مازلنا فى رحاب افتتاح مقر القيادة الإستراتيجية هذا الكيان والصرح العملاق الذى يعد نقطة فارقة وفاصلة فى مسيرة الدولة المصرية، وعنوان نجاح مشروعها الوطنى لتحقيق التقدم والقوة والقدرة، ورمز وتجسيد حقيقى لجمهورية جديدة تمتلك أدوات ومقومات الثقة فى حماية الوطن والمواطن من كافة أنواع وأشكال التحديات والأزمات والتهديدات والمخاطر، وهو أيضا اشارة قوية أن مصر فى الاتجاه الصحيح وهو أيضا طفرة غير مسبوقة، وقوة اضافية وفائقة فى حماية أمنها القومى بالمفهوم الشامل فى الداخل والخارج ويتسق مع العهد والوعد الرئاسى بأن ما حدث فى الماضى من تهديدات ومخاطر كادت تعصف بوجود الدولة لن تتكرر مرة أخــــرى لذلك عمـــل الرئيس عبدالفتاح السيسى على تحويل هذا الوعد أو الحلم إلى واقع نراه بأعيننا ونثق فى قدرة هذا الوطن على حماية وجوده وشعبه فالرئيس يريدها دولة «زى الكتاب ما بيقول» تمتلك أسباب ومقومات وأدوات الوجود والخلود، والقدرة على مجابهة أى تحديات أو تهديدات أيًا كانت، لا تعرف الصدفة أو العشوائية ولكن الإدارة العصرية للأزمات والتهديدات وكذلك القدرات والامكانيات المتاحة، وأيضا الاستباقية فى التوقع والتنبؤ بهذه الأزمات، هى سر النجاح فى حماية وتأمين الوطن والمواطن فهناك عين ترى بشكل أعمق وأين وهناك عقل تتوفر له كافة البيانات والمعلومات، وتقديرات المواقف والحسابات الدقيقة لذلك فإذا كانت المقومات صحيحة فالنتائج ستكون عظيمة من هنا تكمن معجزة وعبقرية مقر القيادة الإستراتيجية الذى يوفر الحماية الشاملة للدولة من الناحية العسكرية والأمنية ضد أى عدوان أو إرهاب والقدرة على دحره وتوقعه وتوفر الامكانيات والقدرات والتكنولوجيا المتقدمة للتعامل معها بل والوصول إلى ابعد نقطة للقضاء عليها، وأيضا من الناحية المدنية التى تتعلق بالأزمات مثل الأزمات الصحية المرتبطة بانتشار الأوبئة أو الكوارث الطبيعية «زلزال» أو سيول وفيضانات مثلاً أو حوادث ضخمة أو كوارث صناعية، وهنا تتوفر الإدارة الشاملة القادرة على اتخاذ القرار الصحيح فليس هناك مجال للجزر المنعزلة أو تأخر المعلومات والبيانات فهى متاحة على مدار الثانية تحيط كافة وجميع محافظات وربوع البلاد علمًا ومعلومات وبيانات على أرض الواقع وترتكز على شبكة متطورة ومتقدمة من الامكانيات والقدرات من معدات البحث والانقاذ والتدخل السريع والإخلاء الطبي، فليس هناك مجالاً للصدفة والعشوائية أو التخبط أو غياب الصورة الكاملة أو عجز فى الامكانيات والقدرات كل شيء متاح وبوفرة وهنا يتحقق الهدف الاستراتيجية فى قدرة الدولة على حماية أمنها القومى ومقدراتها وأرضها وشعبها ووجودها، وهذا الدور الذى يؤديه بتقدم هائل مقر القيادة الإستراتيجية عسكريًا وأمنيًا ومدنيًا ويمثل إضافة غير مسبوقة فى التصدى للأزمات والكوارث الطبيعية من خلال أحد مكونات مقر القيادة الإستراتيجية وهى الهيئة القومية لإدارة الأزمات والكوارث والذى رأيناه فى الاحتفال الثانى أو الشق الثانى من افتتاح مقر القيادة الإستراتيجية لنجد أنفسنا أننا أمام منظومة متكاملة وشاملة لحماية الدولة وظنى أنه يمكن تنظيم زيارات للخبراء والمفكرين والنخب والمثقفين المصريين وأيضا شباب هذا الوطن للتعرف على ما وصلت إليه الدولة المصرية من تقدم ومواكبة عصرية أيضا أن هذه الزيارات تعمق الوعى الحقيقى لدى المصريين فالدولة ومفهومها كما قال الرئيس السيسى كبير يتجاوز مجرد سبل المعيشة للمواطن، وهو أمر سوف يتحقق لكن بناء الاوطان بالصورة الكاملة والمتكاملة وتأمين وجوده، وتوفير مقومات تحقيق التقدم والانطلاق يتم بشكل متدرج مثل أى بنيان لابد من توفير أعمدته القوية، ولعل الأحداث التى مرت بها مصر من فوضى وإرهاب ومخططات وأزمات كادت تعصف بالوطن، لذلك الرئيس السيسى يبنى وطنًا قويًا صلبًا قادر على مواجهة أصعب الظروف واعتى العواصف ولا تهزه رياح مهما بلغت شدتها.
رأينا على مدار أعمارنا أو خلال رحلتنا فى العمل الصحفى والإعلامى أن نقرأ عناوين لا تسقط من الذاكرة عندما تتعرض البلاد لسيول أو حوادث صعبة مثل الزلزال أو صخرة المقطم أو سيول وفيضانات درنكة أو جرائم إرهابية صعبة كما نتعامل معها بعناوين صعبة وقاسية تمثل وتجسد حالنا فى هذا التوقيت وابرزها مصر غرقت فى شبر ميه بسبب شوية مطر أو حادث وظرف طاريء كما نشهد حالة من التخبط وتقف الدولة عاجزة بأجهزتها، وكان السند الوحيد هو جيش مصر العظيم الذى وقف يدافع عن الوطن والمواطن فى جميع المواقف والأزمات الصعبة، ويحارب على كل الجبهات فى الداخل والخارج، لذلك تكمن أهمية وحتمية مقر القيادة الإستراتيجية بكل مكوناته فى تحصين صناعة، وقوة الدولة وأجهزتها على مجابهة الأزمات والكوارث الطبيعية مع بقاء جيش مصر العظيم صمام الأمان والسند وتناغم امكانيات وقدرات فائقة لقواتنا المسلحة مع تناغم قدرات الدولة بأكملها لمواجهة أى تحدى أو أزمة طارئة فى ظل وجود مقر القيادة الإستراتيجية القادر على تنظيم تلك القدرات الهائلة والمتطورة وهو الكيان الذى يوفر دعمًا قويًا لمواجهة أى أزمة أو كارثة تواجه البلاد.
وداعًا لعقود وسنوات رد الفعل العشوائى تجاه أى أزمة أو كارثة، وداعًا للتخبط والجزر المنعزلة، نحن فى زمن دولة العلم والقدرات والتكنولوجيا والتناغم والتكامل والاستباقية بما يحتوى أى عارض يمر بالبلاد أو تهديد يمس الأمن القومى بمفهومه الشامل، ويمنح المواطن الثقة فى قدرات دولته على حماية أمنه وسلامته، ولعل توجيه الرئيس السيسى بإجراء محاكاة إدارة الأزمات مرة أو أثنين سنويًا على الأقل رؤية ثاقبة حتى يعرف كل مسئول وتنفيذي، وآلة ومعدة وجميع القدرات الدور والمهمة والوظيفة، وكيفية التنسيق والتعامل مع هذه الأزمات فالحفاظ على الجاهزية واليقظة والقدرة ربما تفوق أهمية بنائها، لذلك نحن أمام عقل متكامل ومدعوم وذكى يدير أى أزمة ويمتلك الامكانيات والقدرة على اتخاذ القرار ورؤية مشهد وابعاد الأزمة بشكل واضح من مختلف جوانبها وبالتالى تنظيم وتوزيع القدرات فى الوقت والمكان المناسبين.
الدكتور مصطفى مدبولى فى كلمته قال عبارة مهمة لابد أن نعيها جيدًا وهى أن الدولة القوية تقاس صلابتها وجاهزيتها بقدرتها على مجابهة الأزمات وهذا أمر باتت الدولة المصرية تملكه تمامًا فى مجابهة كافة التحديات والتهديدات والأزمات لذلك وداعًا «مصر غرقت فى شبر ميه» فنحن أمام دولة «زى الكتاب ما بيقول» وهذا سندركه بوضوح أكثر مع اكتمال المعجزة المصرية بأن يحصد المواطن ثمار الإصلاح والبناء والإنجازات وهو قادم لا محالة وساعة الحصاد، سترى الوعى والمعنويات فى السماء وهو ما وضعه الرئيس السيسى فى خارطة طريق للمواطن لتحسين مستوى معيشته فى كلمته فى افتتاح مقر القيادة الإستراتيجية.


