكيين وعلاقة الولايات المتحدة بإسرائيل، وسط تصاعد مخاوف اللوبي اليهودي بشأن معاداة السامية في مختلف الأطياف السياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن شخصين كانا في القاعة أثناء الخطاب أن فانس حظي بتصفيق حار بعد تصريحاته التي أشاد فيها بالعلاقة الأمريكية الإسرائيلية.

أما صحيفة واشنطن بوست التي ذكرت أنها حصلت على تسجيل لكلمة فانس فنقلت عنه قوله إنه يريد "معالجة بعض القضايا الجوهرية التي يتجاهلها الجميع". وقال فانس: "هناك شكوك متزايدة، خاصة بين من هم دون سن الأربعين، حول العلاقة الأمريكية الإسرائيلية".

كما نقلت عنه قوله "أعتقد أن ما علينا فعله هو توضيح سبب كون هذا الأمر في مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية، والخروج إلى العلن والتحدث عن الطرق التي تصب في مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية".

وأكد نائب الرئيس في كلمته أن هناك "تكافلا وانسجاما ثقافيا أعمق بكثير في علاقة الولايات المتحدة مع دول مثل المملكة المتحدة وإسرائيل مقارنة بحلفائها الآخرين".

تردد

وحسب تقرير صحيفة واشنطن بوست، كان على فانس أن يتوخى الحذر؛ فحتى أواخر الأسبوع الماضي، ظل المنظمون غير متأكدين مما إذا كان نائب الرئيس سيحضر الفعالية، التي تقام في منتجع فينيشيان بلاس فيغاس، وهو مجمع فندقي وكازينو فاخر طورته وتملكه عائلة أديلسون، وهي عائلة من كبار المليارديرات اليهود المتبرعين للحزب الجمهوري.

وتفيد مصادر الصحيفة بأن فانس قرر في النهاية الظهور، لكن بشرط أن تكون كلمته مغلقة أمام وسائل الإعلام، وهو قرار أثار استغراب العديد من أعضاء التحالف، لكن المنظمين قالوا إنه أتاح حوارا أكثر صدقا.

ترحيب

وأعرب الحاضرون عن سعادتهم بحضور فانس اجتماعا يعد محطة متكررة للمرشحين الجمهوريين للرئاسة الساعين لكسب تأييد المانحين والقيادات اليهودية من الجناح الأكثر تشددا في الحزب الجمهوري، لكنهم أشاروا إلى أن الحضور ليس سوى خطوة أولى.

وقال إريك ليفين، وهو جامع تبرعات جمهوري مخضرم وعضو في مجلس إدارة التحالف، قبل تصريحات فانس: "صحيح أن سجل نائب الرئيس فيما يتعلق ببعض تصريحاته عن إسرائيل ليس جيدا، لكن هذه خطوة مهمة في محاولة كسب ثقتنا، وآمل أن ينجح في ذلك".

مهاجمة عبدول

واستبق فانس حضوره اجتماع التحالف الجمهوري اليهودي بشن هجوم على عبدول السيد المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الذي قدم اعتذارا مؤخرا عن تصريحات أدلى بها في مارس/آذار الماضي، وُصفت بأنها تُقلل من شأن هجوم مارس/آذار على كنيس يهودي في الولاية.

وخلال حضوره تجمعا انتخابيا في ميشيغان، وصف فانس السيد، الذي اتهمه العديد من الجمهوريين وبعض الديمقراطيين بمعاداة السامية، بأنه "شرير".

وحظي فانس أيضا بإشادة خلال اجتماع لاس فيغاس، فقد استذكر رون ديرمر، السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة ووزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي السابق، غداء استمر ساعتين مع فانس في القدس المحتلة، عندما كان فانس مرشحا لمجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو قبل عدة سنوات.

وقال ديرمر "طرح فانس عليّ الكثير من الأسئلة حول سبب خدمة هذا التحالف لمصالح الولايات المتحدة"، في إشارة إلى التحالف الأمريكي الإسرائيلي.

وبينما لم يتطرق ديرمر إلى دور فانس في الحرب الحالية مع إيران، أشاد به لدوره المحوري في حرب الـ12 العام الماضي، حين قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل المنشآت النووية الإيرانية. وأضاف ديرمر: "سأظل ممتنا إلى الأبد للدور الذي لعبه في تلك اللحظة الحاسمة".

حصل فانس على تأييد التحالف الجمهوري اليهودي عندما ترشح لمجلس الشيوخ، وحضر المؤتمر بوصفه مرشحا عام 2022 للتواصل مع الأعضاء، لكنه لم يُلقِ كلمة.

ويحرص الجمهوريون على تصوير الديمقراطيين على أنهم معادون لليهود وإسرائيل، لكنهم في الوقت نفسه يعانون من انقسامات داخلية.

وقال شخص مقرب من فانس، طلب عدم الكشف عن هويته قبل الإدلاء بتصريحاته الخاصة، إن نائب الرئيس يحظى بدعم داخل المجتمع اليهودي، ووصف ظهوره في المؤتمر بأنه "مد غصن زيتون" إلى من قد يكونون متشككين فيه.

وحسب مراقبين يُعتبر فانس على نطاق واسع المرشح الأوفر حظا للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لخلافة الرئيس دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028. وقد أعرب عن دعمه لإسرائيل، لكن على عكس ترمب، يُنظر إليه على أنه أكثر غموضا أو تشككا تجاه هذا الحليف القديم.

علامة استفهام

يمثل فانس "علامة استفهام كبيرة" لبعض الجمهوريين اليهود. وكانت التوقعات عالية لدى الجمهوريين اليهود المؤثرين.

وقبل الاجتماع قال آري فليشر، السكرتير الصحفي السابق للبيت الأبيض وعضو مجلس إدارة التحالف: "بالنسبة لي، هو علامة استفهام كبيرة. أعتقد أن هناك الكثير من التساؤلات لدى الجالية اليهودية حول دوافعه ومدى تمسكه أو عدم تمسكه بإسرائيل. عليه أن يُظهر الليلة موقفا مؤيدا لليهود وإسرائيل".

تراجع الدعم لإسرائيل

وحسب وكالة أسوشيتد برس، تراجع الدعم لإسرائيل في الولايات المتحدة، وإن كان هذا التراجع أكثر وضوحا بين الديمقراطيين.

وأظهر استطلاع رأي أجرته الوكالة ومركز نورك للأبحاث ونُشر في يوليو/تموز الماضي أن نحو نصف الديمقراطيين يعتقدون أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية ضد الفلسطينيين، وهو اتهام وجهته بعض منظمات حقوق الإنسان ونفته إسرائيل والحكومة الأمريكية بشدة.

وفي محاولة لمواجهة حالة التدهور الاقتصادي الوطني، سعى الجمهوريون إلى تصوير الديمقراطيين على أنهم منفصلون عن الواقع ومتطرفون للغاية.

وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن الحزب واقع تحت سيطرة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين، واتهم اليسار السياسي بالتعصب ضد اليهود. وقال: "الحزب الديمقراطي غارق في معاداة السامية".

ويميل الجمهوريون أكثر إلى دعم إسرائيل، لكن هناك فجوة بين الأجيال، فالجمهوريون الأصغر سنا أكثر ميلا من نظرائهم الأكبر سنا إلى القول إن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل بشكل مفرط.

وأثارت هذه الفجوة قلق بعض المحافظين اليهود المؤثرين، الذين استغلوا القمم السنوية للتحالف الجمهوري اليهودي للتصدي لمعاداة السامية.

وقالت النائبة ليزا ماكلين من ولاية ميشيغان أول أمس الأحد: "نحن بحاجة إلى بلد يقف فيه المسؤولون المنتخبون بفخر إلى جانب المجتمع اليهودي. هذا هو العمل، ويبدأ قبل أن نغادر هذه القاعة".

العلامات

مقالات ذات صلة