أكد علاء الزهيري رئيس اتحاد شركات التأمين المصري ، أن الحديث عن مخاطر الحريق، لا يقتصر على الخسائر المادية التي يمكن تعويضها فقط، وإنما نتحدث في المقام الأول عن أرواح قد تُفقد، وأسر قد تتغير حياتها، وأطفال قد يعانون من إصابات أو إعاقات، ومنشآت واستثمارات قد تتعرض للتوقف أو التدمير.
وأشار خلال كلمته بمؤتمر الوقاية من الحرائق في حماية الأرواح والممتلكات واستدامة الأعمال، أن الإحصاءات تؤكد أهمية التعامل مع هذا الخطر بجدية؛ فحوادث الحروق تمثل أحد الأسباب الرئيسية للوفاة والإصابة، وتكتسب خطورتها بصورة أكبر لدى الأطفال والشباب، كما أن آثارها قد لا تتوقف عند الإصابة نفسها، وإنما قد تمتد إلى الإعاقة المؤقتة أو الدائمة وما يترتب عليها من آثار اجتماعية واقتصادية وإنسانية. ومن هنا تأتي أهمية الوقاية باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة هذه المخاطر.
وواصل: أما بالنسبة لصناعة التأمين، يعد فرع تأمين الحريق أحد أقدم وأهم فروع التأمين في السوق المصري، لما يضطلع به من دور محوري في دعم استمرارية الأنشطة الاقتصادية؛ حيث يمثل تأمين الحريق أحد أهم أدوات إدارة المخاطر وحماية الممتلكات والاستثمارات، لما يقدمه من الحماية المالية للمنشآت والأفراد في مواجهة الخسائر التي قد تنتج عن الحريق والأخطار المرتبطة به.
توفير الحماية المالية للمؤمن لهم والوفاء بالتعويضات
ووفقا لما ورد بالكتاب الإحصائي السنوي لنشاط التأمين الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية فقد شهد هذا الفرع خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا في حجم نشاطه، حيث ارتفعت الأقساط المباشرة من نحو 1.35 مليار جنيه عام 2014/2015 إلى حوالي 8.27 مليار جنيه عام 2023/2024، بزيادة بلغت نحو 511%، بما يعكس التوسع الكبير في حجم الأعمال وتنامي الطلب على التغطيات التأمينية.
وعلى صعيد التعويضات المباشرة، ارتفعت قيمتها من نحو 749 مليون جنيه عام 2014/2015 إلى حوالي 1.53 مليار جنيه عام 2023/2024، بزيادة بلغت نحو 104%، وهو ما يعكس حجم الالتزامات التي يضطلع بها الفرع ودوره في توفير الحماية المالية للمؤمن لهم والوفاء بالتعويضات المستحقة عند تحقق الأخطار المؤمن ضدها. كما تُبرز هذه المؤشرات المكانة المتنامية لتأمين الحريق، باعتباره أحد الركائز الأساسية لتعزيز الحماية التأمينية ودعم استقرار الاقتصاد المصرى.
وأشار الزهيري الى أن اتحاد شركات التامين المصرية يؤمن بأن دور التأمين لا ينبغي أن يبدأ بعد وقوع الحادث فقط، وإنما يجب أن يبدأ قبل وقوع الخطر. فالتأمين يعوض الخسارة، أما الوقاية فتعمل على منعها أو الحد منها، ولهذا فإن العلاقة بين التأمين والوقاية هي علاقة تكامل وليست علاقة بديلة؛ فكلما ارتفع مستوى الوعي بإجراءات السلامة، وتحسنت وسائل الحماية والإنذار والإطفاء، وتم الالتزام بالصيانة الدورية والتعامل السليم مع مصادر الخطر، انخفضت احتمالات وقوع الحوادث، وقلت الخسائر الناتجة عنها.
الاكتفاء بالدور التقليدي لصناعة التأمين في مواجهة الخطر
وأكد على حرص الاتحاد على أن يكون له دور فاعل في نشر ثقافة الوقاية، وعدم الاكتفاء بالدور التقليدي لصناعة التأمين في مواجهة الخطر بعد وقوعه. ولهذا قام الاتحاد بالتعاون مع عدد من الكيانات وفى مقدمتهم مؤسسة أهل مصر للتنمية، التي أثبتت من خلال تعاونها مع الاتحاد أن الشراكة بين مؤسسات المجتمع يمكن أن تتحول إلى برامج ومبادرات حقيقية يكون لها أثر ملموس في حياة المواطنين.
وأوضح أن التعاون مع مؤسسة أهل مصر للتنمية نموذجا مهما من نماذج الشراكة المجتمعية التي نعتز بها، فقد أبرم الاتحاد بروتوكول تعاون مع مؤسسة أهل مصر للتنمية للتوعية ضد مخاطر الحروق، انطلاقًا من إيمان الطرفين بأن رفع مستوى الوعي الوقائي لدى الفئات الأكثر تعرضًا للخطر يمثل خطوة أساسية للحد من حوادث الحروق وآثارها.
ولفت إلي أن البروتوكول استهدف في مرحلته الأولى أصحاب الورش والعاملين بها، وسكان المناطق المحيطة بالورش، والأطفال، والمتطوعين من داخل المجتمعات المستهدفة، مع التركيز على استخدام وسائل توعية فعالة وجاذبة تتناسب مع طبيعة كل فئة عمرية ومجتمعية، وكان الهدف واضحًا: أن نصل بالوقاية إلى الناس في أماكن وجودهم، وأن نحول المعلومات المتعلقة بالسلامة من مجرد نصائح نظرية إلى سلوك عملي يومي.
تنفيذ حملات توعية استهدفت أصحاب الورش والعاملين
وقال إن جهود المشروع امتدت إلى تدريب المتطوعين وتأهيلهم، وإعداد الرسائل والملصقات التوعوية، وتنفيذ حملات داخل الورش والمناطق السكنية، إلى جانب إعداد مواد وألعاب وقصص مخصصة للأطفال. كما تم تنفيذ حملات توعية استهدفت أصحاب الورش والعاملين بها وبلغ عدد المستفيدين الذين تم الوصول إليهم في هذا المحور 931 مستفيدا، منهم 455 من أصحاب الورش و476 من العاملين. كما تم تنفيذ حملات توعية لسكان المناطق المحيطة بالورش، والوصول إلى 800 مستفيد في مرحلتها التي تم رصدها بالتقرير، مع استمرار العمل لاستكمال المستهدف.
وتابع: تم تدريب 32 متطوعا على مهارات التواصل والمادة العلمية الخاصة بالتوعية داخل الورش والمنازل، بما يؤكد أن المشروع لم يكن مجرد حملة مؤقتة، وإنما سعى إلى بناء كوادر قادرة على نقل المعرفة واستمرار أثرها داخل المجتمعات المستهدفة، كما تم إعداد وطباعة 3500 ملصق توعوي تضمنت رسائل حول التعامل الآمن مع الكهرباء والمواد الكيميائية وطرق إطفاء الحرائق والصيانة الدورية وغيرها من إجراءات الوقاية.
واشار إلى أن نجاح أي برنامج للوقاية لا يقاس فقط بعدد الملصقات التي تم توزيعها أو عدد الأشخاص الذين تلقوا رسالة توعوية، وإنما يقاس بمدى تغير السلوك. ولهذا حرص المشروع على إجراء تقييم قبل وبعد التنفيذ لقياس مستوى الوعي لدى الفئات المستهدفة، والتعرف على مدى التغير في المعرفة والسلوك نتيجة التدخلات التوعوية.
ذكر أن نشر ثقافة الوقاية يجب ألا يكون مرتبطًا بحادث معين، وإنما يجب أن يتحول إلى ثقافة مستدامة تبدأ من المنزل، وتمتد إلى المدرسة، ومكان العمل، والمنشأة الصناعية والتجارية، وصولًا إلى المجتمع بأكمله.



