تقنية جريدة الجمهورية

ألغام الإصلاح الهيكلى {2}

تناولنا فى المقال السابق أن الفترة الماضية تزايد فيها الحديث حول عبء الديون، مع طرح خيار إعادة هيكلة الديون، وأن خلاصة التجربة الفنلندية فى سداد ديونها كان عبر التصنيع القسرى السريع، مع إنشاء لجنة مركزية لإدارة الإنتاج، والتأكيد بأن مصر وفقاً للتصنيفات الدولية فى الحدود الآمنة. وبالتالى كانت الدعوة ...

ألغام الإصلاح الهيكلى {2}
17 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

تناولنا فى المقال السابق أن الفترة الماضية تزايد فيها الحديث حول عبء الديون، مع طرح خيار إعادة هيكلة الديون، وأن خلاصة التجربة الفنلندية فى سداد ديونها كان عبر التصنيع القسرى السريع، مع إنشاء لجنة مركزية لإدارة الإنتاج، والتأكيد بأن مصر وفقاً للتصنيفات الدولية فى الحدود الآمنة. وبالتالى كانت الدعوة إلى ضرورة تفعيل مفهوم الهيكلة أو إعادة جدولة الديون وأن يرتبط ذلك بالإفصاح الدقيق عن حجم الديون وهيكلها. والأهم تطبيق سياسات لضبط الإنفاق وزيادة الإيرادات. وقد تنبهت القيادة السياسية لعدم تطبيق هذه الآليات بإستهداف تخفيض العجز الكلى للموازنة وتحقيق فائض أولى يخصص لخدمة وسداد الدين. لذا فإن المرحلة الحالية تتطلب التكاتف نحو كشط ألغام الإصلاح الهيكلى المتمثلة فى التحديات التى تواجه الاقتصاد أثناء محاولة تعديل مساره، وزيادة تنافسيته، خاصة فى مرحلة ما بعد الخروج من عباءة صندوق النقد الدولي، وهذه الألغام الهيكلية تعبر عن العراقيل المؤسسية والمالية التى تبطئ وتيرة الإنتاجية، ومن واقع دراسة الاقتصاديات العالمية فإنه يمكن تفكيكها من خلال الإستراتيجيات التالية:

 أولا: إزالة الألغام الإدارية والبيروقراطية عبر دمج وإعادة هيكلة الوحدات الإدارية، وتقليص عدد الوزارات لرفع كفاءة اتخاذ القرار، مع التزامن برقمنة الخدمات الحكومية مما يزيل بؤر الفساد المحتملة ويسرع إنهاء المعاملات.

ثانياً: سد الفجوة بين القطاعين العام والخاص، مع تحفيز الشركات الصغيرة والمتوسطة،  وهو أمر يستوجب معه تحديث القوانين المنظمة لهذه الشركات لتمكين القطاع الخاص من أن يصبح المحرك الأساسى للاقتصاد

.. ثالثاً: إبطال مفعول المخاطر المالية والائتمانية، بمعنى التحكم فى فخ النمو المفرط للائتمان أو كبح التوسع غير المدروس فى الإقراض البنكي، لتجنب حدوث فقاعات عقارية، أو تضخم يهدد الاستقرار المالى الكلي. وبالتالى نأمل فى المؤتمر الوطنى الاقتصادى الذى دعى إليه الرئيس السيسى البحث عن الخلطة المناسبة لتنويع مصادر التمويل، وتطوير سوق رأس المال لتقليل اعتماد الشركات على القروض البنكية قصيرة الأجل لتغطية المشاريع الإستراتيجية طويلة الأجل.

رابعاً: استمرارية تحديث البنية التحتية والتحول الأخضر وتأمين مصادر الطاقة والتحول المزدوج، فالفترة القادمة ستكون صعبة بسبب ارتفاع أسعار النفط، وسيحدث معه مزيد من الاختناقات الدورية فى الطاقة. وهذا يتطلب الإسراع فى مشاريع الطاقة المتجددة والنظيفة، وهو توجه عالمى الآن بعد أن أشارت الإحصاءات العلمية إلى أن إجمالى الطاقة الشمسية التى تصل إلى الأرض تقدر بحوالى 23 ألف تيراواط/ساعة، تمثل إمكانية هائلة تفوق حاجة البشرية، حيث يستهلك العالم نحو 16 إلى 20 تيراواط فقط من الطاقة بشكل مستمر، مما يعنى أن كمية الطاقة المتدفقة من الشمس إلى الأرض قادرة على تلبية إحتياجات البشرية لسنوات فى غضون ساعات فقط، وبالتالى فإن التحدى لا يكمن فى كمية الطاقة الكافية المتوفرة من الشمس، بل فى تطوير تكنولوجيات الكفاءة، ووسائل تخزين الطاقة، وتحديث الشبكات الكهربائية لاستيعاب هذا التوليد الضخم.

 خامساً: الإستثمار فى رأس المال البشري، ومعالجة شيخوخة السكان وسد فجوة المهارات، وهو أمر قد يبدو خطيراً بصدور تقرير دولى يؤكد أنه لأول مرة فى التاريخ يكون عدد الأشخاص أكبر من 65 سنة يساوى 852 مليون بما يعادل 10 ٪ من سكان العالم وهو أكبر من عدد الاطفال الذين يبلغ أعمارهم خمس سنوات أو أقل وأن معدل الخصوبة المطلوب للحفاظ على عدد السكان مستقراً يساوى 2.10 طفل لكل امرأة، لكن أكثر من نصف دول العالم أقل من هذا المستوى وهو 2.1 وهو ما يمثل أكبر التهديدات التى تواجه الحضارة، وإن كان هذا يمثل ناقوس خطر لكثير من دول العالم إلا أن الوضع فى مصر بشباب يجاوز أكثر من ثلثى عدد السكان يبدو مطمئنا، ويمكن البناء عليه مستقبلاً.

مقالات ذات صلة