ويفكك البرنامج -الذي تعرضه منصة الجزيرة 360- وهذا رابطه، السردية الأمريكية والبريطانية التي قادت إلى تدمير دولة بأكملها، ليُظهر كيف تُتخذ قرارات الحرب الكبرى بناء على مبررات واهية، وكيف تدفع الشعوب ثمن مسرحيات تُكتب في غرف السياسة المغلقة.
وتفتتح الحلقة مشاهدها بحوار افتراضي ساخر بين الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير، يكشف حقيقة النيات المبيتة لضرب العراق، ولمشاهدة الحلقة اضغط هنا.
فبينما يبحث بلير عن دليل -ولو كان شكليا- لتقديمه للرأي العام في بلاده وتجنب المساءلة، يظهر بوش غير عابئ بوجود أدلة حقيقية على امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل.
وتجسد الحلقة كيف أن التركيز لم يكن على إيجاد السلاح، بل على صناعة الذريعة، لتصبح احتمالات غير مؤكدة مبررا كافيا لشن حرب شاملة.
النفط والنفوذ
ومع تصاعد الحوار الساخر، تُسقط الحلقة الأقنعة عن الدوافع الإستراتيجية الحقيقية للحرب. بعيدا عن شعارات الديمقراطية والخطر النووي، تعترف الشخصيات ضمنيا بأن الهدف هو السيطرة على نفط العراق وتعزيز النفوذ العسكري الغربي في الشرق الأوسط، وتوجيه ضربة لنظام صدام حسين الذي طالما أزعجهم، إلى جانب استغلال أحداث 11 سبتمبر/أيلول لتكون غطاء مثاليا لتمرير هذه الأجندة.
وتنتقل الحلقة إلى كواليس وزارة الدفاع الأمريكية في حوار لا يقل عبثية بين وزيري الدفاع والخارجية، وتكشف كيف تم تلفيق صلة بين النظام العراقي وتنظيم القاعدة، بالاعتماد على اعترافات انتُزعت تحت التعذيب.
في هذا المشهد، يتجلى التجاهل التام لغياب الأدلة، مع التركيز على إقناع الجمهور بدلا من الحقيقة، مؤكدين أن النصر العسكري أهم من المظهر الأخلاقي.
اعتذار زائف
وتُختتم الحلقة بمشهد تراجيدي ساخر، إذ يلقي بوش خطابه الشهير مبشرا العراقيين بالحرية والديمقراطية، ليكتشف المشاهد أن تلك الشعارات لم تكن سوى وعود كاذبة.
وتعرّي الحلقة بجلاء كيف وقفت المؤسسات الدولية موقف المتفرج بينما تم تدمير بلد بأكمله، والأنكى من ذلك هو الاعتراف المتأخر بعدم وجود أسلحة دمار شامل، وهو اعتراف صُدِّر ببرود، مع التأكيد المتبجح بأنهم "سيفعلون الشيء ذاته لو عاد بهم الزمن".
لتضع الحلقة أمام المشاهدين حقيقة مؤلمة وهي أن حروب الإمبراطوريات لا تحتاج إلى أدلة قاطعة، بل يكفيها سيناريو رديء وإعلام يتقن التبرير، بينما تستمر الشعوب في دفع الثمن.

