لكن في طهران، كان هناك فتيل يشتعل بهدوء داخل البرلمان الإيراني، بقيادة زعيم الجبهة الوطنية محمد مصدق وذراعه الأيمن حسين مكي.
في تلك اللحظة، قررت إيران أن تقلب الطاولة على الإنجليز، لتسطر واحدة من أهم وأخطر فصول التاريخ الحديث وهو تأميم النفط الإيراني، وفي قالب ساخر يقدم برنامج "الكومبارس " كواليس هذا القرار، وكيف تحولت محاولة دولة لاسترداد ثرواتها إلى ذريعة لانقلاب دولي مكتمل الأركان.
ولسنوات طويلة، كانت بريطانيا تستنزف النفط الإيراني عبر شركة "النفط الأنجلو-إيرانية "، تاركة للشعب الإيراني الفتات ومقيدة إياه باتفاقيات امتياز مجحفة.
وبأسلوبها الساخر، صورت الحلقة المشهد وكأن بريطانيا تقدم لإيران "قهوة باردة " بلا غاز لتسخينها، ولم يكن القرار مجرد تعديل لنسب الأرباح، بل كان تأميما شاملا.
فقد قرر مصدق أن مقدرات النفط والمصافي والمكاتب يجب أن تعود لإدارة الدولة الإيرانية لينعم الشعب بخيرات بلاده، رافضا الصيغة الاستعمارية لاسم الشركة ومبدأ ارتباط بريطانيا بثروات طهران.
ويمكنكم مشاهدة الحلقة كاملة بالضغط (هنا)
الصدمة البريطانية
حاولت بريطانيا تركيع مصدق عبر سحب المهندسين، وفرض حصار بحري خانق وعقوبات تمنع إيران من بيع قطرة نفط واحدة ورغم نجاحهم في تعطيل تصدير النفط، أدرك الإنجليز أنهم أضعف من إسقاط مصدق بمفردهم، فقرروا اللجوء إلى القوة الصاعدة وهي الولايات المتحدة الأمريكية.
ولإقناع واشنطن بالتدخل، عزفت المخابرات البريطانية على الوتر الحساس والوحيد الذي يرعب الأمريكيين وهو الشيوعية، ورسموا لمصدق صورة الزعيم الشيوعي الذي سيفتح أبواب الخليج أمام الاتحاد السوفيتي لبناء قواعد عسكرية، ونجحت الخطة، وابتلعت واشنطن الطُعم (أو تظاهرت بذلك لحماية مصالحها)، لتبدأ فصول المؤامرة.
عملية أجاكس
تحت اسم حركي لا يعلم أحد معناه الحقيقي "أجاكس " اتفقت المخابرات الأمريكية والبريطانية على الإطاحة بمصدق ولم تكن الخطة تعتمد على غزو عسكري مباشر، بل على حرب نفسية وشراء للذمم.
ووفق الحلقة، فقد اعتمدت العملية على توظيف عملاء محليين وتوجيه الإعلام والصحافة ليل نهار لشيطنة مصدق وتمويل مظاهرات واحتجاجات مصطنعة لإثارة الفوضى في الشوارع وخلق حالة من الغليان الشعبي المزيف، ما يعني أن العملية كانت انقلابا يُنفذ بأيدٍ محلية وتمويل وتخطيط غربي.
تقسيم الكعكة
وبعد نجاح الانقلاب والإطاحة بمصدق، ظهر الوجه الحقيقي للمؤامرة وهو تقسيم الغنائم برعاية أمريكية، حيث تم سحب احتكار النفط من بريطانيا لتُقسم الكعكة كالتالي:
- 40% للشركات الأمريكية.
- 40% للشركات البريطانية
- 14% لشركة "رويال داتش شل " الهولندية.
- 6% لشركات فرنسية (وهي حصة مُنحت لفرنسا كـ "رشوة سياسية " لإضفاء شرعية دولية مزيفة على السرقة، وتجنب اتهام أمريكا وبريطانيا باحتكار النفط الإيراني).
أما إيران، صاحبة الأرض والنفط، فلم تخرج من هذه القسمة خالية الوفاض فحسب، بل فُرضت عليها "غرامة " قدرها 25 مليون دولار تُدفع لبريطانيا تعويضا عن العطل والضرر الذي سببه التأميم.

