أكد الدكتور أحمد الصباغ، رئيس الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا، أن المنافسة العالمية على المنح والتمويل البحثي أصبحت أكثر صعوبة، وهو ما يفرض على الجامعات العمل من خلال تحالفات وشراكات بحثية تزيد من فرص الفوز بالمشروعات الدولية، مؤكدا أن التعاون بين الجامعات يحقق عدالة أكبر في الحصول على التمويل، ويعزز تبادل الخبرات والإمكانات البحثية.
وأشار الصباغ، خلال كلمته بالجلسة الثانية من فعاليات النسخة التاسعة عشرة من الملتقى الدولي للتعليم العالي والتدريب «إديوجيت 2026»، والتي جاءت بعنوان «من النشر العلمي إلى الأثر الملموس.. الابتكار والبحث العلمي في عصر التعاون الدولي» إلى أن قياس أثر المشروعات البحثية لم يعد يقتصر على المجالات التطبيقية، بل أصبح يشمل أيضا العلوم الإنسانية والاجتماعية، لافتا إلى أن قضايا مثل الهوية الوطنية، وتمكين المرأة، والتعددية الثقافية، رغم صعوبة قياس نتائجها، أصبحت تمتلك مؤشرات وأدوات علمية لقياس أثرها على المدى الطويل، كما هو مطبق في العديد من التجارب الدولية.
وتعقد النسخة التاسعة عشرة من الملتقى برعاية الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وبمشاركة أكثر من 120 جامعة ومؤسسة تعليمية من 25 دولة، خلال الفترة من 28 إلى 30 يوليو الجاري بمركز مصر للمعارض الدولية، بالتعاون مع اتحاد الجامعات العربية، وبحضور رؤساء الجامعات الحكومية والأهلية والخاصة والتكنولوجية، وخبراء التعليم الدولي وممثلي المؤسسات التعليمية العالمية.
وأكد الدكتور محمد الخبير في المجال التكنولوجي، أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة كبيرة لتطوير البحث العلمي، لكنه يتطلب تدريبا جيدا للباحثين وأعضاء هيئة التدريس على الاستخدام الأمثل للأدوات الرقمية، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من الأبحاث لا يزال بعيدًا عن التطبيق العملي، وهو ما يستوجب إعادة توجيه منظومة البحث العلمي نحو معالجة المشكلات الحقيقية التي تواجه المجتمع، وربط مخرجات الأبحاث بعملية التطوير في مختلف القطاعات.
وشدد الدكتور عمرو البنهاوي، الخبير التكنولوجي، على ضرورة دمج البحث العلمي داخل العملية التعليمية، وتشجيع الطلاب على الانخراط في المشروعات البحثية منذ سنوات الدراسة الأولى، مؤكدا أن الأبحاث يجب أن ترتبط باحتياجات المجتمع، وأن الحلول الهندسية أو التقنية لا بد أن تراعي أبعادها الاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن تحقيق أثر حقيقي ومستدام.
فيما أكدت الدكتورة ناهد عبدالرحمن، الأستاذ المساعد والإدارة التعليمية بجامعة جنوب ميسيسيبي، أهمية تحديد الأولويات البحثية وفق احتياجات المجتمع المصري، ووضع سياسات واضحة للشراكات الدولية، وتعزيز الحوار بين الجامعات والجهات المختلفة لتحديد المشكلات التي تحتاج إلى حلول بحثية، مع الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير جودة الأبحاث وتحسين كفاءة الباحثين.
أبرز توصيات الجلسة
أوصت الجلسة بضرورة إعادة توجيه منظومة البحث العلمي نحو تحقيق أثر مجتمعي واقتصادي ملموس، بحيث تصبح الأبحاث أداة لحل المشكلات الوطنية ودعم خطط التنمية، وليس مجرد وسيلة لزيادة معدلات النشر العلمي.
وأكد المشاركون أهمية تعزيز التحالفات والشراكات البحثية بين الجامعات المصرية والمؤسسات الدولية، بما يرفع فرص الحصول على التمويل والمنح، ويعزز تبادل الخبرات، ويتيح تنفيذ مشروعات بحثية مشتركة تخدم الأولويات الوطنية.
وشددت التوصيات على ضرورة توجيه التمويل البحثي إلى المجالات ذات الأولوية واحتياجات المجتمع وسوق العمل، مع تطوير آليات لقياس الأثر الحقيقي للمشروعات البحثية، بما يشمل العلوم الإنسانية والاجتماعية إلى جانب التخصصات العلمية والتكنولوجية.
ودعت الجلسة إلى التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل منظومة البحث العلمي، من خلال تدريب الباحثين وأعضاء هيئة التدريس على الاستخدام المسؤول والفعال للتقنيات الحديثة، بما يسهم في رفع جودة الأبحاث وتسريع الابتكار.
كما أوصىت بدمج البحث العلمي في العملية التعليمية منذ المراحل الجامعية الأولى، وتشجيع الطلاب على المشاركة في المشروعات التطبيقية، وربط مخرجات الأبحاث باحتياجات الصناعة والقطاعات الإنتاجية، بما يسهم في تحويل الابتكارات إلى منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة تدعم الاقتصاد الوطني.
وأكدت الجلسة أهمية الاستفادة من التجارب الدولية وبرامج التعاون العالمية، وتوسيع مشاركة الجامعات المصرية في المشروعات البحثية المشتركة، بما يعزز تنافسيتها إقليميا ودوليا، ويدعم بناء منظومة بحثية أكثر كفاءة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.


