اليوم الخميس الثالث والعشرون من شهر يوليو هو الذكرى الرابعة والسبعون لثورة يوليو التى قادها الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، وكانت أهدافها المعلنة هى القضاء على الاستعمار وأعوانه ونجحت الثورة فى القضاء على الاستعمار بجلاء آخر جندى بريطانى عن مصر فى 18 يونيه 1956 بعد احتلال استمر 74 عاماً أى منذ عام 1882.. وكذلك القضاء على الاقطاع وأنهت الدولة فترة الاقطاع ووزعت الأراضى على الفلاحين بواقع خمسة فدادين لكل فلاح.. وهو ما يعتبره الاشتراكيون إنجازاً كبيراً وتعتبره الثورة المضادة تفتيتاً للأرض الزراعية برغم أن ثورة يوليو اهتمت بهذا القطاع اهتماماً كبيراً وانشأت جمعيات زراعية فى كل قرية ونظمت دورات زراعية أدت إلى أكبر إنتاج للقمح فى تاريخ مصر على أسس علمية، وكان المشرف الزراعى فى كل مكان يتابع، وكانت معاهد البحوث الزراعية وكليات الزراعة أسس علمية لبناء نهضة زراعية عالية وليست كما يقول البعض تفتيتاً للأرض الزراعية.
وكانت من أهداف الثورة كذلك القضاء على الرأسمالية وحلت محلها الاشتراكية وهنا أيضاً يدور جدل دائم حول الرأسمالية والاشتراكية وأيهما أفضل؟
المؤيدون للثورة يرون أن الاشتراكية أنقذت مصر من تدخل الرأسمالية وآثارها المدمرة على الإنسان ومصالحه لأن مصر كانت ترفع شعار «ارفع رأسك أنت مصري» ويرون أن الاشتراكية نجحت فى القضاء على التقسيم البشرى للمصريين بين الباشوات والأغنياء من جهة والفقراء والشعب بشكل عام من جهة أخري.. بينما يرى رجال الثورة المضادة أن القضاء على الرأسمالية قضاء على الحرية الشخصية ورجال الأعمال الوطنيين وهدم الاقتصاد المصرى الذى بناه رجال الأعمال.
وهكذا لا شيء فى مصر يتم إلا وله رأى ورأى مضاد إذا قلت يمين قال الآخرون يسار ولدينا بعدد سكان مصر خبراء فى كل شيء حتى الكرة والفن وليس السياسة والاقتصاد فقط!!
وهنا يأتى الدور على هدفين من أهداف الثورة أحدهما تحقق والآخر لم يتحقق.. الذى تحقق هو العدالة الاجتماعية والذى لم يتحقق هو الحياة الديمقراطية السليمة.. فقد تم إلغاء الأحزاب.. وحل الاتحاد الاشتراكى «الحزب الواحد» محلها وظل الرأى الواحد هو البطل.. فى ظل الغياب الحقيقى للأحزاب أما العدالة الاجتماعية فقد تحققت بالفعل على أرض الواقع وأبناء جيلى والأجيال التالية يعلمون ذلك جيداً.. فالمدارس كانت مجاناً.. والغنى والفقير فى فصل واحد بلا فروق.. والمستشفيات والعلاج كان مجاناً أو أقرب للمجانية ولا فرق بين غنى وفقير.. كل من يتخرج فى الجامعة أو يحصل على دبلوم تكون الوظيفة فى انتظاره.. والأسعار كانت تحت الملاحظة والمراقبة الحياة كانت تسير حتى لو أقل مما هو مطلوب.. فنحن نعيش والحياة كلها على خير وشعارنا هو العدالة الاجتماعية.. فلا فرق بين هذا أو ذاك.. «أرفع رأسك فأنت مصري».
يقول الكثيرون هناك سلبيات لثورة يوليو.. وهذه حقيقة لابد من الاعتراف بها فكل عمل بشرى له إيجابيات وله سلبيات لكن المهم.. أيهما أكثر تأثيراً وأكثر تأثراً إنها إيجابيات الثورة.
سيقولون إن عبدالناصر كان يخاطر ويحارب.. والحقيقة التى نتجاهلها أن الاستعمار الجديد والقديم.. والصهيونية العالمية كانت لا تريد عبدالناصر ولا تريد مصر قوية منذ أن رفضنا شروط البنك الدولى فى 1956 لبناء السد العالي.. وكانت حجة ومبرراً لعدوان 1956 على بورسعيد وهو ما عرفناه باسم العدوان الثلاثى على مصر وانتصرنا فى 23 ديسمبر 1956.
لكنهم لم ييأسوا.. وحاولوا.. ونجحوا فى 1967 وخرج الشعب عن بكرة أبيه يرفض الهزيمة بعدها بعدة أيام.. وانتصرنا فى حرب الاستنزاف ثم حرب أكتوبر 1973، وكانت تلك نتائج أحد أهداف ثورة 23 يوليو حتى الآن، وهى إقامة جيش قوي.. وكان جيش مصر هو الحصن ومازال والحمد لله.. جيشنا من أبناء الشعب ويحمى الشعب.. ويذود عن الوطن.. وكانت تلك أبرز إيجابيات الثورة خاصة بعد انتهاء الاحتلال.
ومن أبرز الإيجابيات أيضاً السد العالى وبحيرة السد العالى التى غطت على أى نقص فى مياه النيل.. وكذلك إنشاء مئات المصانع وتشغيل العمالة حتى أننا كنا لا نستورد إلا قليلاً.. وكانت الثورة الصناعية أبرز إيجابيات الثورة التى نحتفل اليوم بعيدها الـ 74.
ثورة يوليو ستظل فى حاجة إلى مجلدات للحديث عنها وعن آثارها.. بل إنها نقطة الانطلاق نحو الغد مهما كانت الظروف.


