بدأت وزارة المالية تلقي مقترحات المجتمع الضريبي حول حزمة التيسيرات الضريبية الثالثة التي تعدها الوزارة حاليًا، تمهيدًا لإعلانها مع بداية العام المقبل، فيما بدأت رشا عبدالعال، رئيس مصلحة الضرائب، التنسيق مع جمعيات وخبراء الضرائب لمناقشة المقترحات الخاصة بالحزمة الجديدة.
وخلال الندوة التي عقدتها جمعية خبراء الضرائب المصرية، أكدت رشا عبدالعال أن الحزمتين الأولى والثانية من التسهيلات الضريبية نجحتا بشكل كبير في ترسيخ الثقة بين الإدارة الضريبية ومجتمع الأعمال، مشيرة إلى حرص وزارة المالية ومصلحة الضرائب على التعرف على التحديات الضريبية التي تواجه مجتمع الأعمال والعمل على مواجهتها وحل المشكلات التي تواجه المستثمرين والممولين.
من جانبه، قال النائب أشرف عبدالغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، إن المنظومة الضريبية في مصر تشهد تغيرات إيجابية هائلة وغير مسبوقة، مشيرًا إلى أن المجتمع الضريبي تلقى حزمتي التسهيلات الضريبية الأولى والثانية بترحاب كبير، وهو ما أدى إلى نتائج إيجابية هائلة، أهمها انضمام نحو مليون ممول جديد طواعية إلى الاقتصاد الرسمي، وارتفاع الحصيلة إلى 2.59 تريليون جنيه، بالإضافة إلى زيادة حصيلة الضرائب خلال الأشهر الستة الأولى من العام المالي الحالي بنسبة تزيد على 30%، وهي أعلى نسبة زيادة في تاريخ مصر.
وكشف النائب أشرف عبدالغني عن وجود أرقام وصفها بالمذهلة بشأن المرحلتين الأولى والثانية من التيسيرات الضريبية، مؤكدًا أن الأهم هو شعور الممولين بأن مصلحة الضرائب أصبحت سندًا ومحفزًا وقوة دافعة نحو مزيد من العمل والإنتاج.
وقدم عبدالغني مجموعة من المقترحات للحزمة الثالثة من التيسيرات الضريبية، تضمنت ضرورة رفع حد الإعفاء للموظفين إلى 100 ألف جنيه سنويًا، بعد زيادة الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف جنيه شهريًا، انحيازًا للموظفين الذين يعتبرون من أكثر فئات المجتمع التزامًا بسداد الضرائب.
وطالب بأن يكون العائد على الصكوك الضريبية المقرر طرحها من وزارة المالية مجزيًا ومنافسًا لشهادات البنوك، بالإضافة إلى منح خصم ضريبي في حال استخدام العائد في سداد المستحقات الضريبية.
كما طالب برفع حد التسجيل في ضريبة القيمة المضافة إلى 3 ملايين جنيه على الأقل، مشيرًا إلى أن حد التسجيل لم يشهد أي تعديل منذ صدور القانون عام 2016، رغم تضاعف سعر الصرف وارتفاع معدل التضخم.
ودعا إلى خصم التبرعات بالكامل من الوعاء الضريبي، سواء كانت نقدية أو عينية، لترسيخ مبدأ المسؤولية الاجتماعية ومساندة الدولة في تقديم الخدمات للفئات الأكثر احتياجًا.
وطالب كذلك بضرورة تفعيل قانون الحياد التنافسي، الذي يعد من المحركات الرئيسية لجذب الاستثمار المحلي والأجنبي، بعد تحقيق المساواة وإلغاء المعاملة التفضيلية للشركات المملوكة للدولة، بما يرسخ العدالة الضريبية، ويزيد تنافسية الاقتصاد المصري، ويحسن تصنيف مصر الائتماني.
كما اقترح تحديد الدور المنتظر من المحاسب الضريبي في المنظومة الجديدة، باعتباره الضلع الثالث في المثلث الضريبي وجسر التواصل بين مصلحة الضرائب والممولين، مؤكدًا: “كلنا على استعداد للتجاوب من أجل وطن نحلم به ونعمل من أجله”.
وفي السياق ذاته، أكدت النائبة الدكتورة أماني فاخر، وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، وجود شعور بالمصداقية الكبيرة في التعامل بين الممولين ومصلحة الضرائب، موضحة أن ذلك لا يستند فقط إلى تصريحات قيادات المصلحة، وإنما إلى ما تم رصده على أرض الواقع من استقرار ملحوظ نتيجة الثقة الكبيرة التي تتعامل بها المصلحة مع مجتمع الممولين.
وأشارت وكيل اللجنة الاقتصادية إلى أن التيسيرات الضريبية من شأنها تشجيع الاستثمار، وتحديدًا في قطاع المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، موضحة أن التحول الاقتصادي يقوم في الأساس على محاور الاستثمار والتصنيع والتصدير.
وأكدت أن الدولة المصرية قدمت الكثير لتحسين مناخ الاستثمار، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مزيد من التنسيق بين الوزارات المختلفة.
