تقنية جريدة الجمهورية

«النمل الكوري».. وفرص تحول طلاب المدارس إلى مستثمرين بالبورصة

مع انطلاق العام الدراسي الجديد، تبدأ وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني التطبيق العملي لأول تجربة من نوعها في تاريخ التعليم المصري المعاصر لنشر الثقافة المالية بين طلاب المدارس، في خطوة تستهدف نقل الطالب من مجرد دراسة المفاهيم الاقتصادية بصورة نظرية، إلى فهم كيفية إدارة المال، وترشيد الإنفاق، وات...

«النمل الكوري».. وفرص تحول طلاب المدارس إلى مستثمرين بالبورصة
5 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر
مع انطلاق العام الدراسي الجديد، تبدأ وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني التطبيق العملي لأول تجربة من نوعها في تاريخ التعليم المصري المعاصر لنشر الثقافة المالية بين طلاب المدارس، في خطوة تستهدف نقل الطالب من مجرد دراسة المفاهيم الاقتصادية بصورة نظرية، إلى فهم كيفية إدارة المال، وترشيد الإنفاق، واتخاذ القرار الاستثماري والتعامل مع الواقع الاقتصادي. التجربة التي أعلن عنها محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم ، من داخل البورصة المصرية في نهاية ابريل الماضي، تستهدف طلاب الصف الثاني الثانوي ، عبر نشاط تطبيقي للثقافة المالية من خلال منصة تعليمية رقمية، مع تقييم للطلاب وتكريم المتميزين بإتاحة تكويدهم بالبورصة المصرية وفتح محفظة استثمارية بقيمة 500 جنيه للطالب لممارسة التداول الفعلي. وهنا تتجاوز المبادرة حدود «نشاط مدرسي» إلى اختبار حقيقي لقدرة التعليم المصري على بناء ثقافة مالية تبدأ مبكرًا لدى أبنائنا من «جيل Z»، وتتحول مع الوقت إلى سلوك مجتمعي يتناسب مع طموح وشغف هذا الجيل بالتكنولوجيا والحلول المالية الحديثة. فإتاحة البرنامج لنحو 750 ألف طالب سنويًا، وهو متوسط عدد طلاب الصف الثاني الثانوي، تعني أن نحو 3.5 إلى 4 ملايين شاب من هذا الجيل الرائد يمكن أن يخوضوا تجربة تعليم مالي عملي خلال خمس سنوات. والأرقام تفتح كذلك بابًا اقتصاديًا مهمًا؛ فإذا اتجه 20% فقط من هؤلاء الطلاب مستقبلًا إلى الاستثمار، فإن ذلك يعني نحو 150 ألف مستثمر صغير سنويًا. وبافتراض متوسط استثمار قدره 10 آلاف جنيه لكل مستثمر، يمكن أن تصل الأموال الجديدة المتجهة إلى السوق إلى نحو 1.5 مليار جنيه سنويًا. وهي فرضية حسابية، لكنها تكشف حجم التأثير المحتمل عندما تتحول الثقافة المالية إلى سلوك لدى أجيال جديدة. وهنا تبرز تجربة كوريا الجنوبية، والتي تعد من أنجح التجارب في نشر الثقافة المالية عالميًا، وما ارتبط بها من ظهور مصطلح «النمل الكوري»، وهو اللقب الذي يطلق على المستثمرين الأفراد في كوريا، في إشارة إلى كثرتهم ودورهم المحوري في حركة سوق المال. واللافت أن كوريا لم تبنِ هذه الثقافة عند بوابة البورصة، وإنما بدأت مبكرًا من التعليم، عبر برامج مالية للطلاب، والمحاكاة العملية للاستثمار، والتدريب على فهم الأسواق والمخاطر. وقد انعكس ذلك على زيادة الاهتمام الاستثماري للأفراد هناك ودورهم في حركة المؤشرات مثل مؤشر KOSPI، وإن كان الصعود بطبيعة الحال نتاج عوامل اقتصادية واستثمارية متعددة وليس نتيجة التعليم المالي وحده. والدرس الذي يمكن لمصر الاستفادة منه واضح: لا نريد طالبًا يعرف كيف يشتري سهمًا فقط، وإنما طالبًا يعرف لماذا يستثمر، ومتى يحتفظ بأمواله، وكيف يحسب المخاطر. ومن هنا يمكن تطوير التجربة المصرية إلى نوادي استثمار مدرسية، ومحاكاة إلكترونية للبورصة، ومسابقات بين الطلاب، وزيارات للمؤسسات المالية، وبرامج توعية لأولياء الأمور، بالتنسيق بين وزارة التعليم والبورصة والجهات الاقتصادية المعنية. فالهدف ليس تخريج «متداولين صغار»، وإنما بناء جيل يعرف قيمة المال، ويفرق بين الاستثمار والمضاربة، ويدرك أن حماية مدخراته لا تقل أهمية عن تنميتها. إن هذه التجربة تمثل دعوة صادقة لكل أب وأم، ولكل طالب وطالبة من أبناء «جيل Z»، لاستغلال هذه الفرصة مع بداية العام الدراسي الجديد والتعامل مع المبادرة باهتمام وشغف؛ فالاستثمار المالي الحقيقي ليس رهانًا على أسهم فقط، بل هو استثمار في بناء العقول ووعي الإنسان، والخطوة الأولى لبناء أسر متزنة ماليًا وقادرة على صنع مستقبل أفضل تبدأ دومًا.. من الفصل الدراسي. Tim_algenawy@hotmail.com

مقالات ذات صلة