سياسة جريدة الجمهورية

العام الدراسى.. والأهداف المشروعة

نتحدث كثيراً عن دور المؤسسات التعليمية والتربوية فى بناء الوعي، والحفاظ على الهوية، وهى من الأمور التى باتت حتمية فى عصر يواجه فيه العالم تحديات وتهديدات وحروباً فكرية وثقافية وحملات ممنهجة لتزييف الوعي، والعبث فى الهوية الوطنية، وسرعة وصول هذه الأفكار الشاذة، والأكاذيب، وحروب التشويه والتشكيك عبر ت...

العام الدراسى.. والأهداف المشروعة
17 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

نتحدث كثيراً عن دور المؤسسات التعليمية والتربوية فى بناء الوعي، والحفاظ على الهوية، وهى من الأمور التى باتت حتمية فى عصر يواجه فيه العالم تحديات وتهديدات وحروباً فكرية وثقافية وحملات ممنهجة لتزييف الوعي، والعبث فى الهوية الوطنية، وسرعة وصول هذه الأفكار الشاذة، والأكاذيب، وحروب التشويه والتشكيك عبر تطور مذهل فى وسائل الاتصالات، والتواصل الاجتماعي، الذى أصبح أكثر التحديات خطورة وربما التهديد الأهم إذا ما أدركنا أن الحروب والغزوات، والسيطرة تنطلق من حروب العقول والأفكار، والقدرة على السيطرة والتحكم فيها وبالتالى تسهل عملية التوجيه والتحريض حتى تفقد الأمم هويتها، وبما أن العام الدراسى بدأ بالفعل، فى المدارس، واليوم ينطلق العام الجامعي، نحن أمام، كنز يمكننا الاستثمار من خلاله فى عقول الأبناء من التلاميذ وطلاب الجامعات ولا يمكن بأى حال من الأحوال التفريط فى هذه الفرصة وإيجاد رؤية وخطة فكرية وثقافية خارج المناهج لبناء الوعى والفهم، وترسيخ الهوية المصرية، فإذا كانت المناهج الدراسية تمثل أهمية عظيمة، فى التحصيل والفهم والاستيعاب فإن هناك أموراً وأبعاداً أخرى باتت لا تقل أهمية عن التفوق الدراسي، فالجماعات المنحرفة والإرهابية والمتشددة للأسف الشديد تضم من المتفوقين فى الدراسة الكثير نرى منهم أطباء ومهندسين وصحفيين وأساتذة جامعات لكن اخترقت الأفكار الخبيثة جدار هذه العقول وسيطرت على هذه الأنواع من الشخصيات ومن أهم أسباب ذلك تركها فريسة لأفكار الجماعات المتطرفة لذلك وجب علينا أن نحمى أبنائنا وشبابنا من مخاطر حالة الانفتاح الرهيبة وسهولة الوصول إليها عبر التليفون أو الآيباد أو الكمبيوتر من خلال الإنترنت، من هتافات تحصين العقول منذ الصغر ومقاومة الأفكار الشاذة والغريبة قبل أن تخترق عقول الشباب لم يعد من قبيل الرفاهية، فهذه الملايين من التلاميذ والشباب هم من مكونات المجتمع، وأبرز المستهدفين من حملات الأباطيل، والتغريب والتغييب وتزييف الوعي. لذلك لا يجب أن يمر العام الدراسى فى المدارس والجامعات دون وجود خطة واضحة ومحسوبة ليضعها الخبراء لبناء الوعى وترسيخ الهوية وخلق حالة من السلامة النفسية والعقلية وإكساب القدرة على الحوار وتبادل الأفكار وحسن التعامل مع الأخبار والقدرة على اكتشاف الباطل والكاذب منها أو الصحيح أو رفع منسوب الولاء والانتماء للوطن وتوضح مفاهيم الدين الصحيح وتعاليمه السمحة خاصة أننا أمام تجمع بالملايين لو أننا نجحنا فيه بنسبة 70 ٪ لامتلكنا جداراً من الحماية خاصة أن الأمر يتعلق بالاطمئنان على حاضر ومستقبل الوطن، فى ضوء تحديات وتهديدات وحروب تدار على العقول وهو ما يستلزم إجراءات ورؤى وخططاً للمقاومة والتحصين وبناء حائط صد يجهض ويهزم هذه الجماعات والدول التى تبنى أهدافاً خبيثة.

العام الدراسى فرصة عظيمة لتحقيق مكاسب كثيرة وتنويراً فى مالات كثيرة أهمها وأبرزها بناء الوعى والفهم وإدراك ما يحدث ويدور فى داخل الوطن وخارجه وما يحاك له، وأيضاً تعريف التلاميذ والشباب بتاريخهم وهويتهم وماذا صنع الأجداد من حضارة عظيمة وكيف ضحوا للحفاظ على هذه الأرض، كما أن الهوية أمر يشكل ضرورة الحفاظ عليها، وربط الإنسان المصرى منذ الصغر بماضيه وحاضره ومستقبله، والقدرة على صهر التطور المذهل، بالقيم والمبادئ والهوية المصرية دون انحراف أو تغرييب أو تغييب لتكون هذه القيم نقطة الانطلاق مع عصر شديد التطور دون أن تمس الثوابت المصرية ومقاومة المسوخ والنماذج المترهلة فكرياً وثقافياً وحضارياً وإجهاض محاولات الخروج على النص، ومعاداته والعمل على هذه الخطة يستهدف تحصين عقل ووجدان وهوية الإنسان المصري. بناء الوعي، والحفاظ على الهوية، أهم متطلبات الحفاظ على الوطن فى هذا العصر الذى يموج بالمخططات والمؤامرات التى تستهدف العقول، لذلك أرى أن ثمة تعاونا لا بد أن يكون حاضراً بين وزارتى التربية والتعليم، والتعليم العالى والثقافة والشباب والرياضة لبناء رؤية وبرنامج ثقافى وحضارى ورياضى يخدم ويحقق الكثير من الأهداف المنشودة فلا يجب أن يمر العام الدراسى دون إصلاح وبناء العقول ومقاومة الأفكار الهدامة والسلوكيات المتدنية وفتح أبواب العقول للحوار وتقبل الرأى والرأى الآخر، أو تعريف الأجيال الجديدة بتاريخها، وربطها بالأرض فى بناء حتمى للولاء والانتماء والارتباط بالأرض حتى تصل إلى المقدس فى وجدان الزهور التى ينتظر منها الوطن أن تفوح بروائح زكية للتقدم والحفاظ على الأرض والعرض والهوية.

ظنى أن الزيارات الميدانية أمر غاية فى الأهمية فما أكثر المتاحف المصرية التى تم تطويرها على أحدث مستوى عصرى لتضم عطاء وإبداعات وإسهامات الأجداد، وكفاحهم من أجل الوطن حتى وصل إلينا ونفخر به، دون أى نقص فى مكوناته، وما المتحف المصرى الكبير عنا ببعيد فهو قبلة العالم للتعرف على عظمة الحضارة المصرية ولا يجب أن يكون الحاضر وما أنجزناه بعيداً عن وعى ما لا يقل عن 25 مليون تلميذ وملايين من طلاب الجامعات المصرية وهم يمثلون ركيزة ومستقبل هذا الوطن، فلا بد أن تكون على الأقل هناك زيارة ميدانية للتلميذ كل شهر للقلاع المصرية الجديدة فى رحلة البناء والتنمية التى شهدتها البلاد خلال العقد الأخيرة، كما أن زيارة القلاع العسكرية لجيشنا العظيم وشرطتنا الوطنية أمر مهم، يزيد من جرعات الوعى والولاء والانتماء والتعرف على عطاء وتضحيات هؤلاء الأبطال الساهرين على أمن البلاد والعباد.

ظنى أيضاً أن العام الدراسى فرصة لتشكيل ورش عمل، وعقد ندوات ولقاءات تناقش كافة القضايا التى تتعلق بالوطن والتحديات والإنجازات التى حققها فى إطار محتوى ومضمون يناسب كل فئة عمرية ودراسية والجامعات لابد أن تركز فى هذا الإطار باستضافة نخبة من الخبراء والمتخصصين فى كافة المجالات للحديث عن قضايا الأمن القومى وتحدياته، وخطورة السوشيال ميديا وحملات الأكاذيب والأباطيل، والقضايا الاقتصادية وما يدور فى الإقليم والعالم وتأثيراته علينا، وحقيقة الجماعات الإرهابية، والمخططات فى المنطقة والتى تستهدف مصر وكيف تدار الجماعات الإرهابية لتحقيق أهداف أعداء الوطن، وكيف تتخذ الدين شعاراً وتجارة لخداع الشباب، وتاريخ هذه الجماعات ومرجعيتها فالجامعات منارة للعلم والوعى أيضاً، وتصحيح المسار الفكرى فى ظل الأباطيل ومحاولات تزييف الوعي، واقترح هنا وجود حصة أسبوعياً فى المدارس حتى ولو من خلال فيلم تسجيلى يتناول قصة أو حكاية إنجاز، أو شرحاً لما يدور من حولنا أو تاريخ وحضارة، والنقاش والتفاعل بعد مشاهدة الفيلم.

مقالات ذات صلة